طباعة هذه الصفحة

الموسيقار محمد إقربوشن

إبــداع وأعمال أوصلتــه إلـــى العالميـة

إعداد فؤاد بن طالب

مدرسة تعلم منها عدد من الفنانين الجزائريين

تمر الأيام والأشهر والسنوات وتبقى الذكريات منقوشة في قلوب  محبي الألحان والمؤلفات الموسيقية وبها نتذكر ويتذكر معنا كل محبي عمالقة كبار التأليف الموسيقى من بينهم صاحب 590 مؤلفة موسيقية إنه ابن جرجرة والمايسترو وصاحب اللغات السبع السبع إنه محمد اقربوشن صاحب الإبداعات العالمية في التلحين والتوظيف الموسيقي المتميز في سماء السمفونيات الخالدة التي صدح بها في قلب النمسا ومدن عديدة عبر المعمورة حيث كان اقربوشن أيام الزمن الجميل شرخا خالدا، حيث برز بروزا مذهلا في التلحين والتأليف الموسيقي إنه الموسيقار محمد اقربوشن.

ولد صاحب السيمفونيات الخالدة محمد اقربوشن في ١٣ / ١١ / ١٩٠٧ بقرية أيت وشن ولاية تيزي وزو إنه يحمل الناي كما سماه الكثيرون أو الفنان الراعي الذي أثار اهتمام الأنجليز وهو في ريعان شبابه، حيث استضافته أشهر العواصم العالمية وأشهر المؤسسات السينماتوغرافية العالمية كما له زاد كبير في الألحان والتأليف لأكثر من ٥٩٠ مؤلفة موسيقية والتي لا يؤلفها إلا كبار الفن والثقافة إنه ابن جرجرة العاشق لعزف الناي قرب سواحل أزفون محمد اقربوشن يقال عنه كان ذكيا وجريئا في حياته وعاشقا للموسيقى الجزائرية والعالمية حتى النخاع.
شق طريقه بتأن
بعدها تغذى إقربوشن بنصائح من سبقوه في هذا المجال وهو شاب ما جعله يقتحم مجال الإبداع الفني في سن مبكر، وما كان أحد يظن يوما ما أن هذا الشاب سيلقب ذات يوم «بالمياسترو» ويتقن سبع لغات، الإنجليزية، الألمانية، الايطالية، الاسبانية، الفرنسية، إلى جانب العربية والأمازيغية.
بعد بروزه هنا وهناك، وظهور نبوغته وعبقريته
في التأليف الموسيقي انتقل مع عائلته إلى العاصمة وتابع دراسته الابتدائية بالقصبة بمدرسة سيدي محمد الشريف.
نظرا لحبه للموسيقى التقى بالفنان التشكيلي فرازروث الذي كان صاحب ورشة مجاورة لإقامة أسرة محمد اقربوشن بالقصبة.
سفره إلى انجلترا
بعد ولعه بالموسيقى وحبه وشغفه للسفر جاءته فرصة سنة ١٩٣٢ فسافر إلى انجلترا وهذا بموافقة والديه فكانت سفرية مهمة لهذا الفنان اقربوشن، الذي توجه من هناك إلى فيينا (النمسا) حيث عمق دراسته الموسيقية في التلحين مع الأستاذ الفريد غرنفليد.
من فيينا العودة إلى الجزائر لزيارة والديه لكنه لم يمكث معهما كثيرافالسماء تمطر ذهبا على هذا العبقري الذي صال وجال في قلب أوروبا وعايش معاهدها الموسيقية، فكثرت عليه الطلبات من مختلف جهات العالم لتأليف مقطوعات موسيقية، وتوزيعات لأفلام وهذا إلى غاية ١٩٢٨ أين قدم ثلاث (رابسوديات) بلندن وتحصل على الجائزة الأولى للعزف على آلة البيانو في فيينا (النمسا) ١٩٢٦.
مبدع السمفونيات
بعد نجاحاته الكثيرة هنا وهناك قرر إنشاء فرقة سمفونية كبيرة (رابسودية جزائرية) سنة ١٩٣٥ وقد بصم عليها الصابع المغاربي حيث حققت نجاحات كبيرة، وكانت أولى سمفونياته أمازيغية (حفلة شرقية) ورقصة أمام الموت ألفها بين ١٩٣٠ / ١٩٣٤ كما ألف بالتنسيق مع ماكس بويو (وفاة ابونواس وزوجته سلمى حسنه 1930.
كان اقربوشن يمتاز بالذكاء الذي قل ما نجده عند جيله نظرا لعبقرية هذا العملاق الذي أبحر وعشش في قلوب الملايين عبرالمعمورة
العربية، والأروبية من خلال إنتاجاته الموسيقية، حيث وضع موسيقى فيلم (قدور في باريس) لأندري ساروي وفيلم الجزائر، فيلم عزيزة، كما وضع أيضا موسيقى فيلمين للجزائر - الطاهر شاش وسيرتا.
يعتبر الموسيقار والمبدع محمد اقربوشن القدوة للفنانين الجزائريين الذين يعيشون خارج الديار حيث قدم يد المساعدة للعديد من هؤلاء، على غرار احسن مزاني، صورية نجيب، محمد حامل، جمال بدري، الشيخ نور الدين، وفريد علي الذي كان تلميذه فألف له 50 أغنية قبائلية أشهرها لحن (ايما صبر أوترو).
1944 سجن من طرف المستعمر
نظرا لقيمته وهيبته الفنية التي غزت الدول الأوروبية، سجن من طرف المستعمر وعند إطلاق سراحه فضل الاتجاه إلى الجنوب الجزائري ليستلهم موسيقى فيلم حول التوارق بعنوان « الرجل الأزرق» كما قام بتلحين إشهار «ألف ليلة وليلة» وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية وضع موسيقى «للفيلم الشعبي».

