فلسطين ترد على إغلاق مكتب المنظمة في واشنطن بمقاضاة إسرائيل

وزراء الخارجية العرب يؤكدون مركزية القضية الفلسطينية ودعمهم لـ«الأونروا”

بينما يستعد العالم لاحياء الذكرى الـ25 لتوقيع إتفاقيات أوسلو التي كرّستها مصافحة تاريخية بين الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق رابين في 13 سبتمبر 1993، تتعرّض عملية السلام الى ضربات متتالية من طرف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي ما انفكّ مند وصوله الى البيت الأبيض يصدر قرارات عقابية استفزازية ضد الفلسطينيين، بدءا بنقل السفارة الامريكية الى القدس المحتلة قصد ترسيخها كعاصمة للكيان الصهيوني، ثم وقف تمويل وكالة “الأونورا” ووصولا الى إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.
وفي السياق أعلن أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أن فلسطين تقدمت بملحق للمذكرة الرسمية التي قدمتها في ماي الماضي إلى محكمة الجنايات “بشأن جرائم إسرائيل”.
وقال عريقات في مؤتمر صحفي عقده بمقر المنظمة برام الله، امس الثلاثاء، حول قرار الإدارة الأمريكية إغلاق بعثة المنظمة في واشنطن، إن البلاغ المقدم للمدعية العامة، دعا المحكمة لتحمل مسؤولياتها المباشرة في التحقيق بالجرائم التي ترتكبها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس.
كما تطرّق عريقات إلى مسألة قرية الخان الأحمر في القدس المهدّد بالهدم وقال: “بناء على طلب من الضحايا، نطالب المدعية العامة بإتاحة الفرصة للقاء يجمعها مع الضحايا لشرح تفاصيل ما يحدث تحديدا في الخان الأحمر”.
وكان القضاء الإسرائيلي أصدر حكما بتأييد هدم قرية الخان الأحمر الفلسطينية البدوية في القدس، الأسبوع الماضي، على أن يتم التنفيذ خلال الأسبوع الجاري.
بدوره، إتهم وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، أمس، الولايات المتحدة الأمريكية، بالتعدي على القانون الدولي.

سنقاضي إسرائيل

قال رئيس مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن حسام زملط إن إغلاق مكتب المنظمة بالعاصمة الأمريكية يحثنا على سرعة مقاضاة إسرائيل دوليا.
وأوضح أن “القرار لم يكن مفاجئا، ويحثنا على الضغط على المحكمة الجنائية بالتسريع في محاكمة إسرائيل وتفعيل جميع أدوات القانون الدولي والهيئات الدولية ضد جرائمها”.
من جانبه، قال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن “التمسك بالقدس والحفاظ عليها وعلى ثوابت الشعب الفلسطيني، وعلى رأسها - بالإضافة للقدس - قضية اللاجئين وبقية الثوابت التي أجمع عليها شعبنا وقيادته، أهم من العلاقة مع واشنطن”.

تهديد أمريكي

وكانت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيذر نويرت قد أكدت إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في العاصمة واشنطن.
وأشارت إلى أن الإدارة الأميركية سمحت لمكتب المنظمة بإدارة عملياته دعما لهدف تحقيق سلام دائم وشامل بين الإسرائيليين والفلسطينيين منذ انتهاء تمديد عمل المفوضية في نوفمبر الماضي، لكن المنظمة لم تتخذ خطوات للمضي في محادثات مباشرة وذات مغزى مع إسرائيل.
وأضافت أن القيادة الفلسطينية نددت بخطة السلام التي تدفع بها واشنطن دون الاطلاع عليها، كما لفتت إلى أن القرار يتماشى مع مخاوف الإدارة الأميركية والكونغرس من سعي الفلسطينيين لفتح تحقيق يستهدف إسرائيل في محكمة الجنايات الدولية.
من جهته، أكد مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون في أول خطاب له منذ توليه منصبه، أن إدارة ترامب ترهن إعادة فتح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية بعودة الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات.
كما هدّد بولتون بفرض عقوبات على محكمة الجنايات الدولية ومنع دخول قضاتها إلى الولايات المتحدة وملاحقتهم وفق القانون الأميركي، وقال بولتون إنه ليس هناك أي نظام قضائي في العالم بالنسبة للأميركيين أعلى من الدستور الأميركي.
وقد تظاهر عدد من الأميركيين خارج مقر الجمعية الفدرالية لدراسات القانون والسياسات العامة في واشنطن، حيث ألقى بولتن كلمته، ورفعوا لافتات تندد بالسياسات الأميركية في الشرق الأوسط.

