في مؤلف على الأنترنت

الكاتب شنيقي يرصد «ثقافات وهويات الجزائر الحديثة»

يقترح الباحث الجامعي أحمد شنيقي في مؤلفه الجديد «l’Algerie    contemporaineوcultures et identités» (الجزائر الحديثةو ثقافات وهويات) قراءة للواقع الثقافي في الجزائر بمساءلة هويتها التي خضعت لتأثيرات ثقافية ولغوية متتالية تسببت في «تهميش هياكلها المحلية».
من خلال هذا البحث الانتروبولوجي الذي يقع في 226 صفحة، يحاول شنيقي تقديم صورة عن «التأثيرات الثقافية المتعدده» التي اكتسحتو مع مرور الزمنو الخيال الإجتماعي الجزائري تاركة «أثارا أبعدت الفرد عن كيانه الأصلي». هذا البحث نشر عبر HAL وهوبرنامج فرنسي خاص بإيداع ونشر البحوث الأكاديمية عبر الأنترنت.
وينطلق البحث - المدعم بمرجعية تفوق الـ140 عنوانا - بمساءلة تاريخ الجزائر التي كانت مسرحا لأكثر من محتلو ليتطرق بعدها للعوامل التي أدت إلى «تبني أشكال التمثيلية الغربية» عن طريق المدرسة الفرنسية التي لم تكن مفتوحة للجميع كما يذكر به الباحث.
وبحسبه فإن هذه الوضعية ساعدت على استعمال أدوات جديدة، من منهجيات ومقاربات جعلت من المدرسة «مركز تكامل الخطابات الجديدة» التي تقوم على تطبيق «المفاهيم الغربية» على الإنتاج الثقافي المحلي.
وللوقوف على واقع الثقافة والفنون والأدب خلال السنوات الأولى من الاستقلالو يقترح صاحب البحث الانغماس في تاريخ هذه المرحلة وواقعها المتناقض حيث برز -كما يرى- «خطاب مزدوج وغامض»، موروث عن الفكر المهيمن الذي كرس سياسة الاغتراب الثقافي.
ويلاحظ الباحث أن هذا الواقع يتجلى عبر مشهد ثقافي يبدوجامدا ظاهريا وضائعا في ما هو»اني» و»مؤقت».
ويذهب شنيقي إلى أن غياب المعايير في التعبير الفني أوجد ثنائية بين «خطاب النخبة» المشبع في -غالب الأحيان- بالمفاهيم المستوردة وخطاب الطبقات التي تشكل عمق المجتمع الذي لا زال متأصلا في «ثقافة المألوف» على اختلاف اشكالها اليومية والمحلية.
فمثل هذه الوضعية أفرزت بحسب الباحث  «صراعات كامنة متنكرة وراء وحدة صورية» لا تكاد تخفي «حالات التوتر» و»خيبة الأمل» الناتجة عن الهوة العميقة بين النخبة وباقي المجتمع.
ويتطرق شنيقي في تحليله للوضع الاجتماعي واللغوي للجزائر -خاصة على ضوء الهزات التي عاشتها البلاد في الثمانينات بين المطالبة بالهوية الأمازيغية والجدال اللغوي المتكرر منذ تلك الفترة- للإشكال القائم إلى اليوم حول «مكان ووظيفة» اللغات في الإبداع الفني (أدب، مسرح  سينما ...).
ويواصل الباحث تحليله بإلقاء نظرة تاريخية على التحولات الاجتماعية والثقافية في الجزائر بدءا من البحث في واقع الكتاب والنقد والسينما والرقابة بمساءلة الحاضر  وصولا إلى «حالة السينما بوجهيها الموضوعاتي والجمالي». كما يخصص بابا كاملا من دراسته للمسرح.
ويحيل بحث شنيقي على الطابع الشمولي الثقافة: تلك التي تتغذى من خبرة الإنسانية عبر الأزمة وتشجع على تفاعل ثقافات العالم فيما بينها بعيدا عن التصادم والهيمنة.
أحمد شنيقي باحث وجامعي  نشر قرابة 15 مؤلفا حول المسرح الجزائري والعربي والإفريقي   خاصة.
الباحث هوأيضا استاذ بجامعة عنابة واستاذ زائر بجامعات في أوربا والبلدان العربية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18161

العدد18161

الإثنين 27 جانفي 2020
العدد18160

العدد18160

الأحد 26 جانفي 2020
العدد18159

العدد18159

السبت 25 جانفي 2020
العدد18158

العدد18158

الجمعة 24 جانفي 2020