إعـادة الادماج كابوس يؤرق أصحاب السـوابق العدلية

أبواب مغلقـة في وجه مساجين بعـد انقضاء العقوبة وتسـاؤل حــول ردّ الاعتبـار

آمال مرابطي

 يعاني أصحاب السوابق العدلية من مشاكل عديدة وسط مجتمع لا يغفر ولا ينسى وان استوفيت العقوبة القضائية في السجن. فالمسجون، باعتباره مذنباً حتى لو ثبتت براءته، يعاني من مشاكل نفسية واقتصادية واجتماعية، لأن المحيط حكم عليه حكما نهائيا بأنه مجرم ولا يمكن الوثوق به.

فالمجتمع يصدر دائما أحكاما مسبقة ضد المساجين المفرج عنهم بعد نفاد العقوبة ويرفض في الغالب إعادة إدماجهم في أي مكان يبحثون فيه عن عمل، وكل الأبواب موصدة ولا أمل يلوح من بعيد، رغم أنهم يبحثون عن عيش كريم. فوثيقة السوابق العدلية تعادل بطاقة التعريف الوطنية بالنسبة لهم، وهي وثيقة مطلوبة في كل المعاملات الإدارية، حتى وإن كانت بسيطة، فإن أراد الواحد منهم المشاركة بإحدى المسابقات، يتبادر إلى ذهنه أسئلة عن علاقة العقوبة التي كانت جراء حادث مرور، مثلا، مع القبول في وظيفة عمومية، كما لا يعرف أغلبهم طريقة إعادة الاعتبار وكيف يتم، وماهي الوثائق المطلوبة لذلك، فهل يمكن لمشكل مرتبط بحادث صغير حكم عليه بسببه بغرامة مالية أو بعقوبة موقوفة التنفيذ، أن يحد من فرص العمل وقبوله فيها؟ وهل يعني ذلك أنه سيحرم من التوظيف حتى في الإدارات المدنية؟، فالكثير يبحث عن كيفية تمكين أصحاب السوابق العدلية من الحصول على سجلات تجارية.
«وثيقة» لا تمنع من التوظيف
ولمعرفة تفاصيل أكثر حول الموضوع، اقتربت «الشعب» من أحد القضاة بالمحكمة العليا لولاية قالمة، أين تمّ تزويدنا بعدة مراسلات تم تبادلها بين الإدارات، تتضمن ما يعانيه أصحاب السوابق العدلية من مشاكل وخاصة فيما يخص المقدمين للحصول على وظيفة، وكانت في مراسلة تم إرسالها من طرف قاضي تطبيق العقوبات لدى مجلس قضاء قالمة إلى الجهات المعنية الخاصة بالسجل التجاري لولاية قالمة فيما يخص إدماج المساجين في مناصب عمل بعد انقضاء عقوبتهم، وبناء على الطلب المقدم من المعني «ن.ب» وبعد الاطلاع على وثيقة السوابق العدلية رقم ٣ والاطلاع على القرض الممنوح للطالب ووثائق شراء العتاد وكراء المحل، وتطبيقا للأمر رقم ٧٢ - ٥٠ المؤرخ في ٠٥ أكتوبر ١٩٧٢ والمتعلق بتقديم وثيقة السوابق القضائية رقم ٠٢ و٠٣ وبآثارهما، تم الإشارة إلى أن المادة الثالثة تشير إلى الإدانات المقيدة في الوثيقتين رقم ٠٢ و٠٣ من وثيقة السوابق القضائية المطلوبتين أو المقدمتين للحصول على وظيفة لا يمكن أن تشكل بأية صفة مانعا لتوظيف الأشخاص الذين تتعلق بهم.
كما جاء في المراسلة تذكير بالمادة الرابعة، أنه لا يمكن لإدارات الدولة والمؤسسات العمومية والمؤسسات الاشتراكية ومزارع القطاع المسير ذاتيا ومؤسسات القطاع الخاص، أن ترفض القبول في الوظائف الثانوية بسبب إشارة مقيّدة في وثيقة السوابق القضائية. فيما تناولت المادة الخامسة، وبالنسبة لأصناف الوظائف التي تقتضي بعض المسؤولية، لا يكون لفحصها أثر آخر غير امتناع الهيئة صاحبة العمل عن إسناد مهام ذات مسؤولية أو وظائف لا تتفق مع المخالفة المرتكبة إلى أشخاص لهم سوابق قضائية وذلك طيلة مدة معينة للاختبار.
كما تم التذكير بالمادة السادسة، بأنه لا يمكن لوثيقة السوابق القضائية، التي تشير إلى إدانات والمقدمة بقصد ممارسة نشاط اجتماعي أو اقتصادي جائر وغير مخالف للنظام العام وللآداب، أن تشكل عائقا لممارسة هذه النشاطات.
