“الشعب” ترصد الأجواء قبل مباراة ألمانيا

“بورتو أليغري” تسحر السياح

مبعوث “الشعب” إلى البرازيل محمد فوزي بقاص

أطلق عليها أنصار الخضر “مدينة الخير”  ويأملون في تأهل آخر عبر بوابتها

تعد مدينة بورتو أليغري، واحدة من أكبر المدن في البرازيل، وعاصمة ولايتها هي ريو غراندي دو سول البرازيلية، بورتو أليغري المدينة الهادئة الواقعة جنوب البرازيل هي أحد أهم المراكز الثقافية والسياسية والاقتصادية، وحافظت بورتو أليغري على أفضل مستوى معيشي بين جميع عواصم البرازيل لسنوات عديدة وتعد من  أنشط المدن لتواجدها على الشريط الساحلي للبلد الأمريكي اللاتيني الجنوبي.

بورتو أليغري تتميز بكثرة البحيرات المحيطة بها وغابات الموز المنتشرة في كل مكان في المنطقة، كما أنها أحد المدن التي تحتضن مباريات كأس العالم بالبرازيل 2014، والجزائر كانت أحد البلدان التي مرت عليها في المباراة الثانية من المونديال ضد منتخب كوريا الجنوبية، والتي انتهت بنتيجة تاريخية بأربعة أهداف لهدفين بملعب بيرا ريو، وستعود إليها بعد التأهل التاريخي إلى الدور الثمن النهائي ضد روسيا، بعد احتلالها المركز الثاني في المجموعة الثامنة خلف بلجيكا أين سيواجه رفقاء رايس الوهاب مبولحي المنتخب الألماني يوم الاثنين القادم وهو ما كان يتمناه كل عشاق الخضر قبل مباراة روسيا للعودة إلى هذه المدينة الرائعة التي استضافنا سكانها بحفاوة كبيرة .
المدينة التي أطلق عليها عشاق الخضر تسمية مدينة الخير بعدما جلبت معها الخير وتمكنت الجزائر من تحقيق فيها نتيجة تاريخية بتسجيلها لأربعة أهداف في المونديال وهي بمثابة الإنجاز الفريد من نوعه والأول في تاريخ الجزائر والكرة الإفريقية والعربية، وعند تجولنا في مدينة الميناء أدركنا بأن كرة القدم أكثر من مجرد لعبة هنا، وبأن المونديال يستهوي كل الشرائح في البرازيل، كما أنها مدينة جميلة ورائعة.  
حافلات سياحية تجوب بك كل مكان
يوجد في مدينة بورتو اليغري حافلات سياحية زرقاء اللون مكشوفة السطح تجوب بالسياح المراكز الأثرية الثقافية وتمر عبر كل المعالم التاريخية والسياحية بمبلغ 10 رياس، وهي التي تعرف إقبالا كبيرا من قبل السياح الأجانب والبرازيليين الذين يكتشفون عبرها جمال وسحر المدينة، خاصة في الفترة الحالية التي تعرف تواجد العديد من السياح بمناسبة احتضانها لمجموعة من مباريات مونديال 2014، من جهة أخرى تتميز هذه الأخيرة بخاصية فريدة في وسائل النقل حيث لا وجود إلا لحافلات نقل المسافرين وسيارات الأجرة ذات اللون الأحمر عكس المدن الأخرى التي حطّت بها بعثة الشعب إلى البرازيل في ريو ديجانيرو وساو باولو وبيلو أوريزنتي وكذا مدينة كوريتيبا .
حراسة أمنية مشددة والطائرة المروحية لا تفارق السماء
الملفت للإنتباه أثناء تجولك في المدينة هو أنه رغم توفر الكاميرات في كل مكان في بورتو أليغري، إلا أن رجال الأمن والجيش ينتشرون بكثرة في وسط المدينة من أجل حماية المواطنين والسياح الأجانب الذين يتنقلون في كل المدن البرازيلية ويرافقون منتخباتهم أثناء المونديال، كما أن ما شدّ انتباهنا هو أن غالبية أعوان الأمن والجيش يعرفون بعض الكلمات من اللغة العربية، بدليل أن الكابيتان ألبيرتو أبهرنا وبمجرد رؤيته للراية الوطنية تعرف على هويتنا وراح يحدثنا عن شمال إفريقيا والإسلام وتاريخ كرة القدم الجزائرية، وهو ما يعني أن البرازيل حضّرت جيدا لمونديالها عكس ما كان يشاع في وسائل الإعلام العالمية، من جهة أخرى شدّ انتباهنا طواف الطائرة المروحية  الدائم فوق سماء المدينة طيلة اليوم منذ وصولنا إلى بورتو أليغري، لتأمين المدينة جيدا وتسيير الأمور في حالة تنظيم المظاهرات المنددة بكأس العالم .
مظاهرات  تكسر هدوء المنطقة
صادف تواجدنا بالمدينة  تنظيم مظاهرات طلابية سلمية منددة بتنظيم كأس العالم التي تجري وقائعها بالبرازيل حاليا، حيث طالب هؤلاء الشباب بتحسين الظروف المعيشية وتحسين ظروف النقل والدراسة وكذا تحسين الخدمات الاستشفائية  في البرازيل، وهو ما كسر الهدوء في المدينة، وجعل رجال الشرطة والجيش ينتشرون في كل مكان، لكن تيقن كل الجزائريين الحاضرين هناك أن كل ما كان يقال في وسائل الإعلام من تهويل قبل المونديال كان مجرد تصعيد لمخاوف المتنقلين إلى البرازيل من أجل تشجيع منتخباتهم، والتشكيك في قدرة بلاد السامبا على تنظيم كأس العالم.
