رجال الثقافة والفن يدلون بشهاداتهم لـ الشعب:

رصدتها : هدى بوعطيح وسميرة لخداري

الشاعر عز الدين ميهوبي
 بوليفة من الفنانين الذين خدموا
 الأغنية الوطنية النظيفة

أكد مدير المكتبة الوطنية والشاعر عز الدين ميهوبي في حديث لـ”الشعب” أن محمد بوليفة من الفنانين الذين خدموا الأغنية الوطنية النظيفة، وقدموا أعمالا متميزة، مشيرا إلى أن فقيد الجزائر يرحل اليوم وهو في عز عطائه، حيث كان يتمتع بالحيوية الفنية ويخفي وراء ذلك الفنان الحيوي، إنسان هادئ بالرغم من وضعه الاجتماعي الذي لم يتحدث عنه يوما لأي كان، وقال ميهوبي إن محمد بوليفة كان إنسانا طيبا لا يغضب إلا إذا تعلق الأمر بنصوص يسعى لتطويعها.
وبخصوص تعامل الشاعر عز الدين ميهوبي مع بوليفة الملحن، أشار إلى أن تعامله معه يعود إلى ما يقارب الـ30 سنة، وهو واحد من الفنانين القلائل الذين تعاملوا مع كبار الشعراء أمثال سليمان جوادي، مالك بوديبة..
وأشار ميهوبي إلى أن أول عمل له مع محمد بوليفة أوبيرات بعنوان “قال الشهيد” قدمت في 1993 على خشبة المسرح مع مركز الثقافة والإعلام آنذاك، كما تعامل معه في “ملحمة الجزائر” في 1994 و”حيزية” في 1995، إضافة إلى غنائية “إفريقيا” في 1999 وغنائية “المجد” في 2009، وأغنية “الماء” التي تحصلت على جائزة أفضل أغنية عربية حول الماء في 1997، مؤكدا بأنه قدم أيضا مع الفنان الراحل عددا من القصائد من بينها “أستحي”، وأضاف بأن أخر عمل مع الملحن القدير بعنوان “لك الورد”.
إضافة إلى ذلك أشار عز الدين ميهوبي إلى أنه كانت هناك مشاريع مستقبلية لمواصلة التعامل مع العملاق محمد بوليفة، إلا أن القدر وقف حائلا أمام تحقيق ذلك، مشيرا إلى رغبة الفنانين العرب في التعامل معه أمثال الفنانة اللبنانية كارولين ماضي والتي كانت من أشد المعجبات به، حيث كان من المفروض أن يكون هناك عملا مشتركا فيما بينهما.
وأكد ميهوبي على طيبة ورزانة عملاق التلحين في الجزائر محمد بوليفة الذي كان خدوما ومنزويا يعمل لأجل الفن وفقط.

الفنان الصادق جمعاوي
محمد بوليفة آخر عمالقة التلحين في الجزائر

أكد الفنان الصادق جمعاوي إلى أن محمد بوليفة يعد من الفنانين الكبار الذين أنجبتهم الجزائر، مشيرا إلى أنه موسيقار أصيل، طيب القلب، متواضع وهي ميزاته الأساسية.
وقال جمعاوي بأنه حين تستمع إلى الفنان بوليفة في أي مكان في العالم فإنك تعرف دون أن تراه بأنه جزائري، حيث هذب الفلكلور بطريقة رائعة، وأضاف بأنه كان يعاني في صمت، حيث لا يتكلم كثيرا ولا يتحدث عن مشاكله سواء الإدارية أو الصحية، حيث يجعل دائما شكواه لله سبحانه وتعالى.
وقال بأن محمد بوليفة كان يشتغل دائما في صمت ولا يحقد على أحد، وإن تحدث فينطق حكمة، مشيرا إلى أنه فنان من الطراز العالي وفنان بأتم معنى الكلمة، حيث كان يتميز ـ حسب الصادق جمعاوي ـ بالوطنية والثقافة العالية، كما كان يؤدي أعماله بصدق، خاصة “ماما لابسة الزرقاطي” وهي أغنية فلكلورية ـ يقول ـ كنت من أشد المعجبين بها.
“كان صديقي وكنا نشجع بعضنا البعض” هذا ما أكده الصادق جمعاوي، مشيرا إلى أن إعجابه به جعله يطلب منه أن يقدم معه خلال حفلة له في 1995 معزوفة بالعود لإحدى أغانيه، وقال بأن محمد بوليفة آخر عمالقة التلحين في الجزائر، فهو ملحن ومطرب حمل مختلف صفات الفنان المثقف، السياسي، كما أنه فنان أكاديمي خجول وذو أخلاق عالية.
المغني فؤاد ومان
«بوليفة استحسن أدائي لأغانيه
 ووضعها تحت تصرفي”

