تكريم وعرفان للمجاهد زهير إحدادن

عميد الإعلاميين..حرّر العقول ودعا لتحرير التاريخ

فضيلة بودريش

 

ناضل عندما كانت الكلمة بقوة الرصاص، والحرية أثمن من الثروة، والوطن فوق كل اعتبار، لم يبخل بعطائه في شبابه وبقي يحترق بجدية وتفان في مسار طويل يشع بالتميز.
كان الفقيد زهير إحدادن رجل الإعلام الأول من حيث الصمود والاستمرار والعطاء عبر عقود طويلة من الزمن، مهووسا بتكوين الأجيال حيث يسأل بشغف وإخلاص عن وضعية مدرسة الصحافة حتى وهو على فراش المرض، بالأمس حارب المستعمر بشجاعة، وبعد الاستقلال سخّر حياته للعلم والتدريس والكتابة، ولم يبخل الإدلاء بالشهادات التاريخية لفصول مهمة من التاريخ الثوري الذي لم يدونه المؤرخ، وتسليطه الضوء لمحطة مشاركة الإعلاميين في الكفاح ضد المستعمر.

نظّمت جمعية مشعل الشهيد وجريدة «المجاهد»، بالتنسيق مع جامعة الجزائر في «منتدى الذاكرة»، وقفة تكريمية للمجاهد زهير احدادن رجل الإعلام والتاريخ، بمدرج «نيلسون مانديلا» بكلية الإعلام والاتصال، تحت شعار» مسار الأستاذ زهير إحدادن..المقاومة والمعرفة والكرامة الإنسانية».
يعود الفضل لعملاق الكلمة ومهندس المناهج الأكاديمية الصحيحة للبحث في تخصص الإعلام، في تكوين نخبة وإطارات المشهد الإعلامي ودكاترة الإعلام، الذين صاروا ينتشرون عبر جامعات الوطن.
أطر البحث العلمي
أغلب المتدخلين في هذه الندوة التي تزامنت مع إحياء اليوم الوطني للصحفي من رفقاء الفقيد في الحركة الطلابية والجامعة وطلبته وشخصيات وطنية وصحافيين، تقاطعوا حول خصوصية الرجل حيث وصفوه بالذاكرة التاريخية.
قال أحمد حمدي عميد كلية الإعلام إنّه خلال حفل تخرجه قد التقى بالمرحوم إحدادن لأول مرة، ووجده رجلا متواضعا شديد الاستماع للطلبة، وتعرف عليه بصورة أقرب عندما تم افتتاح تخصص الماجستير في الإعلام والعلوم السياسية عام 1978، أي كأستاذ يدرّس مناهج البحث، وكشف أن الفقيد كان معجبا كثيرا بحامد الغزالي صاحب كتاب «إحياء علوم الدين»، وأوصى إحدادن بدراسة كتاب حامد الغزالي «المنقذ من الضلال»، والذي اعتبره المنهج الأنسب لدراسة العلوم الإعلامية، ولم يخف الدكتور حمدي أنه استفاد كثيرا من الراحل أي من ملاحظاته، خاصة ما تعلق بالسياسة الإعلامية لجبهة التحرير إبان الثورة، وعمل إحدادن بجريدة «المجاهد» عندما كانت تصدر بالجزائر العاصمة ثم بتطوان بالمغرب وبعد ذلك بتونس، وخلص العميد إلى القول أن زهير إحدادن يعد أهم الأساتذة الذين أطروا البحث العلمي في مجال الإعلام، وكان أحمد حمدي مهتما بفتح بحوث والقيام بدراسات حول أعماله الفكرية والإعلامية.
الكلمة بقوة الرصاص
 وصفه الدكتور مختار مزراق، رئيس جامعة الجزائر 3، بذاكرة المثقّفين، وأحد أبرز العلماء الذين ساهموا مساهمة كبيرة في الدراسات الإعلامية والعلمية، حيث بمناسبة هذه الوقفة التكريمية، تمّ إطلاق اسم زهير احدادن على مدرج بالطابق الثالث، واقترح إطلاق جائزة تحمل شقين علمي ومهني يرتبط بالكتابة الصحفية ويستحدث تواصل بين الأجيال.
ويرى تلميذه رضوان بوجمعة، في شهادته، أنّ تكريمه احتفاء بالذاكرة التي تعد مسألة أساسية لها علاقة وطيدة بالمستقبل. وأكد بوجمعة أن الراحل كان شديد التعلق بمهنته، يسأل على فراش المرض عن كلية الصحافة إن كانت بخير، وطلب تصفّح آخر كتبه الذي كان حديث النشر، واعترف بأنه ساهم في تحرير العقول ودعا إلى تحرير التاريخ، وذكر في نفس السياق بأنه يستلهم من حضوره العلم والتواضع..
وقال الأستاذ حسن السعيد، إن إحدادن شخصية وطنية وعلم من أعلام الجزائر ينبض بالتواضع والأخلاق العالية، وتعلم منه كيف نشأت الصحافة الجزائرية والإذاعة السرية ومكاتب جبهة التحرير إبان الثورة بالبلدان العربية.
