الخبير في الشؤون الأمنية، علي الزاوي لـ «الشعب»

الجيش الوطني الشعبي يمتلك مؤهّلات لمواجهة التهديدات الخطيرة

حاورته: أمال مرابطي

❊ «الشعب»: تعدّدت المقاربات لمواجهة تداعيات الأزمة في الساحل الإفريقي، ما هي الحلول الأنسب للتسوية في رأيكم؟

❊❊ «علي الزاوي»: أعتقد أنّ خروج القوات الأجنبية من شمال مالي هو الحل الوحيد لنهاية الأزمة، رغم أنّ الوضع الآن خارج عن السيطرة  بعد انتشار الأسلحة والحضور الدائم للإرهاب، وما يعرف بـ «الربيع العربي» أنعش تنظيم القاعدة في المنطقة. وتحسّن الوضع في الساحل الإفريقي يعود بالدرجة الأولى أيضا إلى اتفاق نهائي باحترام جميع الاتفاقيات، خاصة الموقّعة بين الحكومة المالية والسكان بالشمال، والتي بدأت منذ 1963 وكانت الجزائر تلعب دورا رئيسيا في تحقيق الاتفاق بين الطرفين،  فلا يمكن لفرنسا أو غيرها التشويش على ذلك وان لم تحترم هذه الاتفاقيات المعترف بها دوليا لن تنتهي الحرب بالمنطقة وستعزّز، وفوق هذا كله تغليب الحل التفاوضي الذي نادت به الجزائر منذ البداية وفي جميع الأزمات التي عرفتها المنطقة.
❊ فرنسا لعبت دورا محوريا في الأزمة وتدخّلت عسكريا ولازالت قواتها منتشرة على الأرض، كيف تقرأون حضورها؟
❊❊ فرنسا تدخّلت في الساحل على أساس أنّها منطقة نفوذ منذ الخمسينيات، لكن الآن  تغيّرت المعطيات، ولم يعد الأفارقة مجرد عبيد كما كانوا في السابق، ورأينا كيف أنها حاولت إعلاميا تضخيم عملياتها العسكرية نحو الايجابي، وحاولت الحصول على دعم الأحزاب الفرنسية لتحويل قواتها من أفغانستان إلى الساحل، حيث ترى مصالحها هناك أكثر، لكن وجودها دائما شكّل مزيدا من التوتر وخلق نوعا من التعاطف في بداية الأمر مع التنظيمات الإرهابية، فقد كنّا نتحدّث قبلا عن 350 إرهابيا، وكان هناك تحكما في الوضع، والآن هناك أضعاف هذا العدد.
❊ في المقابل حافظت الجزائر على مكانتها كشريك رئيسي؟
❊❊ كانت هناك محاولات عديدة لاستفزاز الجزائر وجرّها إلى التدخل، ولكنها لم تفعل، لأنها تعلم عواقب ذلك جيدا، وتفرق بين الحرب على الإرهاب وتسوية النزاعات المحلية، ودعت دائما لتغليب الحل السلمي التفاوضي. ولم يتفطّن العالم إلاّ بعد 11 سبتمبر 2001  للخطر الإرهابي الذي حذرت منه، حيث كانت تعاني من حصار لوحدها ودون أن يساعدها، وبفضل الوطنيين والشرفاء نجحت في التحدي وأيقظت وعي دول الجوار.  
وبالنسبة لحادثة تيقنتورين فالخطة جهنمية إرهابية مدبّرة بغية ترهيب الشركات الأجنبية لتستقر فرنسا مكانهم، وجاء ذلك الهجوم بعد الوضع الأمني المتردي بالجارة ليبيا، وبفضل جاهزية الجيش الوطني الشعبي يستحيل أن يتكرّر سيناريو تيقنتورين لأنه كان لهم، وتعمل الجزائر حاليا على تحصين حدودها لحماية أمنها القومي، والجزائر اليوم تواجه خطر التهديدات الأمنية ولابد لها من تحصين حدودها.
❊ في رأيكم، ما الصعوبات التي تواجهها الدول الإفريقية لخلق تعاون اقتصادي يرقى إلى التنمية الشاملة؟
❊❊ تعود الصعوبات بالدرجة الأولى إلى الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعرفها معظم الدول وعدم استغلال الثروات غير المستثمرة التي تملكها دول الساحل الإفريقي واستثمارها والتي توجد محل أطماع الدول الغربية، فهي التي أدت إلى عودة فرنسا للمنطقة عن طريق التدخل العسكري، ليس حبّا في مالي ولا في الأزواد، وإنّما بحثا عن استثمار اقتصادي
ورغبة في السيطرة. وهناك تواطأ من طرف صندوق النقد الدولي والدول الحاكمة في غرب إفريقيا حتى يبقى الشعب منهمكا في الاحتجاجات اليومية لطلب حقوقه، حيث نرى اليوم بوركينافسو على بركان وسترتفع تلك الاحتجاجات إلى كل دول غرب إفريقيا، وهذا غير مستبعد. ويجب أن تتعزّر الاتفاقيات الثنائية بينها في مجالات عديدة، وتعمل على اندماج أكبر.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18054

العدد 18054

الأحد 22 سبتمبر 2019
العدد 18053

العدد 18053

السبت 21 سبتمبر 2019
العدد 18052

العدد 18052

الجمعة 20 سبتمبر 2019
العدد 18051

العدد 18051

الأربعاء 18 سبتمبر 2019