الكاتب رفيق طيبي:

كانت مؤمنة بأن الغد يخفي لها نصيبا من السعادة والفرح

 

عرفت الدكتورة عائشة عويسات على الفايسبوك قبل سنتين، ثم التقينا لأول مرة خلال الصالون الدولي للكتاب طبعة 2017، ومن ذلك الوقت نتواصل بشكل شبه يومي، تسرد عليّ يومياتها بالجامعة وتفاصيل كثيرة عن حياتها، تعمقت الصداقة تدريجيا وصارت تحدثني عن أحلامها، كانت طموحة معرفيا وجادة بشكل يقدم صورة مشرقة عن الجامعة ككل، وعن جامعات الجنوب الجزائري بصفة خاصة، فقد كانت تدرس الأدب بجامعة وادي سوف. مارست التدقيق اللغوي ولبت كثيرا من طلبات الأصدقاء، كنت أرسل لها نصوصا أشكك في سلامتها فتجيبني فورا، كانت تنتظر أيضا صدور روايتي 257 لتقدمها لطلبتها لدراستها فقد آمنت بشكل كلي بضرورة تجديد الدراسات الأكاديمية ودعم الشباب، ومن خلالها تعرفت على الكاتبة عزة بوقاعدة وقد جمعتها بها صداقة عميقة جدا، حين سمعنا بإصابتها بلسعة عقرب قبل أيام، صدمنا في البداية، ثم توقعت أنها من أهل الصحراء المتمكنين من التعامل مع العقارب وغيرها من مكونات الصحراء التي تهدّد حياة سكانها، ظننتها محنة ستتجاوزها ببساطة، بعدها عرفت أنها دخلت في غيبوبة مريبة، بقيت أنا ومجموعة من الأصدقاء والكاتبة عزة نتابع أخبارها، عرفنا حساب شقيقها على الفايسبوك وحساب امرأة قريبة منها كانت تزورها بالمستشفى، صرنا نسأل عنها ونراقب الوضع من خلال الفايسبوك، شقيقها كان يرسل أخبارا مريحة، يقول أنها تتعافى وارتاحت.
 صبيحة اليوم أفتح الفايسبوك على تعازي الأصدقاء في وفاتها ـ صدمة عنيفة - اتصلت بالكاتبة عزة لأخبرها برحيلها، رفضت التصديق بشكل كلي، تركتها ورحت أراجع محادثاتي مع الراحلة عائشة عويسات على المسنجر، كانت حالمة جدا، ومؤمنة بأن الغد يخفي لها نصيبا من السعادة والفرح.
عائشة: لقد تخلصت من صحراء الحياة وقيظها ومن ضجرنا، كنتِ مخلصة لخيار النزاهة والتدين وحب الإنسان، خيارات لن تخذلك أبدا في آخرتك التي خططت لها وعملت على أن تكون مريحة، شكرا لك على وقتك الجميل الذي منحته للحياة ولنا، لترقد روحك بسلام.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018