ضحايا الآفات والأمراض

أطفـال إفريقـــيـا والمستقبــل الغــــــامض...

حمزة محصول

 احتفل أطفال إفريقيا بيومهم العالمي في الفاتح جوان، ولم يختلف عيدهم هذا العام عن أعياد السنوات الماضية، ماعدا الانخفاض الطفيف في نسب الوفيات بسبب سوء التغذية والأوبئة المنتشرة في القارة، يحدث هذا في ضل  نداءات المنظمات الحكومية وغير الحكومية لتمكين الأطفال من الحق في الحياة.
ظلّ الطفل الافريقي ضحية لآفات المجاعة والأمراض والحروب الأهلية، ولم يحظى بما يستحقّه من الاهتمام إلا في السنوات الاخيرة عندما اتّسع نشاط المجتمع المدني داخل البلدان الافريقية، حيث أصبح الضغط مستمرا على الحكومات والمجتمع الدولي من أجل تكثيف الدعم والمساعدات لأجل حماية حقه في الحياة باعتباره ابسط الحقوق، إلى جانب تمكينه من التعليم والصحة حتى يبلغ سن الرشد.
لكن واقع الحال يقول أنّ أطفال الصومال محكوم على شريحة واسعة منهم بالموت جوعا أيام قليلة بعد الولادة تحت سياط الجوع، وإن نجوا من الموت فإنّ تعرّضهم لأمراض المالاريا والكوليرا وضيق التنفس وغيرها من الأمراض المزمنة بات قدرا شبه محتوم، عجزت الحكومات الهشة المتعاقبة على معالجته وحالت الأوضاع الأمنية المتردية في تبليغ معونات الاغاثة بالشكل الكافي والضروري.
أما أطفال أدغال إفريقيا فينشؤون على الجهل والحياة البدائية هي منذ نعومة أظافرهم، ويحشرون بعد سنواتهم العشر في الحروب القبلية والنزاعات الاثنية، ولا يجد مجنّدوهم أيّة عارض في تعليمهم حروب العصابات والإغارة والبيت في العراء، بل ويضعونهم في الصفوف الأولى عند قيامهم بالانقلابات العسكرية كما حدث في إفريقيا الوسطى عندما وجد جنود جنوب إفريقيا أنفسهم يقاتلون أطفالا ضمن متمرّدي ''السيلكا'' الذين أغاروا على القصر الرئاسي في بانغي ودفعوا الرئيس بوزيزي إلى الفرار عبر نهر إلى الكونغو.
أما في الغابون، فإنّ جرائم الطقوس تطارد الأطفال خاصة ذوي الاعاقات، فبتر أعضاء من أجسادهم واستخدامها في ممارسات شيطانية تعتبر تقليدا راسخا عجزت الدول عن مواجهته بالطرق القانونية إلاّ منذ أشهر قليلة عندما برزت إرادة سياسية للقضاء على هذا السلوك البشع.أمّا أطفال شمال مالي فكان موعدهم هذه السنة مع مخيمات اللجوء في الصحراء القاحلة هربا من بطش الجماعات الارهابية والحرب التي اندلعت شرارتها في جانفي، ولم يعودوا إلى مقاعد الدراسة إلا مؤخرا وفي ظروف صعبة، في ظل نقص الغذاء والأدوية.هذه العيّنات التي تعكس الواقع الذي يعيشه الأطفال في إفريقيا تكشف أنّ الحديث عن المستقبل المزدهر ليس له أي معنى في حال استمرار هذا الوضع، لأنّ مستقبل القارة في أطفالها وهم الاستثمار الأفضل.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18390

العدد18390

الإثنين 26 أكتوير 2020
العدد18389

العدد18389

الأحد 25 أكتوير 2020
العدد18388

العدد18388

السبت 24 أكتوير 2020
العدد18387

العدد18387

الجمعة 23 أكتوير 2020