يعرض بالصالون الدولي للكتاب «سيلا 2019 »

«ربيـع الغضب» ... جديد للدكتــور عميـمــور

 سيحتضن الصالون الدولي للكتاب هذا العام عددا من الكتب التي تناولت الحراك الشعبي الذي بهر العالم بسلميته وأدائه، ومن بين إنجازات هذا العام كتاب للدكتور محي الدين عميمور حمل عنوان: «ربيع الغضب»، والمقاربة واضحة مع عنوان كتاب: «خريف الغضب» للكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، ولعل العنوان ردّ غير مباشر على من يقرنون اسم هيكل باسم عميمور.
تحمل الصفحات الأولى للكتاب إهداء لروح شخصيات ثلاثة، أولهم الرئيس هواري بو مدين، وبتعبير يقول: منه ومعه تعلمتُ كيف يكون «رجل الدولة»، والثاني الأستاذ محمد حسنين هيكل، مع كلمات تقول: من كتابه الشهير اقتبست العنوان، والإهداء الثالث للدكتور حسين بن خدة، ويقول عنه عميمور: شهيد الحراك الجزائري، الوحيد بحمد الله.
يقول الكاتب في مقدمة كتابه: «مع بداية العام الجديد 2019 أحسَسْتُ بأن الوضع في الوطن العربي ينهار أكثر فأكثر، ومع دخول شهر فبراير تملكني الشعور بأن عليّ، فيما بقِي من عُمْر، أن أفعل شيئا اختتم به مسيرة نحو نصف قرن من الجهاد بالقلم، كان مضمونه دائما، فيما أعتقد عن يقين، كلمة الحق والمعلومة الصادقة، والرأي الحر،  والتحليل الموضوعي، والدعوة المتواصلة لمواجهة النفس بالحقائق، وممارسة وقفات نقد ذاتي نصحّح بها مسار حياة، لم نكن، في كثير من الحالات، متحكمين في توجيهها بل وأحيانا في وجهتها، وربما كنا أحيانا كالذي تحمله السيول بعد أمطار عاصفة في ليلة ليلاء غاب قمرها والنجوم.
هكذا بدأتُ هذه الأحاديث يضيف عميمور: « لأتفاجأ في الأسبوع التالي باندلاع الحراك الجزائري الرافض لحماقة العهدة الرئاسية الخامسة التي كان تقدم بها الرئيس عبد العزيز بو تفليقة». وربما كان في كلمة «المفاجأة» بعض المبالغة، لأننا كنا جميعا نتوقع حدوث الانفجار، وإن لم نكن نعرف من أين سينطلق وعلى أي صورة.
ورحت أواصل، يقول، «ما كنت بدأته وأنا أدعو الله ألا يكون ربيعنا كذلك الذي عرفه المشرق العربي والذي تحالفت ضده أمواج «الشمال» وزبَد «الجنوب»، وبقدر ما حاولت أن أكون ذا فائدة للحراك، الذي انطلق بصورة رائعة جعلت الأصدقاء قبل الأعداء يحبسون أنفاسهم وهم يتابعون ما يحدث على أرض الشهداء، فقد حرصتُ على المساهمة في توضيح صورة التطورات التي حاولت عناصر كثيرة، في الداخل وفي الخارج، تسميمها باتجاهات فكرية وتلويثها بأطماع سياسية وإخراجها عن هدفها الحقيقي».
ثم قرر الكاتب أن يجمع كل ما نشره في مؤلف واحد، استرجاعا للتطورات وتذكيرا بالأحداث وتسجيلا للمواقف، حيث أن الكتاب هو الهرم التاريخي الذي يخترق ضباب النسيان، ويواجه مدّعيي الحكمة بأثر رجعيّ، ويحفظ لشعبنا ذكرياتِ أيامٍ أصبحت جزءا نبيلا من نضاله الطويل وثورته الخالدة.
والكتاب، بحسب صاحبه «  ليس محاولة لمحاكمة عهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، حتى وإن كان الرئيس من محاوره الرئيسية التي فرضتها تطورات أحداث أدّتْ إلى الخاتمة المؤسفة لرجل كان من المفروض أن يغادر المسؤولية العليا من الباب العريض ليدخل إلى التاريخ أيضا من الباب العريض».
كانت، يضيف « المفاجأة الحقيقية أن حجم الفساد وعمق الدمار الذي كنا نعيشه بدا أخطر بكثير مما كنا نتصوره، وبسقوط الوضع اللادستوري سقطت رؤوس مدنية وعسكرية من أركان حكم كان بو تفليقة واجهته، بحيث يتعذر على المراقب النزيه أن يحدد من هو المسؤول الأول عن عصر الرداءة، كما أسماه عبد الحميد مهري.
