رغبات معلنة لتغيير الدساتير رغم المعارضة

الانتخابات تحدّ يضاف إلى متاعب القارة الإفريقية

حمزة محصول

تمثّل غالبية المواعيد الانتخابية بإفريقيا، محطات حاسمة ومصيرية، فإما هدوء يتبعه استقرار لسنوات، أو انزلاق وفوضى وجرائم وحرب أهلية، الأمر الذي جعل معظم دول القارة لا تغادر دوامة المراحل الانتقالية والأزمات الداخلية، لتنجر عن ذلك سلسلة وساطات قارية وأممية تستغرق جهدا ووقتا للتوصل إلى اتفاق حذر للسلام.
« كل انتخابات تظل تحديا لإفريقيا التي مازالت دائما في قلب التحول الديمقراطي»، هذا استنتاج المبعوث الأممي الأسبق إلى غرب إفريقيا والبحيرات الكبرى، سعيد جنيت، صاحب تجربة في الشؤون السياسية والأمن في إفريقيا، بعد مرورها أيضا على مفوضية مجلس السلم والأمن الإفريقي.
غالبا ما كانت نتائج الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية، سببا مباشرا في اندلاع أعمال العنف المميتة في الدول الإفريقية، على غرار ما حدث في كينيا سنة 2007، وأدى إلى سقوط آلاف القتلى حمل الرئيس الحالي أوهورو كينياتا مسؤولية ذلك وتوبع من قبل محكمة الجنايات الدولية، أو كما وقع في كوت ديفوار، حين اشتدت القبضة الحديدية بين الرئيس الحالي الحسن واتارا والرئيس السابق سيمون غباغبو، الذي أزيح من منصبه بفرقة من القوات الخاصة الفرنسية التي حسمت المعركة لصالح واتارا. فيما شرع في محاكمة غباغبو في لاهاي بتهم ارتكابه جرائم ضد الإنسانية.
ومن القادة الأفارقة من استطاع أن يستمر لسنوات طويلة في الحكم، كما هو حال رئيس زيمبابوي روبرت موغابي، ورئيس الكاميرون بول بيا، والرئيس السابق لبوركينافاسو بليز كومباوري، حيث استطاعوا السيطرة على كافة المنافذ المؤدية إليهم،  وخرجوا من كل استحقاق فائزين بنسب عالية.
هذه المرة، لا ترتبط الأزمات التي تلوح في أفق أكثر من دولة، بنتائج انتخابات وضمانات النزاهة والشفافية، ولكن برغبة رؤساء في الترشح لعهدات إضافية على حساب الدستور الذي يحدد الفترات الرئاسية بعهدة قابلة للتجديد مرة واحدة.
فقد كانت رغبة كومباوري، في المساس بالدستور كي يستمر في الحكم، سببا في نزول الشعب إلى الشارع ما كلفه فرارا إلى كوت ديفوار ومنها إلى المغرب، ليترك بلاده، في مرحلة انتقالية، تنتهي شهر أكتوبر المقبل أي بعد سنة على الإطاحة به، ليتم انتخاب رئيس جديد.
وقد بدأ صراع خفي على شكل السلطة المقبلة، بعد ظهور المترشحين إلى الاستحقاقات، والخطر يكمن في تقدم شخصيات كانت محسوبة على النظام السابق، تخشى المعارضة من وصولها إلى الحكم وإنتاج نفس الممارسات السابقة، ويبقى الهاجس في مدى قبول النتائج حتى ولو شهد لها بالنزاهة والشفافية، لذلك فإن الأشهر الثلاثة المتبقية للموعد الحاسم ستكون مفصلية في تاريخ البلاد المعروفة بهدوئها واستقرارها النسبي.
ومن غرب إفريقيا إلى شرقها، وبالضبط ببورندي، طفت أزمة عويصة إلى السطح منذ مارس الماضي حين أعلن الرئيس بيير نكورونزيزا، ترشحه لعهدة رئاسية ثالثة، مخالفة تماما لدستور البلاد الذي تم إعداده سنة 2005 وينص على عهدة لخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.
ووصل الخلاف بين مؤيديه وخصومه من المعارضة إلى حد المواجهة في الشارع، ونزوح سكان متخوفين مما لا يحمد عقباه، فيما تمت تصفية بعض القادة السياسيين المعارضين وإحباط محاولة انقلاب عسكري، ما تطلب وساطات إفريقية وأممية لم تفضي إلى حل.
وطعنت الأمم المتحدة نهاية الأسبوع المنقضي، في نتائج الانتخابات البرلمانية ووصفتها بأنها ليست نزيهة ولا شفافة.
وبرزت مخاوف من أن يؤثر الوضع في بورندي، على رواندا، حيث شرع منذ مدة في إعداد عريضة وقع عليها أكثر من 3 ملايين شخص، لتغيير الدستور وتمكين الرئيس الحالي بول كاغامي، من الترشح لعهدة ثالثة سنة 2017، حيث يتيح القانون الدستوري عهدة واحدة بـ7سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.
واللافت أن كل من رواندا وبنين عرفتا عشرية من الدم وحروب الإبادة الجماعية بين الهوتو والتوتسي، لم تنته إلا بعد سنوات طويلة، ولازالت آثارها ماثلة للعيان، غير أن منطق هواة كراسي الحكم ينذر بانفجار الوضع من جديد.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18297

العدد18297

الإثنين 06 جويلية 2020
العدد18296

العدد18296

الأحد 05 جويلية 2020
العدد18295

العدد18295

السبت 04 جويلية 2020
العدد18294

العدد18294

الجمعة 03 جويلية 2020