أستاذ الأجيال وشيخ الفنّانين

يوســـف وهبي... عميــد المسرح العـربــي

إعداد: فؤاد بن طالب

من منّا لا يتذكّر يوسف وهبي المسرحي الكبير والكاتب المتميّز والمخرج المبدع والممثل الذي عشّش في قلوب الملايين عبر المعمورة العربية والدولية، هذا الفنان الذي كان له الفضل الكبير في تأسيس مسرح رمسيس الشهير بمصر وفرقته التي تعلم فيها كبار الممثّلين أيام الزّمن الجميل على غرار احمد رمزي، رشدي أباضة والكثيرون من الممثّلين والممثلات الذين صقلوا مواهبهم على يد شيخ الفنانين، الذي بصم على ركح رمسيس وكسب حب الملايين داخل مصر وخارجها، نظرا لقامته الفنية والابداعية.
صفحة الذكريات حاولت في هذا العدد أن تغوص في خزائن هذا العملاق، وتتعرّف على إبداعاته التي خلّدها على ركح المسرح  أو السينما، وبجرأة لها الكثير من الجاذبية لأنّه ليس ممثّلا فقط وإنما هو أستاذ التّمثيل وشيخ الممثّلين لأنّه طوال حياته الفنية يحب الأدوار المركّبة الصّعبة، والتي يراها المشاهد على وجهه، لأن في أدواره رسائل مهمّة للمجتمعات العربية وغير العربية.
إنّه يوسف وهبي الذي ترك وراءه مئات المسرحيات والأفلام الخالدة، رحل عن هذا العالم يوم 17 / 10 / 1982، وتخليدا لهذا العملاق العربي الأصيل، ارتأت جريدة «الشعب»  أن تكرّمه في صفحة الذكريات في هذا البحث الفني المتميز.


قامة من قامات الدراما العربية

 يعتبر يوسف وهبي من القامات الفنية العربية والعالمية، حيث عرف في بداية حياته بشغفه للفن الدرامي أين وظّف كل طاقاته الشبابية للظّهور على مسارح القاهرة الصّغيرة كفنان طموح يبحث عن نفسه في عالم المسرح والسينما.

تعليمه

بدأ تعليمه في الكتاب بمدينة الفيوم (مصر) أين ولد وتعلّم، وتلقّى تعليمه بالمدرسة السعيدية بالجيزة ثم بالمدرسة الزراعية إلى أن عشق فنّا آخر وهو المصارعة في سرك الحاج سليمان، وتدرب عند المصارع عبد الحليم المصري، ويقولون أنه كان مغرما بهذه الرياضة التي كان بارعا فيها.

عشقه للفن

من عرفوه وعايشوه بأنه عاشق للفن، فاقترب من مشاهدة فرقة اللبناني «سالم القرداحي» في سوهاج، من هنا غذى موهبته باإلقاء المولوجات وآداء التمثيليات بالنادي الأهلي والمدرسة، من هنا بدأت انطلاقة يوسف وهبي وهو شاب.

سافر إلى إيطاليا

بعد تجربته في التّمثيل كشاب في مصر تكرّم صديقه وسافر له إلى إيطاليا، حيث أدخله في مدرسة ايطالية مختصة في الدراما، فتتلمذ على يد الممثل المعروف الايطالي «كيانتوني»، وكان هذا عام ١٩٢١ ثم عاد إلى مصر متشبعا بالفن المسرحي، وأثناء عودته تفاجأ بموت أبيه فتأثّر، لكنه عرف كيف يتحكّم في نفسه إلى أن مضت عليه هذه الفاجعة.

دخوله للفن كهاوٍ

مع مرور الايام والشهور أخذ يوسف وهبي نضجا محترما من الفهم في المجال الفني، بعدما انضمّ إلى فرقة حسين فائق  وعزيز عبد كبداية لحياته الفنية كهاوٍ وليس الاحتراف، لكن يوسف وهبي كانت نظرته تتعدى الركح الذي لعب فوقه كهاوٍ، بل فكّر بأن ينشئ شركة يمثل بها مشروعه، وتم هذا إلى أن تمكّن من إنشاء فرقة باسم رمسيس في نهاية العشرينات من القرن الماضي.

تأسيس فرقة رمسيس

حسب المعلومات التي لدينا، فإنّ طموح يوسف وهبي كان كبيرا وواعدا، حيث استطاع مع بعض زملائه في ذلك الزمن من انشاء وتأسيس فرقة رمسيس، التي تنسب إليه نظرا لقامته الفنية في مصر والعالم العربي والدولي، فكان من بين المشاركين في الفرقة عمالقة التمثيل المصري والعربي، على غرار أمينة رزق، حسن البارودي وسراج منير وآخرين.

تناغم أعمال يوسف وهبي

كانت كل أعمال وهبي مع كبار ممثلي ذلك الزمان، والعديد من الممثلين الذين يرتاح لهم وعملوا معه في أغلب أعماله بسبب التناغم والتفاهم بينه وبينهم، واعتيادهم على العمل الدرامي مع هذا العملاق، وكان هؤلاء كلهم ينشطون تحت لواء فرقة رمسيس التي يترأّسها يوسف وهبي على غرار محمد الميليجي، فاخر فاخر، البارودي، أمينة رزق التي كانت صغيرة في السن لكنها عبقرية في الفن.

رب صدفة أحسن من ألف ميعاد

غير أنّ العمل الدرامسي مع زملائه في فرقة رمسيس كان إيجابيا من جميع الجوانب، وكانت ضمن الفرقة أمينة رزق وعمرها ١٦ سنة، وكان هذا سنة ١٩٢٦، فأعجب بها يوسف وهبي وقدّم لها دور «ابن القيصر المريض»، وتدرّبت على الدور تحت إشراف مختار عثمان، ومن هنا بدأت قصّة كبيرة بين يوسف وهبي وأمينة رزق التي كانت متزوّجة، غير أنّها طلّقت من زوجها الأول وتزوّجها يوسف وهبي، ومن هنا برزت الزوجة الجديدة فمثّلت العديد من المسرحيات و١١ فيلما سينمائيا.

