باريس تعزف “سمفونية التصعيد”

مشروع قرار فرنسي أمام مجلس الأمن للتدخل العسكري في مالي

فضيلة دفوس

بينما بدأ مجلس الأمن الدولي قبل يومين مشاورات أولية حول طلب مالي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)، التدخل العسكري في شمال البلاد الذي تسيطر عليه مجموعات مسلحة منضوية تحت لواء تنظيم القاعدة، أورد سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة »جيرار أرو« أن بلاده بصدد التحضير لتقديم مشروع قرار بخصوص مالي أمام مجلس الأمن لترتيب الأرضية من أجل الحصول على موافقة أممية للتدخل العسكري في مالي.
وقال المندوب الفرنسي أن نصّ المشروع المزمع تقديمه إلى مجلس الأمن خلال أيام معدودة يقدّم ردّا سياسيا وعسكريا على الأزمة المالية ويدعو إلى فتح حوار بين باماكو والمجموعات المسلحة التي تسيطر على الشمال، كما ينصّ على تدريب الجيش المالي، وأيضا على تشجيع (الإيكواس) وباماكو لتقديم المعلومات التي يطالب بها مجلس الأمن منذ أشهر حول طرق قيام عملية عسكرية إفريقية لاستعادة الشمال.
وأوضح »أرو« الذي كان يتحدث خلال مشاورات بمجلس الأمن حول مالي، أن فرنسا تأمل في أن يصبح بالإمكان نشر قوّة من خلال تبني الأمن لقرار بهذا الخصوص قريبا.
وفي مشروع القرار الذي ستقدمه فرنسا لغرض الخيار العسكري لحّل الأزمة التي تعصف بمالي منذ الربيع الماضي، أورد »أرو« أنه يتضمن دعوة المجموعات المسلحة في الشمال للتخلي عن الإرهاب وطلبا إلى الحكومة في باماكو لفتح حوار مع الشمال...
باريس كما نرى تقرع طبول الحرب وتعبّئ المجتمع الدولي لاستعجال فرض تدخل عسكري في الشمال المالي بمبرّر أن التماطل في تبني هذا الخيار يمنح متّسعا من الوقت للمجموعات المسلّحة لتتوغل أكثر في الأراضي المالية التي تسيطر على ثلثها، ولتمارس إرهابها ضد السكان المدنيين الذين نزح منهم الآلاف وأصبحوا يشكلون كارثة إنسانية حقيقية، كما أن تعهدها بتقديم ما يلزم من دعم لوجستي للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا التي ترشحت لتحرير شمال مالي من خلال إرسال 3300 جندي فيه الكثير من قصر النظر وقلّة الحكمة لأن هذا العدد الضعيف من القوات الإفريقية غير كافٍ لمواجهة مجموعة مسلحة مثل »أنصار الدين« و»حركة التوحيد والجهاد« المتحالفتان مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ومع تنظيمات إجرامية عديدة تملك من القدرات الميدانية ووسائل الترهيب ما يستدعي تحالفا قويّا تشارك فيه دولا كبرى بحجم أمريكا، لدحرها وتحرير شمال مالي.
فرنسا تعزف وحدها سمفونية التصعيد والمعزوفة ـ كما نرى ـ لا تطرب أحدا بما فيها دول الجوار التي تدرك أشدّ الإدراك بأن أي تدخل عسكري في مالي ستمتدّ نيرانيه لتحرقها. كما أن أمريكا، تسير في الاتجاه المعاكس للمسار الذي تنهجه فرنسا، وتراجع من أجل العمل السياسي، إنطلاقا من تأكدها بأن تداعيات خيار القوّة سيلهب المنطقة وأيضا لتجربتها المريرة في أفغانستان، فبعد أكثر من عقد من الزمن لم تستطع أمريكا تحقيق أي نصر في بلاد الأفغان، رغم ما تملكه من قوّة، لهذا فهي تفضّل استبعاد خيار القوّة لتطبيع الوضع في مالي.
الوضع في مالي خطير جدا والحسم لهذا الخيار أو ذاك يجب أن يتمّ وفق ميزان الربح والخسارة لا المصالح الضيقة لفرنسا البعيدة جغرافيا والتي تصرّ على التمسّك بنفوذها في الساحل حتى وإن كان بإشعاله نارا تأكل الأخضر وتأتي على اليابس.
الحلّ يجب أن يكون وفق ما تقتضيه مصلحة الشعب المالي نفسه، ووفق ما يرغبه، وهو لا يريد حربا سيكون أول من يدفع ثمنها وإنما حلاّ سياسيا يجنب المنطقة مآسٍ كثيرة.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018