حاضرة منذ القدم بلا منازع وفي كل المقامات

«القصبة» سيدة الآلات الموسيقية بأعراس الحضنة

 كثيرا ما يقترن الظهور المكثف لآلة القصبة أو الناي بالأعراس في فصل الصيف بمنطقة الحضنة وما جاورها مقارنة بباقي الآلات الموسيقية العصرية على غرار السانتي والقيثارة الكهربائية والدف والدف الإليكتروني.
وتعرف القصبة أنها آلة نفخية تصنع من نبات القصب المنتشر عبر الأودية بالجزائر والمغرب العربي عموما، وتستعملها شعوب المغرب العربي التي هي في أغلبيتها من أصل بدوي رعوي وهي آلة أساسية تستعمل أثناء رعي الغنم أو في الأعراس.
ويعرف الأستاذ عبد الرشيد مرنيز، وهو مدير متوسطة ومغني طابع الأياي، القصبة بأنها الآلة التي تصنع من القصب لكن ليس في متناول أي كان صناعة القصبة ما عدا المحترفين الذين غالبا ما يجيدون العزف عليها، وقد يشذ عن هذه القاعدة من يصنع القصبة ولا يجيد العزف عليها لكنه في النهاية لابد أن يجربها بعد الصناعة عازف ماهر.
ويقوم صناع القصبة حسب المتحدث باختيار نوعية من القصب يطلق عليه «القصب الأنثى» بمعنى إنها واسعة القطر بالمقارنة مع باقي عيدان القصب التي تنمو في مكان واحد، على أن يقوم بعد ذلك بصناعتها، آخذا بعين الاعتبار طولها والمناطق التي تكون موقعا للثقوب التي يتراوح عددها ما بين ستة إلى ثمانية ثقوب، لهذا السبب ربما يطلق عليها العامة «الستة سيلندر».
ولفت إلى الفرق بين الناي والقصبة، فالناي يعد أقصر بكثير من القصبة كما يعزف الناي بطريقة عادية بالنفخ فيما ينفخ من جانب واحد ضارب القصبة. وتتجلى العلاقة الحميمية بين القصبة والراعي من خلال لجوء هذا الأخير إلى كسر الرتابة بالتسلية باستعمال القصبة وغالبا ما يقوم الماهر من العازفين الرعاة بتعليم نظيره المبتدأ أصول العزف مع التركيز على الأغاني السريعة الإيقاع والتي لا ترغم المتعلم استعمال كل الثقوب التي تخرج أصواتا تعكس «الميلوديات»، على أن يتنقل المعلم إلى أداء أعقد وأعقد إلى غاية أن يصبح الراعي عازفا بارعا. ويروّج في مناطق السهوب أن أغلب عازفي القصبة عبر العصور هم في لأصل رعاة ما يعني أنهم يقومون بهذه المهمة كمتعاونين، فهم نهارا يمارسون مهنة الرعي وليلا هم فنانين عازفين على القصبة.

النفخ على الناي مجهود تنفسي مكثف

ويعرف في الوسط الفني بأن عازف القصبة باعتبارها أداة موسيقية طويلة من جهة ويلجأ العازف إلى النفخ عليها من جانب واحد حتى تصدر صوتا من جهة أخرى وهما وضعيتين ترغمان القصاب أو العازف على لي رقبته وميلها نحو جهة اليمين، وبالممارسة فإن العازف يبقى على هذه الوضعية في حالته العادية فهو أثناء السير أو الوقوف أو الحديث يميل رأسه ناحية اليمين. ويشار في الوسط الفني نعتهم لذوي أصابع الكف الطويلة بأصابع النافخ على القصبة أو القصاب كون الضغط على ثقب هذه الآلة الموسيقية لا يتم برأس الأصابع بل بوسط الأصبع، كما يعرف عازفوها بنفسهم الطويل فهم لا يكلون ولا يتوقفون عن العزف لعدة دقائق وما يقتضيه هذا الوقت من مجهود تنفسي.
وإذا كانت القصبة هي مزينة الأعراس والولائم والأفراح فهي لن تكون كذلك ما لم تكن مصحوبة بضربات الدف أو البندير الذي لا يحافظ على الإيقاع فحسب، بل يرجع أحيانا صدى القصبة بتعمد عارفها توجيه نهايتها إلى وسط البندير ليتغير الصوت الموسيقي بفعل الارتداد.
و تكثر في الأوساط الشعبية بمنطقة الحضنة الأمثال المقترنة بالقصبة، فهم مثلا يعمدون إلى القول في الحالات التي تعد تحصيل حاصل «النفو أو الهواء خارج خارج» أو «فلان كي رقبة القصاب»، ويضرب المثل في حالات الاعوجاج أو «سير يا قصابي سير» ويقصد بها مواصلة المجهود دون عناء في ثنائية الحُبِ والثورة في رواية (ساعي بريد نيرودا).

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18050

العدد 18050

الثلاثاء 17 سبتمبر 2019
العدد 18049

العدد 18049

الإثنين 16 سبتمبر 2019
العدد 18048

العدد 18048

الأحد 15 سبتمبر 2019
العدد 18047

العدد 18047

السبت 14 سبتمبر 2019