تتصدر البلدان الإفريقية بمدخول ٥١٠ مليار دولار

نيجيريا قوة قارية ناشئة أنهكتها الأزمات

تتأرجح نيجيريا بين مقومات مادية وبشرية هائلة، مكنتها من إزاحة جنوب إفريقيا من صدارة اقتصاد القارة الإفريقية، وبين مشاكل داخلية مستعصية أعاقت تقدمها نحو مراتب أحسن على الصعيدين القاري والعالمي، مما جعلها دولة استثنائية ظلت محتفظة بقوتها ولم تسقطها الأزمات، كما حصل مع عديد البلدان.

صنعت نيجيريا منذ استقلالها عام 1960، مكانة مرموقة لها في غرب إفريقيا وداخل منظمة الوحدة الإفريقية (الإتحاد الإفريقي حاليا). وقادت رفقة الجزائر وجنوب إفريقيا بالخصوص قاطرة مختلف البرامج والمشاريع التي سعت لتغيير وجه القارة السمراء والحفاظ على مصالحها أمام القوى الغربية.
ورغم ما عرفته من أزمات سياسية وأمنية وصراع متواصل بين الإثنيات المختلفة مازال قائما للوقت الراهن، ظلت واقفة واستمرت عجلة التنمية بالتحرك مستندة على تنوع الأنشطة الاقتصادية، لتنجح في قلب الموازين وتعتلي صدارة الاقتصاد الإفريقي، شهر أفريل الماضي، آخذة مكانة جنوب إفريقيا.بعدما قدر ناتجها الخام الداخلي لسنة 2013 بـ510 مليار دولار واستمر في الارتفاع خلال الثلاثي الأول من السنة الجارية.
وقدر صندوق النقد الدولي، نسبة النمو الاقتصادي بـ6.4 من المائة. وما يثير الانتباه في ديناميكية التطور النيجيرية، هو تقدم قطاعات أخرى على حساب المحروقات، باعتبارها دولة بترولية بامتياز. فمساهمة قطاع الخدمات في الناتج الداخلي الخام، قدرت بـ52 من المائة ما يدل على انتعاش نشاطات التأمينات والسكن والتجارة، وحلت الزراعة في المرتبة الثانية بنسبة 22 من المائة ليأتي البترول والغاز ثالثا بـ14 من المائة، كلها مؤشرات دالة على تطور الاقتصاد النيجيري. ويقدر الخبراء أن قوة هذا البلد، تكمن في غناه بالموارد الأولية من جهة والطاقات البشرية من جهة أخرى، حيث تناهز كثافتها السكانية 170 مليون نسمة ويتوقع أن تبلغ 400 مليون عام 2050. وتبين الإحصائيات أن الاتحاد الأوروبي يتذيّل ترتيب الشركاء الاقتصاديين لنيجيريا، فيما تعتبر الولايات المتحدة الوجهة الأولى لصادراتها بنسبة 34.2 من المائة، بينما تعد الصين أكبر ممون بنسبة 15 من المائة. في المقابل، تختفي الأرقام المبهرة واقعا آخر لنيجيريا ثريا بالمتناقضات، فهي دولة غنية تعاني فئة واسعة من شعبها ويلات الفقر المدقع، إذ تحيط بالعاصمة أبوجا النقية، أحياء كثيرة من البيوت القصديرية، حيث قدر البنك الدولي نسبة البطالة بـ38 من المائة، ولم تستطع إيصال الكهرباء سوى لـ70 من المائة من السكان، رغم احتياطاتها الهائلة من الغاز والبترول. ويعد نقص الأمن والاستقرار شمال البلاد، سببا مباشرا في عرقلة التنمية المحلية، حيث يشكل الهدوء والسكينة المطلب الأول للسكان ويحل التوزيع العادل للريع والثروة مطلبا ثانيا وعاملا نجمت عنه الهوة بين الحكومة ومن اختار صفوف الإرهاب.
وعانت نيجيريا من هواجس الأمن وغياب الاستقرار، سواء في عهد نظام الحكم العسكري أو بعد بروز تنظيم بوكو حرام الإرهابي عام 2003 وتصاعد خطره في السنوات الأخيرة، حيث حصدت أعمال العنف أرواح الآلاف في المدنيين الأبرياء ولم تفلح العمليات العسكرية الكبرى للجيش النيجيري من تطهير البلاد من هذا التنظيم الدموي. وتشكل مواجهة بوكو حرام، أكبر تحديا للرئيس غودلاك جوناثان وحكومته في الظرف الراهن، وسيمكنه ذلك، دون شك، من تحقيق نتائج اقتصادية أفضل وأكبر. ومن مميزات نيجيريا، سعيها الدائم لتحقيق السلم القاري، رغم ما تعانيه داخليا، فهي خامس مساهم عالمي والثاني قاريا في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم للمتحدة، وتسخر حاليا حوالي 4 آلاف و800 عنصر من القبعات الزرق لبسط الأمن والاستقرار في مختلف بؤر التوتر داخل القارة، أبرزها مالي، حيث أرسلت 1200 جندي ضمن بعثة الميونيسما.
وفي إطار سياستها الخارجية دائما، تملك نيجيريا حضورا قويا داخل المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا وكذا الاتحاد الإفريقي، ولم تدخر أي جهد في إنجاح مبادرة (النيباد) ومساعدة بعض دول القارة على تحقيق أهداف الألفية. وتمثل نيجيريا على الصعيد الجهوي، سوقا مهمّا لدول الساحل الإفريقي. وقد تم إنشاء الطريق العابر للصحراء لغرض اقتصادي، بحيث يربط بين 5 بلدان من بينها الجزائر، لفتح جبهة تجارية مثمرة. وتمثل الكثافة السكانية المرتفعة مؤشرا على نجاح أي خطوة في هذا الاتجاه. لقد حالت الهزات الداخلية دون تحول نيجيريا إلى قوة عالمية، فليست دول مجموعة «البريكس» أفضل منها، وتستطيع رسم واقع آخر إن استعادت توازنها وتماسك جبهتها الداخلية.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18500

العدد18500

السبت 06 مارس 2021
العدد 18499

العدد 18499

الجمعة 05 مارس 2021
العدد 18498

العدد 18498

الأربعاء 03 مارس 2021
العدد 18497

العدد 18497

الثلاثاء 02 مارس 2021