وهبي والأفلام

مثّل يوسف وهبي العديد من الافلام الى جانب كبار الممثلين، منهم محمد المليجي وتقدّر بالعشرات على غرار فيلم «ليلة ممطرة»، «عاصفة على الطريق المستقيم»، «سيف الجلاد»، «ابن الحداد، «الاسكندرية ليه»، بالإضافة إلى العديد من المسلسلات منها مسلسل «صيام صيام» عام ١٩٨١ قبل وفاته بعام، ونال شهرة كبيرة.
كما مثّل إلى جانب الميليجي، مثّل أيضا مع العديد من كبار السينما المصرية، منهم فاخر فاخر الذي مثّل معه ١٩ فيلما وزملاء آخرين، فكان لوهبي الكثير من الأفلام والتي نالت جوائز عربية وعالمية مثل «بيومي افندي»، «أولاد الشوارع»، «بين الهوى»، «بيت الطاعة» وغيرها من الأفلام الخالدة والمتواجدة عبر خزائن التلفزيونات العربية.

الأفلام الخالدة

منذ ١٩٤٢ إلى أن وافته المنية عام ١٩٨٢، له أكثر من ٦٠ فيلما شارك فيه كبار الفنانين على غرار فريد الأطرش، فاخر فاخر، امينة رزق، محمد الميليجي، رشدي اباضة، فريد شوقي وآخرون…

يحب الأدوار المركّبة

يؤكّد نقّاد الفن بأنّ عملاق المسرح والسينما يوسف وهبي، يحب الأدوار المركّبة الصّعبة، لأن هذه الأدوار الصّعبة حسب معرفتنا للفن السينمائي والمسرحي فيها الكثير من النصائح والرسائل المهمة لأي مجتمع، وهذا ما كان يقوم به شيخ الممثلين لأنّك كمشاهد تراها في وجهه أثناء الاداء الدرامي، وهنا قوة هذا العملاق الذي لقّب بعميد المسرح العربي وشيخ الممثلين، كما له الفضل الكبير في تدعيم الممثلين الشباب وقدّم لهم النصائح المهمة التي استفادوا منها في مجالهم الفني داخل مصر وخارجها، وهذا ما أكّده بعض النقاد في هذا المجال.

الجوائز التّقديريّة والمناصب

كما نال حصة الأسد من الجوائز التّقديرية والمناصب الرّاقية اعترافا وتقديرا للأعمال المسرحية والأفلام، وغيرها من الابداعات التي جسّدها أينما حل وارتحل، حيث كرّم من طرف الملك فاروق بالجائزة الاولى برتبة «البكوية» وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى ١٩٦٠، جائزة الدولة ١٩٧٠.
 
انتخب نقيبا للممثّلين

كما عمل مستشارا فنيا للمسرح بوزارة الارشاد بمصر، حاز على جائزة الدولة التقديرية والدكتوراه الفخرية عام ١٩٧٥ من الرئيس أنور السادات، كما منحه بابا الفاتيكان وسام الدفاع عن الحقوق الكاثوليكية وجائزة لقب عميد المسرح العربي.

مولده ووفاته

اسم الولادة: يوسف عبد الله وهبي.
ولد في ١٧ يوليو ١٨٩٨ بالفيوم بمصر.
الوفاة: ١٧ / ١٠ / ١٩٨٢ (٨٤ سنة) بمستشفى مدينة نصر، القاهرة.
الجنسية: مصرية.
سبب الوفاة: سكتة قلبية.
أسماء أخرى خالدة: عميد المسرح العربي.
الأب: عبد الله وهبي.

الحياة العملية

المهنية: ممثل، كاتب، ممثل أفلام، مؤدّي ومخرج أفلام.
سنوات النّشاط: ١٩٢٣ إلى ١٩٨٠.

المسرحيات الخالدة

له من المسرحيات النّاجحة والتي غزت مكتبات التلفزيونات العربية والأوروبية تتعدى بالمئات، نذكر منها، المائدة الخضراء، بيومي افندي، كليوباترا، الطمع في الدنيا، سر المحاكم للمؤلف احمد باكتير، حب عظيم، نحن وانتم إلى آخره…
أغلب المسرحيات التي بثّت أيام الزّمن الجميل وحتى الآن على الابيض والأسود، كلّها من إخراج عملاق المسرح والشاشة يوسف وهبي، الذي يعد أسطورة الدراما العربية بلا منازع.

قدراته في زرع الثّقافة المسرحية والسّينمائية

يقولون من عرفوا يوسف وهبي أنّ له الفضل في نشر الثّقافة المسرحية عبر المسارح المصرية والعربية، لأنّه يمتاز بالثّقافة والشّجاعة الفنية التي لا نجدها عند منافسيه، تمكّن في عهد الملك فاروق من التّرويج للفن المصري والعربي بكل تلقائية وأداء متميّز.
فحنكة هذا العملاق العربي وما تركه من إرث يبقى منقوشا بحروف من ذهب في قلوب الملايين إلى الأبد، إنّه شيخ الممثّلين العرب يوسف وهبي.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18097

العدد18097

الإثنين 11 نوفمبر 2019
العدد18096

العدد18096

الأحد 10 نوفمبر 2019
العدد18095

العدد18095

السبت 09 نوفمبر 2019
العدد18094

العدد18094

الأربعاء 06 نوفمبر 2019