وشهد الأستاذ أحمد شوتري بأنه كان مناضلا مستميتا في حزب الشعب الجزائري وساهم في التمهيد للثورة التحريرية المجيدة، على خلفية كفاحه في الثورة بالقلم والكلمة لما كانت توازي طلقة الرصاصة، أي عمل بتطوان في المغرب في جريدة المجاهد، ورغم اختلافه مع الآخرين في نقاط، لكن باحترام وديمقراطية، سخيا يزود طلبته بالمراجع على ندرتها.
نزاهة فكرية
 أثنى الأستاذ عيسى قاسمي على الرجل الذي قال أنه كان نزيها ومخلصا ومتواضعا، حيث تعلم أبناؤه في نفس مدارس أبناء الشعب الجزائري، وتوظّفوا في نفس وظائف الجزائريين، ووجده وطنيا حتى النخاع بنزاهة فكرية، وفي كتاباته لم يكن يجامل أحدا، وتمنى قاسمي لو انتمى لقسم التاريخ لأن له نظرية في التاريخ، تعيد النظر في كل ما كتبه الفرنسيون والمستشرقون وبعض الجزائريين، ويعتقد أن هذه النظرية سوف تظهر يوما ما. واعتبره الأستاذ بن زاوي عميد كلية الإعلام في عام 1989 بالقدوة الكبيرة في مدرسة الصحافة. أما الأستاذ محمد الصغير بن عمار الذي التقاه سنة 1964، عندما كان نائبا لمدير المدرسة العليا للأساتذة ببوزريعة، فأشاد بنبل أخلاقه وتواضعه.
ولدى تكريم الفقيد الراحل، تقدّمت ابنته وفاء إحدادن بكلمة شكر وعرفان خاصة بعد تسمية إحدى مدرجات الطابق الثالث للجامعة باسمه، لتستلهم الأجيال من الطلاب المستقبلية من قيمه وعلمه، لأنه عمل بجدية واستمرار من أجل الوطن حسب شهادتها، وختم الندوة رئيس الجامعة مختار مزراق بقوله: «..جمعنا وهو حي ويجمعنا اليوم، وهو في الدار الأخرى»، وأشار إلى أنه يحمل جزء من تاريخ هذا الشعب.
ولد زهير إحدادن بتاريخ 17 جوان 1929، ويعد صحافيا وكاتبا ومؤرخا وأستاذ تاريخ الإعلام بجامعة الجزائر 3 سابقا، في رصيده العلمي شهادة دكتوراه دولة في العلوم السياسية من جامعة باريس 2، وشهادة الليسانس في اللغة العربية وآدابها من جامعة الجزائر. كان قبل الاستقلال مناضلا بحزب الشعب الجزائري. واشتغل صحفيا بجريدة «المجاهد» خلال الثورة التحريرية المجيدة. وبعد الاستقلال شغل منصب رئاسة المدرسة العليا للصحافة. ومن أشهر مؤلفاته «مدخل إلى علوم الإعلام والاتصال». ساهم بعدة مقالات في جريدة «الشعب».
رحل الدكتور زهير إحدادن، الذي أحبّه وانجذب إلى جديته وصرامته كل من تعلّم على يده عن هذه الحياة، منذ نحو ثلاث سنوات عن عمر 89 سنة يوم 20 جانفي 2018.
بيع لوحة للفنان البريطاني بانكسي بنحو 10 ملايين دولار
بيعت لوحة للفنان البريطاني بانكسي، بمبلغ 6 ، 7 مليون جنيه استرليني، وهو ما يعادل 9 ، 9 مليون دولار تقريبا، خلال مزاد أقيم في العاصمة البريطانية لندن.
اللوحة المباعة هي لوحة عرض فيها بانكسي فنان الشارع منظوره لعمل فني بعنوان الجسر الياباني للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه، وهي مستوحاة من لوحة الجسر الياباني، مع إضافة عربتي تسوق ومخروط مرور يطفوعلى بركة إلى المشهد الشاعري في الأصل.
وحقّقت اللوحة هذا الرقم القياسي بعد أن قدرت في مزادات سابقة بما بين ثلاثة وخمسة ملايين استرليني، وذهبت إلى أحد هواة جمع التحف من آسيا حسب دار سوذبيز للمزادات. وقال القائمون على المزاد إن هذا هو ثاني أعلى سعر يتم دفعه على الإطلاق مقابل لوحة لهذا الفنان المنعزل في مزاد، بعد بيع لوحة له العام الماضي تظهر البرلمان البريطاني بحضور حيوانات الشمبانزي بنحو 9 ، 9 مليون جنيه إسترليني.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18413

العدد18413

الإثنين 23 نوفمبر 2020
العدد 18412

العدد 18412

الأحد 22 نوفمبر 2020
العدد 18411

العدد 18411

السبت 21 نوفمبر 2020
العدد 18410

العدد 18410

الجمعة 20 نوفمبر 2020