أما فؤاد ومان فكانت تربطه علاقة صداقة مع المرحوم محمد بوليفة، حسب ما أكده لـ«الشعب”، أما عن علاقته الفنية معه فقد أكد ومان انه لم تكن موجودة، إلا من خلال إعادته لأغنيتين له في السنوات الأخيرة.
وقال ومان “لقد سمعني بوليفة وأنا أؤدي أغنيته “ما قيمة الدنيا وما مقدارها”، حيث أعجبه أدائي وقال لي كل أغنياتي تحت تصرفك”.
أما عن الخصال التي يتميز بها المرحوم بوليفة، فقد قال ومان انه فنان من طينة الكبار و«انا شخصيا اعتبره قدوة لي وأتمنى الوصول إلى ما وصل إليه من خلال التربع على عرش النخبة والأذان التي تستهوي الفن والطرب الأصيل الملتزم”، مؤكدا ان بوليفة قدم عديد الاغاني ذات المستوى الراقي في الغناء الملحون الذي يعتمد على لهجتنا العامية، وله مشوار فني طويل مفعم بالنجاحات والتميز، اضافة الى انه انسان طيب وخلوق ومحبوب في الوسط الفني والادبي.

رجاء مزيان خريجة الحان وشباب 2007
«بوليفة من طينة الكبار حفزني واستدعاني للمشاركة في أغنية وطنية”

تأثرت خريجة مدرسة الحان وشباب في طبعتها الاولى لسنة 2007 رجاء مزيان وهي تتلقى خبر وفاة الملحن والمغني الكبير محمد بوليفة، حيث صرخت صرخة بكاء وهي تحدث “الشعب” في اتصال هاتفي، قائلة ان لله وان إليه راجعون وتهاطلت علينا أسئلتها حول هذه الفاجعة قائلة كيف..متى.. وأين؟
أما عن علاقتها مع هذا الفنان الكبير الذي قالت عنه “محمد بوليفة من الفنانين القلائل”، فقد “تلقيت مكالمة مؤخرا من الموسيقي والملحن الكبير محمد بوليفة للمشاركة في أغنية وطنية تندرج ضمن الفعاليات والنشاطات المنظمة بمناسبة خمسينية استرجاع السيادة الوطنية والتي تضم عددا من الفنانين عبر مختلف جهات الوطن وتأتي بالتعاون والتلفزيون الجزائري”.
وقد أكدت رجاء على امتنانها لهذا الملحن الكبير(رحمه الله) الذي يعد، حسب ما قالته، من طينة الكبار الذين يبدون تواضعهم رغم زادهم وخبرتهم ونجاحهم في ميدان تخصصهم، ويمدون يد العون للشباب، حيث كشفت في هذا الصدد أن بوليفة كان يحفزها وينصحها بالتمسك بصوتها والعمل على القي بالأغنية الجزائرية في الجانب الايجابي من خلال تشجيع إنتاج وتأدية الأغنية الملتزمة الهادفة.

الروائي السعيد بوطاجين
بيت بوليفة فضاء لالتقاء الأدباء  والأكاديميين ومخبرا للآلات والشعر