و»يُستقال الرئيس، وكان المؤسف والمثير للحزن وللألم وللغضب في وقت واحد أن رئيس الجمهورية خرج من المسؤولية من الباب الضيق، وانزلق إلى هامش التاريخ ليجد نفسه في ركن بعيد جدا عن الخاتمة التي يحلم بها كل سياسي طوال عمره».
فالرجل، يؤكد عميمور «الذي تردد اسمه، ونتيجة لارتباطه بالثورة الجزائرية المجيدة وبالرئيس الراحل هواري بو مدين، مع أسماء لامعة عرفها القرن العشرين من أمثال كاسترو وجمال عبد الناصر والحبيب بو رقيبة وياسر عرفات وآخرين، هذا الرجل انتهى به الحال إلى أن أصبح رمزا لأسوأ فساد عرفته دول العالم الثالث، وأخطر من ذلك، أسوأ مثال لنهاية عهدة رئاسية، ووصل الأمر إلى درجة أصبح من المألوف فيها أن نسمع مواطنا، يعرف حالته ومعاناته، يدعو له بطول العمر، بكل ما في هذا من مرارة.
و»سيلاحظ القارئ حرصي على أن أوضح، للمشارقة بوجه خاص، أن جيشنا ليس جيش «كامب دافيد» أو جيش  شريحة مذهبية معينة، وبأن المهمة التي وضعها القدر على عاتقه في هذه الأيام القلقة يمكن أن تعتبر واحدة من أقسى وأشرف المعارك التي خاضتها قوات مسلحة على الإطلاق»، مضيفا أنه «يمكن أن نضع في مرتبة الشرف الوطنية كلا من الجيش الجزائري الذي قام بحماية الحراك الشعبي وسهر على احترام الدستور، والجيش التونسي الذي أنقذ ثورة الياسمين من المصير الدموي الذي عرفه الربيع العربي في أكثر من مكان».
وقبل أن أترك، يختم الكاتب «المجال للقارئ ليتفق معي أو ليختلف، أعتقد أن من حقي أن أدعي بأنني قمت بواجبي كمثقف وكوطني، وأعرف بأن كثيرا مما أكتبه يستقطب عداوات كثيرة ممن لا يدركون أن دور المثقف هو أن يفكر ويطرح أفكاره على الملأ، وأن أكبر الأخطاء التي يجب أن يتفاداها هو الخوف من الوقوع في الأخطاء، وأسوأها تحوير الكتابات بما يرضي هذا أو لا يُغضب ذاك».
لا بد من التذكير بأن المقالات التي يضمها الكتاب  نشرت أولا في صحيفة «رأي اليوم « الإلكترونية التي تفتح المجال أمام تعليقات القراء، وأعطتني الصحيفة، بما نشرته من تعليقات للقراء، الفرصة لكي أعلق عليها بما رأيت أنه يستكمل عناصر الحديث، ولهذا رأيت أن أضيف في الكتاب بعض ما أجبت به على تعليقات القراء، خصوصا منهم من اختلفوا معي، وبما رأيت أنه فائدة إضافية لهذا الجهد، وسأضع هذه الإضافات تحت عنوان «تعليقات على تعليقات»، مع إضافة بعض الهوامش التي تلقى ضوءا على أمر قد لا يبدو واضحا لقارئ غير جزائري.
«ولا أستطيع، للأمانة، أن أعتذر عن اجتراري لبعض ما قلته منذ سنوات، فقد أردت أن أتفادى جدلا يثيره بعض من يتصورون أنهم يُحرجون الكاتب، أي كاتب، بالسؤال المستفز: لماذا لم تقل هذا الكلام في وقته؟، ولهذا أقول لهم إنني لست مسؤولا عمّن لا يقرءون ما يُكتب، وأيا كان المبرر، خصوصا وأنني، وكعادتي في كل ما أكتبه خارج الوطن، أعدت نشر الأحاديث في صحف جزائرية منها على وجه الخصوص صحف الشعب وصوت الأحرار واليوم والحوار والحياة.»
وللتذكير، كان الدكتور عميمور قد أصدر في 2014 كتابا من ثلاثة أجزاء حمل عنوان «...وزيرا زاده الخيال»، استعرض فيه ما لا يعرفه كثيرون عن مساره في هضبة القبة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18117

العدد18117

الجمعة 06 ديسمبر 2019
العدد 18116

العدد 18116

الأربعاء 04 ديسمبر 2019
العدد18115

العدد18115

الثلاثاء 03 ديسمبر 2019
العدد18114

العدد18114

الإثنين 02 ديسمبر 2019