وكان ردّ الجهات الإدارية الخاصة على المراسلة السابقة، المتعلقة بما يخص إدماج المساجين في مناصب عمل بعد انقضاء عقوبتهم، فيما يتعلق بشروط القيد في السجل التجاري، قانون رقم ٠٤ - ٠٨ مؤرخ في ٢٧ جمادى الثانية عام ١٤٢٥ الموافق لـ١٤ أوت سنة ٢٠٠٤، المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية في قسمه الثاني الخاص بشروط التسجيل في السجل التجاري التي نصت عليها المادة ٠٨. وبناءً على الوثيقة المقدمة، فقد تم إعلام المعنيين بالأمر، بأن المادة الثامنة من القانون المذكور تنص على أنه دون الإخلال بقانون العقوبات، لا يمكن أن يسجل في السجل التجاري أو يمارس نشاط تجاري، الأشخاص المحكوم عليهم الذين لم يرد لهم الاعتبار لارتكابهم الجنايات والجنح الآتية: من اختلاس الأموال، الغدر، الرشوة، السرقة والاحتيال، إخفاء الأشياء، خيانة الأمانة، الإفلاس، إصدار شيك بدون رصيد، التزوير واستعمال المزوّر، الإدلاء بتصريح كاذب من أجل السجل التجاري، تبييض الأموال، الغش الضريبي، الاتّجار بالمخدرات، المتاجرة بمواد وسلع تلحق أضرارا جسمية بصحة المستهلك، ومنه وبناءً على ما ورد في نص المادة ٠٨ وما ورد في وثيقة السوابق العدلية، فانه لا يمكن أن يسجل في السجل التجاري.
فيما جاءت عدة مراسلات أخرى، اطّلعت عليها «الشعب»، من طرف عدة مديريات بولاية قالمة، إحداها تتمثل في تبليغ مقررة فسخ عقد عمل، حيث تم إبلاغ المعنيين بأنه تم فسخ عقد التوظيف كعامل مهني من المستوى الأول، نظرا للتخلي عن منصب العمل بسبب توقيفهم بمؤسسة إعادة التربية بقالمة، والقرار الصادر عن مجلس قضاء قالمة في حقهم بالحبس موقوف التنفيذ طبقا للتعليمة رقم ٠٥ الصادرة عن المديرية العامة للوظيفة العمومية.
فيما تضمنت مراسلات أخرى، تم تزويدنا بها، إعادة ملف من طرف المديريات بقالمة، حيث جاء فيها التأسف وإعادة ملف الترشخ الذي تم إيداعه لدى المديرية وذلك بسبب السوابق العدلية.
...حرمان مجحف
وعن ردّ الاعتبار القضائي، يقول قاضي تطبيق العقوبات على مستوى قالمة، إنه لا يجوز تقديم طلب برد الاعتبار قبل انقضاء مهلة ثلاث سنوات. وتزداد هذه المهلة إلى خمس سنوات بالنسبة للمحكوم عليهم بعقوبة جناية وتبتدئ المهلة من يوم الإفراج عن المحكوم عليهم بعقوبة مقيّدة للحرية ومن يوم سداد الغرامة بالنسبة للمحكوم عليهم بها.
كما يتعيّن على المحكوم عليه، فيما عدا الحالة المنصوص عليها في المادة ٤٨٦، أن يثبت قيامة بسداد المصاريف القضائية والغرامة والتعويضات المدنية أو إعفاء من أداء ما ذكر.
من جهة أخرى أكد قاضي تطبيق العقوبات بقالمة، أن المواطن أو الشاب يجد صعوبة في الحصول على السجل التجاري، بالرغم من أن الأمر ٧٢ ينص أن وثيقة السوابق القضائية لا تعتبر عائقا في التوظيف لدى المؤسسات الخاصة أو العامة أو ممارسة النشاط التجاري، غير أنه عندما يتقدم للحصول على السجل التجاري يتم رفض طلبه على أساس أن المادة ٠٨ من قانون ممارسة النشاط التجاري الصادر سنة ٢٠٠٤ تنص أنه لا يحق للمحكوم عليه في الجنايات والجنح، إلا بعد رد اعتباره، وعندما يريدون الحصول على رد الاعتبار سيصطدمون بالمادة ٦٨١ التي تشترط مهلة للاختبار بـ٣ سنوات من تاريخ تسديد الغرامة.
كما أن الوظيف العمومي يقوم بفصل المحكوم عليهم بأيّ عقوبة، سواء كانت نافذة أو موقوفة، أو غرامة تطبيقا للتعليمة رقم ٠٥ الصادرة عن المديرية العامة للتوظيف العمومي.
فيما أشار قاضي تطبيق العقوبات إلى أنه تم الوقوف على عدة حالات من هذا النوع، كما أنه تم رفض قبول توظيف وحرمان بعض المحكوم عليهم ولو بالحبس موقوف التنفيذ، من المشاركة في بعض المسابقات أو الغاء وظيفتهم من طرف مديرية الوظيف العمومي.
الجنايات والجرائم التي تمنع ممارسة النشاط التجاري
بعد هذه المعاناة، أكد القاضي بأن الشباب استبشر خيراً بعد تعديل قانون ممارسة النشاط التجاري، خاصة المادة ٠٨ منه، بعد أن تم تعديلها وحذفت بعض التهم وحصرت الجنايات والجنح المرتكبة بموجب القانون الصادر بتاريخ ٢١ جويلية ٢٠١٣ والتي أصبحت تنص على أنه لا يمكن أن يسجل في السجل التجاري أو يمارس نشاطا تجاريا، الأشخاص المحكوم عليهم الذين لم يرد لهم الاعتبار لارتكابهم الجنايات والجنح في مجال حركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، إنتاج أو تسويق المنتوجات المزوّرة والمغشوشة الموجهة للاستهلاك، التفليس، الرشوة، التقليد أو المساس بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، الاتّجار بالمخدرات.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17800

العدد 17800

الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018