وقد تميز بوليفة بحبه للادب وللاساتذة الاكاديميين، حيث كانت له صداقة حميمية جمعت الموسيقى بالأدب وأنتجت تراثا جماليا مازال شاهدا على تلك الفترة التي احتك فيها باكبر وابرز الاقلام والاسماء المعروفة في العالم الادبي.
 وقد قال عنه الروائي السعيد بوطاجين، وهو احد اعضاء المجموعة التي كانت على صداقة كبيرة مع الملحن الراحل محمد بوليفه على غرار سليمان جوادي، عاشور فني، ان بوليفة فنان بالمعنى الحقيقي، حيث كان مغنيا انتقائيا، يقرأ الشعر والادب كثيرا، ويكون علاقات عديدة مع الاساتذة الاكلديميين، قصد اثراء زاده المعرفي واللغوي والادبي ومناقشتهم في مختلف القضايا المتعلقة بالثقافة والهوية الجزائرية.
كما أكد ذات الروائي ان بوليفة فتح بيته لكل المثقفين ، وجعلها فضاء يلتقي فيه بالأدباء والأكاديميين ليناقشوا معها مواضيع الموسيقى، الأدب، الشعر وغيرها ومن الاسماء التي كانت تتخذ من بيت بوليفة، الذي كان يقع في الطابق الحادي عشر بالعناصر بالعاصمة، حسب الروائي بوطاجين، عبد العزيز بوباجير، احمد لمين، ابو العيد دودو، لتبقى القائمة طويلة، ممن استشراهم بوليفة من اجل انتاج عمل فني يجد صداه لدى النخبة والمتذوقين للفن الراقي، حيث كان يمقت الاغنية الهابطة التي لا تمت بصلة للفن والتي غزت سوق الاغاني في الجزائر.
وتاسف السعيد بوطاجين على حالة الفقر التي عاشها بوليفة، حيث استطاع وبعد صعوبة كبيرة ان يغير موقع بيته الى عمارة مقابلة ويتمكن من اقتناء بيت في الطابق الثاني بذات الحي، ويجعله، حسب بوطاجين، مخبرا للالات الموسيقية المختلفة، وكتب الشعر والادب والفكر، وفضاء اخر لتجمع والتقاء الاعلاميين، المسرحيين، المخرجين، والادباء ومثقفين اخرين بمختلف تخصصاتهم.
ورغم الكفاف الذي كان يعيش عليه بوليفة، حسب السعيد بوطاجين، الا انه كان يتصدق على الفقراء الاخرين ويمد لهم يد العون.
اما عن طبيعة شخصية بوليفة رحمه الله فقد اكد بوطاجين انه كان بشوشا ومرحا ويتقبل النقد من اصدقائه الادباء والموسيقيين والشعراء لياخذ ملاحظاتهم بعين الاعتبار، “مبديا دائما ابتسامته وضحكته بصدر رحب”.
ومن المواقف التي المضحكة والشجاعة التي بقيت مغروسة في ذهن بوطاجين هي رفض بوليفة لدعوة تلقاها من احد الوزراء قائلا “بالامس هذا الوزير كان صغيرا وانا كنت اغني والحن، فاليوم عليه ان ياتيني هو ويزورني وليس العكس”.
كما ثمن بوطاجين موقف بوليفه حين رفض الغناء مع مطرب جزائري معروف مقابل الملايين التي هو في أمس الحاجة إليها ليقول له” أفضل أكل التراب على أن آكل المال الحرام”

الفنانة دنيا الجزائرية
  انسان طيب، هادئ ومحب لعمله
أشارت الفنانة دنيا الجزائرية في حديث لـ”الشعب” أنها تلقت بفاجعة نبأ وفاة الموسيقار الكبير محمد بوليفة، مشيرة إلى أنها ما تزال تحت وقع الصدمة، حيث تعاملت كثيرا مع الفنان الراحل بوليفة والذي لم تستشف منه سوى الخصال الحميدة، إذ كان ـ تقول ـ إنسانا طيبا محبا لعمله، وتمكن بهدوئه ورزانته من فرض الاحترام له من قبل الجميع.
وقالت دنيا الجزائرية بأن الفقيد قدم الكثير في مجال الأغنية العاطفية والوطنية، وكمغني كان له جمهور رائع.
وأشارت دنيا إلى أنها كانت من المحظوظات لتعاملها مع الراحل محمد بوليفة، حيث قدمت معه “ملحمة الجزائر”، “هذي يدي”، “يا ابن البلد” و”تصالحوا وتسامحوا”، مضيفة بأن آخر عمل جمعها مع الملحن الكبير هي الأغنية الوطنية “جيشنا”.. وتأسفت دنيا لفقدان واحد من عمالقة الفن الجزائري حيث كان واحدا من أعز أصدقائها، قائلة بأنها تعزي نفسها وعائلته في وفاة الموسيقار العملاق.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018