الاستقرار لأڤربوشن
في حين فضل المايسترو وصاحب السمفونيات الخالدة والعازف المتميزعلى آلة البيانو الاستقرار بالجزائر العاصمة بدل الترحال الأسبق ففي 1956 كان رئيس جوق.
أعماله بعد الاستقلال
بعد استقلال الجزائر كان الموسيقار إڤربوشن واحدا من رجال الفن والابداع والتكوين، فتمكن من تأليف عدة ألحان للإذاعة والتلفزة الجزائرية وهي مسجلة ومصورة في خزائن الإذاعة والتلفزة الوطنية.
واستمر عطاؤه في مجال الفن والإبداع والتلحين وقد تعلم على يديه الكثيرون من الفنانين خاصة في مجال العزف والتلحين.
من أشهر أصدقائه من الفنانين الجزائريين والذين يعتبرون من جيله أمثال رشيد قسنطيني محي بشطارزي، جمال بدري، سيد أحمد أقومي كمال حمادي، محمد اسطنبولي، بودالي سفير، محمد رينات وآخرين.
وتوفي الموسيقار اڤربوشن في سن التاسعة والخمسين خلال شهر أوت 1966 بالجزائر العاصمة ودفن بمقبرة القطار بعد معاناة مع المرض.
بعد الرحلة الطويلة عبر عواصم العالم والتغذي بالموسيقى العالمية، ها هو المرحوم اڤربوشن واحد من أساتذة مدرسة المعلمين ببوزريعة وذلك لنقل المشعل للأجيال الناشئة الجزائرية ونجح في هذا التكوين للأجيال التي جاءت من بعده في التأليف والإبداع الموسيقي المتميز لدى مدرسة اقربوشن.
مؤلفاته الفنية
حسب المؤرخين والمتابعين لأعمال اڤربوشن فإن الرجل من  1956 إلى 1961 له (165) مؤلفة من المستوي العالي موسيقيا وهي مؤلفات عصرية جاءت في شكل خلاصة للموسيقى الشرقية والعربية التي تأثر بها كما ألف لحنا للمطربة سهيلة ولقد استطاع محمد إڤربوشن أن يطور الأسلاف في إستبدال الدولاب الموسيقي التقليدي بتقنيات تعبر عن القصيدة الجزائرية وتصور الأحاسيس والمعاني بروح شعرية شفافة لقد استخدم بنجاح ما تعلمه ممن سبقوه بلغة موسيقية عالمية ذات الخصوصية الممزوجة باللحن الجزائري والشرقي وقد كان محمد اڤربوشن الموسيقار المتميز في السمفونيات العالمية والتي عزفها أمام الملايين داخل الوطن وخارجه فتعتبر من أجمل الألحان التي دخل بها قلوب عشاق هذا الفن الأصيل إنها ألحان الموسيقار اقربوشن التي تبقى علامة متميزة في مشوار هذا الموسيقار الكبير والتي لا تموت أبدا وتبقى الأجيال تتذكرها دوما