البيت الأبيض فقد حياده

هذا وأدانت أنقرة، أمس، قرار الإدارة الأمريكية، معتبرة أنه دليل على فقدان البيت الأبيض حياديته في حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
من جهتها، طالبت الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين بسحب الاعتراف بالكيان الصهيوني وإنهاء اتفاق أوسلو وملحقاته الأمنيّة والاقتصاديّة ووقف التنسيق الأمنيّ مع الاحتلال.

العرب مع فلسطين

أعرب وزراء الخارجية العرب عن دعم بلدانهم للشعب الفلسطيني كقضية مركزية على الأجندة العربية المشتركة.
وفي بداية اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى الوزراء في الدورة الـ150 في القاهرة امس، شدّد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الذي ترأست بلاده الدورة السابقة، على أن القضية الفلسطينية تتصدر قائمة اهتمامات المملكة، حتى ينال الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة.
وأعرب الجبير عن رفض الرياض القاطع لأي إجراءات من شأنها المساس بوضع مدينة القدس التاريخي والقانوني، وقال إن إطلاق العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود اسم القدس على الدورة العادية الـ29 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة كان تأكيدا على مركزية القضية الفلسطينية لدى الشعوب العربية.
وأعرب عميد الدبلوماسية السعودية عن تقديره للجهود المبذولة دعما لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” والحفاظ على دورها الحيوي.
من جانبه، حثّ وزير الخارجية السوداني الدرديري محمد أحمد الذي تسلّم رئاسة الاجتماع من الجبير المجتمع الدولي على حماية الشعب الفلسطيني، مشدّدا على ضرورة التحرك بشكل واضح وعاجل للوقوف “كحائط” أمام قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة واشنطن إليها من تل أبيب.
وقال الوزير إن الموقف العربي ثابت تجاه القضية الفلسطينية كقضية العرب المركزية، وأدان قرار واشنطن وقف دعم “الأونروا”، مشيرا إلى أنه يهدف إلى تقويض حقوق اللاجئين الفلسطينيين، وينبغي سد العجز الذي تركه هذا القرار في ميزانية المنظمة.

منظمة التحرير وواشنطن.. تاريخ من المد والجزر

مرت العلاقة بين منظمة التحرير الفلسطينية والإدارات الأميركية المتعاقبة بموجات مد وجزر، وصولا إلى قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب إغلاق مكتب المنظمة في واشنطن بحجة أنها لم تتخذ خطوات ملموسة في المحادثات مع الإسرائيليين، وسعيها لفتح تحقيق يستهدف إسرائيل في محكمة الجنايات الدولية.
وتعود علاقة الولايات المتحدة مع منظمة التحرير الفلسطينية إلى سبعينيات القرن الماضي، إذ كان لمنظمة التحرير مكتب غير رسمي في واشنطن منذ عام 1976.
وفي عام 1994، سمحت واشنطن بافتتاح مكتب للمنظمة عقب إلغاء الرئيس السابق بيل كلينتون قانونا يضعها على لائحة المنظمات الإرهابية ويمنعها من الحصول على مكاتب في الولايات المتحدة.
وفي حين خفضت إدارة جورج بوش عام 2002 تمثيل المكتب بذريعة عدم احترام المنظمة تعهداتها بشأن الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، رفع باراك أوباما مستوى تمثيل المنظمة وسمح برفع العلم الفلسطيني فوق مبنى بعثتها، قبل أن يأتي ترامب ليغلق مكتب المنظمة نهائيا.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018