تنفيذا للاتفاقات المبرمة مع القوى الكبرى

إيران تخفّض مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب بـ75 من المئة

أمين بلعمري

في ظل السياسة الجديدة التي تتبعها إيران مع الغرب، منذ وصول حسين روحاني إلى الحكم، من إجل إعادة الدفء إلى العلاقات مع الأخير والولايات المتحدة في المقدمة طبعا، تحاول طهران في كل مرة أن تثبت حسن نواياها والتزامها المطلق بالاتفاقات المبرمة مع الغرب، خاصة تلك المتعلقة ببرنامجها النووي التي تؤكد في كل أن أهدافه سلمية.
إيران تتبع سياسة صفر مواجهة مع الغرب، إلى درجة أنها لم تلجأ إلى المعاملة بالمثل عندما رفضت الولايات المتحدة الأمريكية منح سفيرها المقترح التأشيرة لتمثيلها في الأمم المتحدة واكتفت باللجوء إلى التحكيم الدولي لمقاضاتها، لكي لا يؤثر ذلك على بوادر شهر عسل مقبل بين البلدين والذي يحاول نتانياهو إفساده بكل الوسائل. وفي خطوة ثانية تصب في هذا الاتجاه كذلك ولكن مع أوروبا هذه المرة، التي طمأنتها إيران بأنها ستغطي حاجتها من الغاز الطبيعي في الوقت الذي تعيش فيه الأخيرة خوفا من قطع الإمداد عنها من قبل روسيا على خلفية الأزمة الأوكرانية. كما طمأنت حليفتها موسكو بأن ذلك لا يعني منافستها.
الجمهورية الإسلامية الإيرانية ذهبت بعيدا في إطار سياسة التطبيع مع الغرب دائما، حيث لجأت هذه المرة إلى تخفيض مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 75 من المئة، كما تواصل سياسة التجميد الجزئي لنشاطاتها النووية، بحسب تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهذا وفق الاتفاقيات المبرمة مع القوى الكبرى شهر نوفمبر 2013، أي مع مجموعة 5+1 القاضية بوضع خطة عمل تقضي بتجميد بعض نشاطاتها مقابل تخفيض العقوبات التي أنهكت الاقتصاد الإيراني. كما تدخل هذه الخطوات في استرتيجية إيرانية جديدة من أجل استكمال الدورة الثالثة من المفاوضات، التي تعتبر الخطوة الأهم في هذا المسار التفاوضي، والتي تتمكن من خلالها من تحويل خطة العمل المعتمدة من قبل والتي تتطرق إلى النقاط التفاوضية بجزئية، إلى اتفاق شامل تسعى إيران التوصل إليه مع المجموعة الغربية تنتهي بموجبه كل العقوبات المفروضة على إيران، خاصة ما يتعلق منها بالاستثمار الخارجي وتصدير النفط الإيراني الذي بلغ مؤخرا 1.2 مليون برميل تصدره إيران يوميا.
يبدو أن إيران تسعى في خطوات استباقية إلى تفادي أية مواجهة مع الغرب في ظل تطورات إقليمية ودولية، خاصة منذ وصول التيار المعتدل إلى الحكم بقيادة الرئيس حسين روحاني، الذي يحاول قلب صفحة التوتر والقطيعة مع الغرب والولايات المتحدة خصوصا، وذلك منذ قيام الثورة الإيرانية التي أطاحت بمحمد رضا بهلوي أحد أكبر حلفاء الغرب في المنطقة.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18221

العدد18221

الإثنين 06 أفريل 2020
العدد18220

العدد18220

الأحد 05 أفريل 2020
العدد18219

العدد18219

السبت 04 أفريل 2020
العدد18218

العدد18218

الجمعة 03 أفريل 2020