الجمهــوريـة العـربيـة الصحـراويــة

الحرية لا تقـدر بثمـن

حمزة محصول

يمتد المسار التحرري للشعب الصحراوي إلى حركات التحرر الإفريقية، التي استطاعت أن تغير وجه العالم بعد قضائها على الاستعمار الغاشم، وتمكنت من بناء أوطان جامعة لمصائر وتطلعات شعوبها، وشكلت نضالاتها المبادئ الأساسية للمواثيق الدولية التي تبنتها هيئة الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية، سعيا لتكرس كرامة الإنسان  وحريته. وكما نجحت دول إفريقية في استرجاع سيادتها، فان الجمهورية العربية الصحراوية تسير على هذا الدرب، وستمتثل الشرعية الدولية لإرادة الشعب الصحراوي رغم كل العراقيل.

لا تحتاج القضية الصحراوية، إلى تعريف وشرح لظروف استعمارها من قبل المملكة المغربية، التي  ملأت الفراغ الذي تركه الاحتلال الاسباني ، بعد أن سجلت منذ السنوات الأولى لكفاحها على مستوى الهيئات الرسمية الدولية، كآخر قضية تصفية استعمار في إفريقيا، وتحظى بالدعم الكامل من المنظمات الحكومية وغير الحكومية، التي تكثف جهودها للضغط على الاحتلال المغربي، كي ينصاع للشرعية الدولية ويوقف ممارسته القمعية التعسفية .
فكل ما صدر ولا زال يصدر عن المغرب، بحق الشعب الصحراوي الأعزل، يقابل باستهجان دولي كبير يدين استمرار اغتصاب دولة لأرض ليست بأرضها، وتنهب ثرواتها وتستعبد مواطنيها، في عهد يحاول فيه العالم تعميم العدالة وقيم حقوق الإنسان وصونها من الاعتداءات، وتعمل الدول الكبرى على لعب دور عراب هذه المبادئ ولو كلفها ذلك التدخل في الشؤون الداخلية لدول ذات سيادة، لكن مراعاتها للجانب المصلحي  وبعض الحسابات الجيو-إستراتيجية، جعلها تلتزم الصمت المطبق، تجاه القضية الصحراوية، ما اعتبره المغرب على انه ضوء اخضر مشجع على الاستمرار في سياسته.
ولم يعد هناك من يصدق المغالطات والافتراءات المغربية، بشان هذه القضية، بعد أن سقطت كل عمليات التعتيم والدعاية المغرضة، و فضحت نفسها، بأساليبها القمعية، لإخضاع الشعب الصحراوي، وثنيه عن رغبته الجامحة في الاستقلال، وبات ينظر إليها من قبل جميع الدول كقوة استعمار، ولا احد يعترف بشرعية تواجدها على الأراضي الصحراوية.
ويعتبر اعتراف  أزيد من ٨٠ دولة في إفريقيا و أمريكا اللاتينية و آسيا، بالجمهورية الصحراوية،  إلى جانب كونها عضوا مؤسسا في الاتحاد الإفريقي، دليلا قاطعا  على المكانة التي تحظى بها هذه الدولة التواقة إلى الاستقلال، إضافة إلى الاعتراف الدولي بجبهة البوليساريو «كشريك» في صنع السلام  وكممثل شرعي ووحيد للشعب الصحراوي سواء على المستوى الداخلي او الدولي. تتخذ من النضال السلمي والنهج الديمقراطي سلاحا فتاكا يضيق الخناق على المغرب ويوثق اعتداءاته أمام المجتمع الدولي.
وقد شكل تأسيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية يوم ٢٧ فيفري ١٩٧٦ الذي جاء عقب انسحاب آخر جندي اسباني من المستعمرة و الذي تم يوم ٢٦ فيفري ١٩٧٦»، «ردا شرعيا» من جبهة البوليساريو على «مؤامرة دولية» أحيكت ضد الشعب الصحراوي، ويؤكد حقه التاريخي في الحرية وإقامة دولته. حق لا بد أن يجسد على ارض الواقع، مهما طال أمد الاستعمار، لان صمود أصحاب القضية أطول.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018