تمكنا من دخول أحد مستشفيات المدينة بعد إصابة أحد المناصرين بجروح على مستوى اليد، وتيقنا بأن الذي يمرض في البرازيل سيعاني من ويلات التهميش وعدم توفر أيدي أمينة تبقيه على قيد الحياة، بعدما شاهدنا صورا بشعة من عدم توفر الأمن داخل المستشفى الصحي، والغياب التام للنظافة والرقابة الطبية، وتيقنا أكثر بخطورة الوضع لما أكّد لنا أحد الممرضين بأنه للحصول على موعد عند الدكتور يستغرق ذلك على الأقل أربعة أو خمسة أشهر .
احترام كبير لذوي الإحتياجات الخاصة
أجمل ما شاهدناه في هذه المدينة هو أن المسؤولين يولون اهتماما كبيرا لذوي الإحتياجات الخاصة، حيث تجد طريقا مخصصا لهم محاذيا للسيارات في الطريق، وأماكن مخصصة لهم في مواقف انتظار وسائل النقل والإشارات المرورية، وحاملات تنزلهم إلى الميترو، وحافلات خاصة بالمعوقين حركيا، وحتى أماكن مخصصة لهم في موقف السيارات، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الحضارة الكبيرة التي بلغها البرازيليون.
حدائق عمومية في كل 10 كلم مربع
أكد لنا غابريال مرشد سياحي أن مدينة بورتو أليغري تحتوي على العديد من الحدائق العمومية التي يستغلها سكان المدينة طوال اليوم من أجل ممارسة الرياضة والتنزه، وعادة ما تستعمل في العطل الأسبوعية كأماكن تجمع الرفاق بينهم من أجل إقامة سهرات ليلية على وقع الطبوع الغنائية البرازيلية، والملفت للإنتباه أن الكثير ممن حدثناهم عن السامبا هنا ببورتو أليغري لا يعشقون السامبا وأكدوا لنا بأنها خاصة بمنطقة ريو ديجانيرو.
الأنتارناسيونال بورتو أليغري الفريق الأول في المدينة
لاحظنا خلال مباراة المنتخب الوطني الجزائري ونظيره الكوري أن فريق الأنترناسيونال بورتو أليغري الفائز بكأس العالم للأندية موسم ( 2005 - 2006 ) لديه جمهور كبير يعشق كرة القدم تنقل إلى الملعب من أجل مشاهدة العرس الكروي، وكان لهم ذلك بعدما تمكن رفقاء سليماني من تسجيل رباعية تاريخية، أين تبادل الجميع قميص فريقه بالقميص الوطني، وهم الذين يتباهون بفريقهم أكثر من منتخب السيليساو، عكس مدينة بيلو هوريزنتي التي احتضنت المباراة الإفتتاحية للمنتخب الوطني ضد بلجيكا أين تنقل سكان الملعب إلى المدينة بالقميص البرازيلي الأصفر.
أحمد باجة فلسطيني يسير 14 محلا رفقة أفراد عائلته
ونحن نتجول في الشوارع الرئيسية لبورتو أليغري، وتحديدا بالقرب من السوق الكبير للمدينة، اقترب منا فلسطيني بعدما استمع إلينا ونحن نتحدث باللغة العربية، وكشف لنا بأنه مقيم بمدينة بورتو أليغري منذ 30 سنة رفقة أفراد عائلته ويتنقل كل سنة إلى فلسطين، مؤكدا لنا بأنه يملك 14 محلا لبيع الملابس يسيرها رفقة أفراد عائلته، وهنئنا بالفوز المحقق أمام كوريا الجنوبية، كما تكفّل بعملية تحويل العملة لكل المناصرين الجزائريين باليورو رغم أنها لا تحول في السوق الموازية في البرازيل.
الكل يتابع مباراة البرازيل في المقاهي والكافتيريات
ما لا يعرفه الجزائريون هو أنه كل يوم يلعب فيه المنتخب البرازيلي لكرة القدم مباراة في المونديال أو غيرها، يكون كل الشعب البرازيلي في عطلة مدفوعة الأجر من أجل مشاهدة كرة القدم، اللعبة المفضلة لدى نصف سكان القارة الأرضية، كما أن البرازيليين لديهم عادات كثيرة في مثل هذا اليوم في مقدمتها التنقل لمشاهدة السيليساو في المقاهي والكفيتريات، ويقوم الأنصار بأجواء رائعة، والذين يشاهدون رفقاء نيمار في المنزل هم المتقدمون في السن.
الرايات الأقمصة والأوشحة البرازيلية  
الغريب في الأمر كذلك هو أنه في الأيام العادية لا وجود للباعة الفوضويين في كل مكان في المدينة لكن حين تلعب البرازيل تجدهم في كل مكان في المدينة وقرب الأسواق وأمام محطات الحافلات من أجل بيع أي شيء يحمل علم البرازيل، والأمر الأكثر غرابة هو أنه قبل ساعتين عن موعد انطلاق المباراة تجد كل المقاهي والكافيتريات ممتلئة عن آخرها والمدينة خالية من السكان، وهو ما يؤكد العشق الجنوني لكرة القدم في بورتو أليغري والبرازيل ككل .

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18120

العدد18120

الإثنين 09 ديسمبر 2019
العدد18119

العدد18119

الأحد 08 ديسمبر 2019
العدد18118

العدد18118

السبت 07 ديسمبر 2019
العدد18117

العدد18117

الجمعة 06 ديسمبر 2019