تلمسان

هكذا يحتفل سكان الكاف بمنطقة سيدي يحيى بيناير

بقلم: سامية قادرين

يتزامن الاحتفال برأس السنة الأمازيغية يناير الذي يصادف 12 يناير من كل سنة في منطقة الكاف، بحيث يعد تقليدا راسخا في الثقافة الجزائرية خاصة وشمال إفريقيا عامة. هو عيد عند الأمازيغ مرتبط بالطبيعة والموسم الفلاحي، ومن هنا تتكوّن العلاقة بين الإنسان والطبيعة في جميع المجتمعات التقليدية، وعلى غرارها نجد قرية الكاف بسيدي يحيى بولاية تلمسان.
يستغرق هذا الاحتفال شهورا وأياما، أي قبيل موسم الحصاد وبجمع سنابل القمح قبل النضج عندما تكون طرية وجني فاكهة العنب والتين اللتين تشتهر بهما المنطقة، ويتم تجفيفهما والاحتفاظ بهما خصيصا لهاته المناسبة.
في بداية شهر جانفي يدخل سكان الدشرة في جو بهيج واحتفالي بالتحضير ليومي 11 و12 يناير، إذ تشرع النسوة للذهاب إلى الجبال المجاورة للدشرة مثل جبل تاينت والجرف الأحمر من أجل جلب الحطب وتكديسه في البيوت ما يكفي مدة أسبوع.
وفي صبيحة يوم 11 يناير تجتمع نسوة الدشرة مع أطفالها الذين يحملون قففا مصنوعة من الحلفاء والدوم لغرض جمع الأعشاب البرية التي سوف يستعملونها في أطباقهم مثل «جميخ (لب الدوم)، البوبال، الضرو، البسباس، يازير، حلحال والبرواق»، وتوضع على الأسطح لتجف وتبركا بالخير والرزق والأمطار. وكانوا يمتنعون عن وضع نباتات أخرى على أنها نباتات شؤم مثل «البلوط، الدرياس، العرعار». أمّا الأطفال كانوا يكلفون بمهمة جلب ثلاثة أحجار متساوية ومتوسطة الحجم لبناء الموقد الجديد بعدما هدم الموقد البالي ويملأون قففهم بالطين الأحمر الذي يستعمل في بناء الموقد الجديد ويترك حتى يجف، ويتم إشعال الموقد بحزمة من الحلفاء تكون فروعها بأعداد زوجية.
وفي العشية يتم ذبح أحسن ديك عرب كما نقول (دجاج بلدي) من أجل تحضير طبق الثريد المسقي بمرق بلحم الديك والحمص، في حين يجتمع رجال الدشرة ويحضر كل واحد فيهم أحسن شاة (خروف أو ماعز) بالمذبح، وهي الشجرة التي تتوسط ساحة العين ويذبحون ويسلخون وتقسّم على طبق وثمن (أي تقسم الشاة إلى أربع أو ثمان) ثم يأتون بشخص من أهل المنطقة يغمضون عينيه بعصابة ويأتون بحصص اللحم، وهذا بحضور أهالي الدشرة وشيخ من كبار الجماعة، ويقوم بسؤال الشخص المغمض العينين لمن هذه الحصة يقول لفلان الذي يكون من بين الحضور، وهكذا يقومون بإتمام توزيع اللحم على الحضور وكل واحد يأخذ حقه. وفي صبيحة اليوم الموالي تقوم النسوة بتحضير الأطباق وتبادل المأكولات بين الأهل والأقارب، في حين تجتمع العائلات في البيت الكبير، ويتناولون مع بعض الأطباق التي حضرتها النسوة مثل بركوكس بالأعشاب البرية التي تم قطفها من الغابة وبركوكس بالحليب وبركوكس بالخليع والطعام بلحم الوزيعة، وتزين هاته الأطباق بحبات البيض على حسب أفراد العائلة، كما يحضر الكليلة بالدهان الحار والسفنج والملوي، وخبز الشحم القاهر للبرد القارص الذي يزامن هذه الأيام .
أما ليلة 12 يناير يلعبون لعبة مشهورة جدا خلال هذه المناسبة، بحيث يقوم شباب الدشرة بتكوين مجموعة تتكون من خمسة أو سبعة أفراد وواحد يمثل دور امرأة يلبسون ثيابا بالية ومقطّعة، ويغطّون رؤوسهم بأغصان الأشجار من أجل التنكر، ويجوبون دشرة الكاف بأكملها يردّدون كلمات «أهايمة اهايمة بغات عشات الجمال»، يعني «هاته المرأة حبت تتعشى عشى جميل»، كلمات تدل على طلب الأكل والغذاء من سكان أهل الدشرة وتجمع وتقسّم على الفقراء والمساكين.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18493

العدد 18493

الجمعة 26 فيفري 2021
العدد 18492

العدد 18492

الأربعاء 24 فيفري 2021
العدد 18491

العدد 18491

الثلاثاء 23 فيفري 2021
العدد 18490

العدد 18490

الإثنين 22 فيفري 2021