لمسات الدرامية المميّزة عبد القادر علولة

أعمال مسرحية خالدة.. وحضور قوي على الركح

 ترك المسرح الجزائري يتيما بعد إغتياله في 1994

تعود بنا الذكريات ونفتح بها دفاتر الأيام لنتذكر ونتحدث عن صاحب  اللمسة المتميزة في الالقاء الدرامي، انه عبد القادر علولة صاحب الابتسامة  العريضة والساحرة التي كان  يدغدغ  بها قلوب عشاقه وعشاق المسرح وركحه ويبعث بها جرعة أوكسيجين مليئة بالثقافة الدرامية الراقية التي كسب بها نجاحاته داخل الوطن وخارجه حتى أصبح من ألمع نجوم التمثيل المسرحي عبر المسارح والقاعات وهذا ماأكده في أكثر من عرض مسرحي على غرار مسرحيات: « القوال، اللثام، الأجواد، التفاح» اضافة الى الكثير من الأعمال الردامية التي إقتحم بها عالمه الفني. كما إستطاع علولة أن يضع لنفسه بصمة متميزة في الأداء والالقاء عن باقي زملائه وهذا بفضل ثقافته المسرحية التي أهلته ليكون في مقام كبار المسرحيين أداء وكانت كل أعماله المسرحية عبارة عن رسالة اجتماعية تربوية فكفاءته العالية أهلته ليكون أول مسرحي جزائري يحط الرحال في المانيا مقدما أرقى محاضرة في تاريخ المسرح الجزائري.

 

عبد القادر علولة كاتب وممثل ومخرج مسرحي متميز عن باقي جيله في الأداء والتوظيف المتميز للجمل الدرامية على خشبة المسرح الجزائري  وحتي على مستوى المغرب العربي وأوروبا أحبته الجماهير هنا وهناك من خلال أدائه الراقي على الركح وما قدمه من مسرحيات اجتماعية أثلجت صدور الملايين وعشاق تمثيل وأداء هذا العملاق الذي انطفأت شمعته على يد الارهاب الأعمي في شهر رمضان بتاريخ 2 / 10 / 1994 فعلولة رحمه الله كان متميزا عن باقي زملائه المسرحيين.
عبد القادر علولة هو رفيق قديم لولد عبد الرحمن كاكي الممثل القدير والمبدع هو الآخر على خشبة المسرح وكلاهما كان يسيران على درب الفن المسرحي واعطاءه بصمة ذلك الزمان ووفقا في ذلك من حيث توظيف الدرامي المتميز.

عطاء سخي وتمثيل متنوع ومتميز عبر مسارح الجزائر وخارجها حيث قدم كل التجارب لنجاح الفن الدرامي، والمسرحي لكونه صرف كل جهوده، والأعوام الخمسة الأخيرة من حياته لبناء مسرح متطور وبوجهة جديدة مستلهم من « الحلقة» شكلا وأداء بعدها قدم خمسة أعمال فنية تربوية كلها رسالة اجتماعية وجدت صدى كبير لدى المشاهدين مباشرة على الركح، أوفي التلفزة مما يعين أن علولة مبدعا من نوع خاص وعاشق للمسرح حتى النخاع.
بعدما قدم العديد من المسرحيات عبر التراب الوطني وخارجه إلا أن طموحه في توسيع رقعة الفن الدرامي كانت تسري في عروقه فجأة فرصة تاريخية، تفوجه الى المانيا عام 1987 أين القى محاضرة هناك أبهر الحضور الألماني ومن معهم في مسرح برلين.
تحدث عملاق التمثيل الجزائري عبد القادر علولة أمام الحضور عن الطريقة اليت قادته الى اكتشاف ( مسرح الحلقة)

طريقة الاكتشاف

من خلال معلوماتنا ومن مصادر مؤكدة بأنه اكتشف هذا الشكل عن طريق الاحتكاك بالواقع الحي حتى يتنقل بفرقته في جولات فنية لتقديم العروض خارج قاعات العرض المعروفة أمام طلاب الثانويات والجامعات وعمال الورشات والمصانع وعلى الفلاحين والحقول وقد أبدع علولة في كل المحاضرات التي كان يلقيها هنا وهناك كلها كانت تتحدث عن الفن الدرامي الريفي.
كل أعمال المسرحي الكبير عبد القادر علولة ماتميزة وتختلف عن بعضها نظرا لكفاءة الرجل وثقافته العالية في الأداء والتوظيف الدرامي التلفائي أينما حل وارتحل وعمل وكانت المسارح او  القاعات ممتلئة بعشاق فنه، واليوم وحسب المختصين في الفن الدرامي والمسرحي فالمواطن لايجد نمط حياته في أي عرض الا في زمن الكبار على غرار علولة ، صونيا، مجوبي، ولد كاكلي والقائمة طويلة، لأن زمان علولة كان يشرف على اخراج أغلب اعماله او اسناده الى كبار المخرجين المسرحين.

