إستمرار القبضة الحديدية بين النظام والمعارضة

الوساطة تتعثر والوضع الانساني يتأزم في سوريا

فضيلة دفوس

لما انتفضت المعارضة السورية ضد ''بشار الاسد''، كانت تعتقد بأن الاطاحة به ستكون مسألة أيام فقط، وكانت تؤمن بأن نهايته لن تكون غير تكرار لنهايات «بن علي» و«مبارك» «وصالح» ولما لا «القذافي»..
ولم يراود هذه المعارضة ادنى شك في فشل مهمتها او تعقدها بالشكل المأساوي الذي تراه اليوم، بل ولم يخطر على بالها بأنها ستدخل متاهة مظلمة تتيه فيها وتجر عبرها بلاد الشام لتلقيها في لهب من نار.
لقد كانت المعارضة السورية وهي تستغل غضب بعض الشعب السوري ضد قيادته، تعتقد بأنها ستكرر المشهد التونسي او المصري وتجبر الاسد على الفرار او التنحي وإن تعنت وكابر ،فقد كانت تؤمن بكثير من الثقة حتى لانقول السذاجة ان الناتو سيهب لنجدتها وسيتولى بنفسه مهمة الاطاحة بالنظام وإجلاسها مكانه تماما كما فعل في ليبيا.
لكن حسابات المعارضة السورية اصطدمت بواقع لم تضعه في الحسبان، حيث ظهر جليا بأن النظام الذي تستهدفه لم يكن مصنوعا من رمال بحر لينهار أمام اول عاصفة، بل على العكس تماما حيث اظهر منذ البداية شراسة في التعامل مع الحركات الاحتجاجية مستفيدا من الدروس التي استهلمها من تجارب تونس ومصر وليبيا واليمن، وايضا من التفاف جزء كبير من الشعب ومد الاسد يده للمنتفضين ضده داعيا الى الحوار، عارضا جملة من الاصلاحات بما فيها تعديل المادة ٨ من  الدستور التي تنص على ان البعث الذي يحكم سوريا منذ ١٩٦٣ هو الحزب القائد للبلاد وهو أحد مطالب المعارضة.
لكن عروض الاصلاحات والتنازلات لم تكن هي الرغبة المقصودة لان الهدف كان واضحا وثابتا وهو رحيل الرئيس الذي قررت المعارضة ان تحققه بالسلاح وكان هذا القرار برأي الكثير من المراقبين خطيئة كبرى لأنه جر بلاد الشام
الى محرقة حقيقية وقودها الشعب المغلوب على أمره الذي سقط منه أزيد من ٣٦ الف قتيل ويعيش الالاف منه نازحا في بلدان الجوار في ظروف انسانية مأساوية.
لقد اعتقدت المعارضة او قياداتها التي تعيش في أمن  وامان بالخارج، انها يجب ان تجر النظام الى خطيئتها ليسقط في المحظور ويعلن الحرب ضد شعبه مما يعطي الذريعة لطلب النجدة من الغرب حتى يخلصها منه كما فعل مع الزعيم الليبي الراحل.
وفعلا تجلت في البداية الرغبة الملحة للكثير من الدول ـ تتقدمها بعض الدول الخليجية ـ في تعزيز هذا الخيار الذي اجهضه روسيا والصين لكن مع مرور الايام وتفاقم المواجهة العسكرية بدأت الأصوات المؤججة للحل العسكري تخفت شيئا فشيئا حتى أننا لم نعد نسمع اي طرف يطالب باستخدام القوة ضد بشار الاسد وبالمقابل اصبح الكل يبارك ويدعم جهود الوساطة والتسوية السلمية التي يتولاها الاخضر الابراهيمي، وكبار المؤججين اصبحوا لايترددون في انتقاد المعارضة ويكفي التذكير «بالصفعة» القوية التي وجهتها لها وزيرة الخارجية الامريكية قبل ايام، حيث دعتها الى توحيد صفوفها وتشكيل قيادة سياسية جديدة تضم مختلف الأطياف...
سوريا تحترق وهي اليوم في غير حاجة الى من يصب الزيت بل الى من يحمل الماء ليطفىء النيران، ومن الضروري دعم جهود الوساطة واعلان وقف اطلاق النار للسماح بانطلاق حوار هو في الواقع المخرج الوحيد لآمن الذي سينهي الازمة في سوريا ويسمح بتبني اتفاق لنقل السلطة الى قيادة جديدة يختارها الشعب، ولاتفرض عليهم من الخارج.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018