بعد تدهور الوضع الامني في مالي

انطلاق الحوار الوطني الشامل اليوم في باماكو

تنطلق اليوم في باماكوأشغال الحوار الوطني الشامل في مالي والذي دعا إليه رئيس البلاد، إبراهيم أبوبكر كايتا، بهدف تمكين مختلف الأطراف الفاعلة بتشخيص الأسباب الحقيقية لتدهور الوضع على كافة الأصعدة واتخاذ الإصلاحات الضرورية وبلورة مقترحات لتحقيق السلام ومواجهة التهديدات الأمنية القائمة.
كان الرئيس المالي دعا في شهر أبريل الماضي القوى السياسية والاجتماعية بما فيها الحركات المسلحة إلى إجراء حوار وطني شامل يوم 14 ديسمبر الجاري من أجل إيجاد حلول للازمة المتعددة الأوجه التي تواجهها البلاد منذ سنوات، سيما الأمنية منها ، وكذا لمناقشة مراجعة بعض فصول الدستور ووضع قانون توافق وطني».
وقال إبراهيم أبوبكر كيتا، في خطاب موجه للأمة «إنني أدعوجميع القوى الحية للأمة في مالي للمشاركة في الحوار الوطني الشامل الذي سيعقد في 14 ديسمبر في باماكو»، مضيفا «يتعين علينا انتهاز الفرصة للقيام بتشخيص عميق للازمة متعددة الأوجه» التي تشهدها البلاد، موضحا أن النتائج والتوصيات التي سيتمخض عنها الحوار المرتقب «سيتم تنفيذها من قبل آلية مستقلة».
وأضاف الرئيس المالي أن إجراء هذا الحوار «سيمّكن مختلف الفاعلين في مالي من تشخيص عميق للوضع الاجتماعي المتدهور واقتراح الآليات المناسبة من أجل الحفاظ على سلام دائم وكذا تعزيز الحوار بين الدولة وشركائها الاجتماعيين»، مشددا على أن «السلام والأمن أمران حيويان لتنمية أي بلد...».
وسيناقش المشاركون في الحوار عدد من المواضيع من بينها «السياسة والمؤسسات» و»الاجتماعي والحوكمة» و»الاقتصاد والمالية» و»التربية والتكوين المهني» وقالت مصادر في باماكوأن «مسار الحوار جاء بعد عدة أشهر من المشاورات ويتعين أن يجمع الماليين على نفس الطاولة من أجل وضع خارطة طريق».

اتفاق السلم والمصالحة الإطار الأمثل لتسوية مستدامة للازمة

وعلاوة على دعوته في ابريل الماضي إلى بعث مشاورات وطنية مع القوى السياسية والاجتماعية ، يسعى الرئيس المالي منذ إعادة انتخابه في أغسطس الماضي على رأس البلاد، إلى المضي قدما في تنفيذ اتفاق السلم والمصالحة في مالي المنبثق عن مسار الجزائر سنة 2015، والذي تشدد عليه المجموعة الدولية على رأسها الأمم المتحدة باعتباره «الآلية المناسبة» لتسوية مستدامة للأزمة وإعادة الأمن والاستقرار لمالي وللمنطقة.
وفي هذا السياق اقترح الرئيس كيتا وضع قانون «توافق وطني» يعفي من الملاحقة القضائية « كل أولئك الذين تورطوا في تمرد مسلح» شرط ألا تكون «أيديهم ملطخة بالدماء».
وسعيا منها لإنجاح الحوار الشامل أجرت السلطات المالية تحضيرات مكثفة عبر اتصالات قامت بها مع مختلف الأطراف المدعوة للحوار ومن بينها الجماعات السياسية العسكرية الناشطة في شمال البلاد وتنسيقية حركة الازواد التي أعلنت استعدادها للمشاركة في الحوار.
ومع تدهور الوضع الأمني في مالي أضحى تسريع تطبيق اتفاق السلم والمصالحة المنبثق عن مسار الجزائر «ضرورة ملحة» ، حسب الأمم المتحدة، كما اعتبر بعض الفاعلين في مالي بأن «استمرار أعمال العنف من جهة وغياب الإرادة السياسية في بعض الأحيان، حالا دون تنفيذ بنود الاتفاق».
وفي هذا السياق ، دعا مجلس الأمن الدولي مؤخرا، إلى «ضرورة العمل من أجل إحراز تقدم في تنفيذ اتفاق السلم المتعلق بإصلاح الدستور واللامركزية وإصلاح قطاع الأمن وتنمية الشمال» في مالي، محذرا من أن «الأطراف التي تعيق تنفيذ الإجراءات الأولية للاتفاق ستتعرض لعقوبات».
وشدد الممثل الخاص للامين العام للأمم المتحدة في مالي ورئيس بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام (مينوسما)، محمد صالح النظيف، على أنه «لا بديل عن اتفاق السلم والمصالحة في مالي» الذي ترأس الجزائر لجنة تنفيذ بنوده ، ودعا إلى ضرورة مواصلة العمل سويا وتشجيع الأطراف المالية على تطبيقه، مضيفا انه «بالرغم من البطء المسجل في تطبيقه يبقى الاتفاق الخيار الوحيد» لاستتباب الأمن والسلم والاستقرار في مالي وكذا في المنطقة.
وأكدت الجزائر بدورها أن « هذا الاتفاق يعتبر الإطار الأمثل لحل الأزمة في شمال مالي وفق مقاربة شاملة تجمع بين تحقيق الأمن والاستقرار وبعث التنمية في البلاد»، مبرزة أهمية الدور الذي تقوم به بالتعاون مع مختلف الفاعلين الدوليين في إطار آلية متابعة الاتفاق.
وصرح وزير الشؤون الخارجية السيد صبري بوقادوم خلال لقاءه الوزير المالي للشؤون الخارجية والتعاون الدولي، تيبيلي درامي، في شهر أكتوبر الماضي أن اتفاق السلم والمصالحة في مالي المنبثق عن مسار الجزائر هو»الإطار الأمثل» لحل الأزمة في شمال مالي.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18156

العدد18156

الثلاثاء 21 جانفي 2020
العدد18155

العدد18155

الإثنين 20 جانفي 2020
العدد18154

العدد18154

الأحد 19 جانفي 2020
العدد18153

العدد18153

السبت 18 جانفي 2020