أعمال خالدة

هذاما جعل كل أعمال علولة خالدة ومنقوشة في ذاكرة المشاهد، او المستمع وطنيا ومغاربيا، وعربيا وحتى عبر أوروبا ويوكد كل من عرفوا علولة انه يمتاز بالثقافة العامة، و الذكاء في طريقة اختياره للأعمال الدرامية (المسرحية) المعبرة عن الهموم اليومية للمواطن.
كرس مهران المسرح العربي الذي أقيمت دورته الأخيرة بوهران على استعادة الذكرى لعملاق المسرح الجزائري عبد القادر علولة ( 1939 -  1994) شار؛ فيها عدة مسرحيين من رفقاء الدرب ونقاد، بحضور رفيقة حياته ( رجاء علولة) وقد أثار الحاضرون ماقدمه علولة في المانيا 1987 من محاضرات راقية المستوى تحدث فيها المرحوم عن المسرح بصفة عامة والجزائري بصفة خاصة لأن المسرح الجزائر يولد من رحم الثورة ووسع علولة من آفاقه الجمالية وبمناسبة هذه الذكرى الخالدة، قدمت المسرحية نجاة طيبوني فيلما وثائقيا توقفت فيها عند محطات مفصلة عن حياة علولة وسيرته وتجربته المسرحية التي استمرت  ثلاثة عقود، وانتهاء بوفاته بعد إغتياله.

عمله الإنساني

من خلال الأفلام الوثائقية الهامة  تظهر شهادة المبدع علولة عن المسرح الذي يعتبره جزء من حياته الى جانب شهادته المؤثرة حول عمله الانساني مع الأطفال المصابين بالسرطان ولذلك فتجربة علولة كانت رائدة في الكثير من التجارب العربية ولدى المسرح الجزائري.
هدف المسرحي علولة هو استكمال مسرح جزائري بقيمة عالمية كما أولى اللغة العامية (الشعبية ) اهتماما خاصا باعتبارها الأنسب للمسرح في الوقت عمل على تحديث وتطوير تقاليد ( القوال) والحلقة ضمن تجربة  اعتمد على اللغة الشعبية.
واتخذت  من الأسواق والأماكن العامة فضاء لها.
كان في مسيرة علولة نموذج مشروع مسرحي  متكامل، لكن المشروع توقف في العاشر مارس 1994 حين اغتالته أيادي الارهاب وهو متجه نحو سهرة رمضانية لاجتماع نظمته جمعية مساعده الأطفال المصابين بالسرطان تاركا المسرح الجزائري يتيما .. مات علولة، لكن أعماله بقيت خالدة.
تحدث الكثير عن العملاق علولة من بينهم عبد الكريم غربي، سمير مفتاح، لميس عماري بوزيان  بن عاشور، لميس عماري، عزيز الغوثي، ركزوا هؤلاء على تجربة علولة ضمن مسار تشكيل المسرح الجزائري وهي شهادات تستحق التنويع والتثمين في مسارهذا الفنان  الكبير.

أعماله الفنية

شهد المسرح الجزائري الكثير من أعمال علولة تمثيلا واخراجا، على غرار مسرحية» اللثام» التفاح 1992 الأجواء 1985، لكان خادم السيدين  1993 كلها من تأليف المرحوم واخراجه وشاركه فيها كبار الممثلين على غرار عبد الرحمن ولد كاكي، كاتب ييس، وأسماء أخرى منظومة ثقافية كبيرة..


بطاقة فنية

-  الاسم : عبد القادر
-  اللقب: علولة
- الميلاد: 08 / 08 /  1939 ـ الغزوات ولاية تلمسان
-  الوفاة 10 / 03 / 1994 (54 سنة).
- المهنة: كاتب مسرحي، ممثل، ومخرج
-  اللغة: العربية، درس الدراما  بفرنسا.
- انضم الى المسرح الوطني في 1963

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18217

العدد18217

الأربعاء 01 أفريل 2020
العدد18216

العدد18216

الثلاثاء 31 مارس 2020
العدد18215

العدد18215

الإثنين 30 مارس 2020
العدد18214

العدد18214

الأحد 29 مارس 2020