الكاتب العراقي علي حسين:

«رحيــل ساعـي بريـد مـاركيز»

في مرات كثيرة يحالفني الحظ..ولم يكن هذا الحظ منصبا أو مالاً، وإنما أصدقاء، وشخصيات تشع بهجة وفكرا وعلما التقيت بها وحاورتها..ومن بين هؤلاء كان الحظ ناصحا معي ذات مرة حين وجدت نفسي وجها لوجه أمام المترجم القدير صالح علماني الذي رحل عن عالمنا بعد أن أنجز ترجمة مئة كتاب وكتاب نقلها عن الاسبانية، وكان أولها «ليس لدى الكولونيل من يكاتبه» لماركيز والتي صدرت نهاية السبعينيات عن دار الفارابي..كان الرجل الذي يجلس قبالتي يبدو في حالة من النشوة وهو يستمع إلى أغنيات ناظم الغزالي ضمن حفل فني أقيم في أسبوع المدى الثقافي عام 2007 الذي أقيم في أربيل، وكنت أنا أنظر إليه أتذكر المرة الأولى التي قرأت فيها رواية ماركيز «ليس لدى الكولونيل من يكاتبه». كانت هذه الرواية تتحدث أيضا عن وضع ماركيز الخاص الذي كان يعيشه في باريس، من دون عمل، وكان ينتظر كل يوم أن تأتيه رسالة تقول له أن موضوعاته الصحفية نشرت.. أتذكر بعد أن قرأت الرواية تحدثت مع الراحل عزيز السيد جاسم عنها، فطلب أن أعيرها إياه، لأجده بعد شهر ينشر موضوعا قيما وشيقا عنها في مجلة الفكر العربي المعاصر التي كان يصدرها آنذاك مطاع صفدي.
يخبرنا علماني أن كتابة رواية كانت هاجسا يطارده، فقد كان يحلم أن يصبح روائيا: «عام 1970، غادرت إلى برشلونة لدراسة الطب، ثم تركته لدراسة الصحافة، لكنني صمدت سنة واحدة فقط، عملت بعدئذ في الميناء، واختلطت بعالم القاع كأي متشرد. وبينما كنت أتسكع في أحد مقاهي برشلونة ذات مساء، قابلت صديقاً كان يحمل كتاباً. نصحني بقراءته. كانت الطبعة الأولى من «مئة عام من العزلة» لغابرييل غارسيا ماركيز. يرحل علماني وهو الذي قال إنه لا توجد ترجمة أفضل من النص الأصلي في أية لغة، خاصة الشعر، معترفاً بأنه لا يقدم على ترجمة عمل ما لم يقع في حُبه، حيث رفض بعض الأعمال التي لم ترق له واعتذر عن ترجمتها».

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18299

العدد18299

الأربعاء 08 جويلية 2020
العدد18298

العدد18298

الثلاثاء 07 جويلية 2020
العدد18297

العدد18297

الإثنين 06 جويلية 2020
العدد18296

العدد18296

الأحد 05 جويلية 2020