عودة إلى العملية الإرهابية بفرنسا

مخابر لصناعة شبكات إجرامية تمارس أقصى درجات العنف

بلعمري أمين

إنّ العملية الإرهابية الأخيرة في فرنسا وفي غيرها تثبت أنّ بؤر التوتر عبر العالم تحوّلت إلى مخابر حقيقة لصناعة عناصر إرهابية، تمارس أقصى درجات العنف والتّقتيل إن لم نقل إنّها آلات قتل تتلذّذ بإزهاق الأرواح وإراقة الدّماء، والأمر لا يتعلّق هنا باعتداء “شارلي إيبدو”، لأنّه لا يشكّل استثناءً ضمن عمليات إرهابية أخرى ارتكبت في العديد من المناطق، ومنها من تزامن حتى مع توقيت الهجوم على الصّحيفة الفرنسية في قلب العاصمة باريس، لكنّها لم تلق نفس الاهتمام  الإعلامي ولا نفس الصّخب أو التّجنيد العالمي!

إنّ هذا يدعونا إلى التّفكير والتدبر من أجل إعادة النّظر في الاختلالات والتّجاوزات، التي لا تزال تحول دون إرساء عدالة دولية يكون محورها الإنسان مهما كان دينه أو لونه، وهي وحدها القادرة على تنشئة إنسان متوازن متشبّع بفضائل التّسامح والقبول بالآخر، إنسان لا يعاني من عقد النّقص  والحرمان التي أوجدتها في حقيقة الأمر عقد التفوق والتّمييز، التي لم نتخلّص منها حتى
ونحن ندفن ضحايا أكبر آفة تواجه الإنسانية جمعاء، وهي الإرهاب الدّموي الظّلامي الذي ليس له دين ولا وطن، بل إنّ دينه الوحيد هو التّقتيل والتّخريب، وهي المظاهر الوحيدة التي تشبع غرائز أولئك الشّواذ الذين يتلذّذون بمظاهر القتل والدّماء.
لا شك أنّ هناك محاولات خبيثة تعمل على ربط الإرهاب بالدين الإسلامي الحنيف، من خلال استغلال هذه التّصرفات الإرهابية المنحرفة والمعزولة لبثّ المزيد من الكراهية  والعدائية اتجاه المسلمين ضمن  إنّ العملية الإرهابية الأخيرة في فرنسا وفي غيرها تثبت أنّ بؤر التوتر عبر العالم تحوّلت إلى مخابر حقيقة لصناعة عناصر إرهابية، تمارس أقصى درجات العنف والتّقتيل إن لم نقل إنّها آلات قتل تتلذّذ بإزهاق الأرواح وإراقة الدّماء، والأمر لا يتعلّق هنا باعتداء “شارلي إيبدو”، لأنّه لا يشكّل استثناءً ضمن عمليات إرهابية أخرى ارتكبت في العديد من المناطق، ومنها من تزامن حتى مع توقيت الهجوم على الصّحيفة الفرنسية في قلب العاصمة باريس، لكنّها لم تلق نفس الاهتمام  الإعلامي ولا نفس الصّخب أو التّجنيد العالمي!مسار مبرمج لتشويههم عبر العالم، من خلال تقديمهم على أنّهم لا يؤمنون إلاّ بالعنف والقتل، وهو مسار خبيث تساهم فيه بكل أسف وسائل الإعلام الغربية التي تدّعي النّزاهة والخدمة الإعلامية الشّريفة، بينما تتحوّل في العديد من المرات إلى أبواق دعاية للحركة الصّهيونية العالمية
وللحركات اليمينية المتطرّفة التي تعرف انتعاشا متزايدا في القارة الأوروبية، وهي حركات التي وجدت في الاسلاموفوبيا القناع الذي تختبئ وراءه من أجل القضاء على الإنسان الأوروبي المتحضّر والمتوازن، الذي يؤمن بمبادئ العيش المشترك والتسامح،
والعمل على استبداله بآخر متطرّف يعادي  الإسلام والمسلمين عبر برمجة إعلامية مكثّفة معادلتها “إسلام = إرهاب”.
إنّ حادثة باريس وإن كشفت عن قدرة الآلة الإرهابية على التحرك وتنفيذ تهديداتها في أي زمان ومكان، فإنّها كشفت بالمقابل عن اختلالات جوهرية في التوصل إلى اتخاذ التّدابير العلاجية الفعّالة، التي يجب أن ترافق عملية مكافحة هذه الظّاهرة من أجل القضاء عليها، خاصة وأنّها أصبحت أكبر تهديد للسّلم والأمن الدوليين، وهي مسألة تعني الجميع دون استثناء لأنّ الإرهاب ملّة واحدة سواء كان في مصر، ليبيا، اليمن، الولايات المتحدة وأوروبا أو غيرها من مناطق هذا العالم الشّاسع وضحاياه مهما كان دينهم، لغتهم أو لونهم هم خسارة للإنسانية جمعاء، إنسانية لا تفرّق بين الأجناس، الألوان والأديان لا تؤمن بالجغرافيا وحدودها، ولا بالحسابات الأنانية الضيّقة  التي تمارس التّمييز المقيت حتى عندما يتعلّق الأمر بالموتى.
إنّ الشّعار المناسب اليوم هو “كلّنا ضد الإرهاب دون تمييز”، لأنّ الإرهاب الذي استهدف شارلي إيبدو اليوم هو نفسه الذي استهدف الجزائر قبل 20 سنة، وهو الذي يستهدف ليبيا واليمن، وغيرها من البلدان.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18295

العدد18295

السبت 04 جويلية 2020
العدد18294

العدد18294

الجمعة 03 جويلية 2020
العدد18293

العدد18293

الأربعاء 01 جويلية 2020
العدد18292

العدد18292

الثلاثاء 30 جوان 2020