الحرف التّقليديـة، زيـت الزيتـون والعسـل

معــارض تستقطــب المـواطنين بحثـــــا عـن منتجــات غـــــير مغشوشـة

فتيحة كلواز

تشكّل معارض الصّناعات التقليدية والحرف وجهة مفضلة للكثير من المواطنين الباحثين عن شراء سلع ومنتجات غير مغشوشة خاصة الحلي، زيت الزيتون والعسل، «الشعب» تجوّلت في بعضها ورصدت انطباعات بعض الزوّار حول ما يعرض فيها.

- كاميليا - س، سيّدة التقتها «الشعب» بساحة البريد المركزي أين يعرض الحرفيّون بعضا ممّا يصنعون، سألتها عن رأيها في مثل هذه المعارض فأجابت: «مثل هذه المعارض تعطي المواطن الفرصة للالتقاء بالحرفي بصفة مباشرة، ما يمكنه من اختيار ما يشتريه بثقة دون خوف من أن يجده مغشوشا بعد عودته إلى البيت، ففي كثير من الأحيان يشتري المواطن سلعا يظنها جيدة لكنه يتفطن بعد زمن من الوقت أنّها مغشوشة، خاصة الحلي التي أصبحت الفخ الذي يقع فيه كل محب لها خاصة الفضية وتلك التي تصنع من البرونز والقزدير».
وأضافت كاميليا قائلة: «اشتريت في إحدى المرات طقم فضة هديّة لابنة أخي في عرسها لكنها اكتشفت بعد شهور أنّها مزيفة، فكانت «تبهديلة» أمام زوجها ما اضطرني إلى شراء أخرى من حرفي ذو ثقة، من تلك الحادثة آتي إلى هذه المعارض لشراء ما أريده من مصوغات أو منتجات كالعسل أو زيت الزيتون».
- محمد لباني، 38 سنة، موظّف بمؤسّسة عمومية وجدناه مع زوجته في باب الزوار يتجوّل في معرض للحرفيّين بحي 5 جويلية، سألناه عن سر تفضيله لهذا المكان فقال: «في الماضي كنت أشتري زيت الزيتون والعسل من أحد الفلاحين بإحدى الولايات الداخلية، لكن بعد وفاته وجدت نفسي مضطرا إلى شرائهما من المحلات، ولكنهما في أغلب الأحيان مغشوشتين، خاصة العسل التي أشتريها بثمن يتراوح بين 7000 و8000 دج للكيلوغرام الواحد، لذلك كان عليّ انتقاء الشخص الذي أشتري منه هذا المنتج لأنّني أشتريه كدواء أكثر من أي شيء آخر، خاصة وأنه مفيد ضد نزلات البرد التي يعاني منها الأطفال في فصل الشتاء، إلى جانب فوائده المتعدّدة للبشرة والجسم بصفة عامة».
واستطرد محمد قائلا: «لن يكون زيت الزيتون اقل منه أهمية لأنه أيضا من السلع التي يفضلها الكثير من التجار الغشاشين الذين يغشون في صناعتها، فيستعملون السكر بدل العسل «الحر» وزيت الطبخ بدل زيت الزيتون الطبيعي، لذلك كان لزاما على المستهلك اختيار المكان الذي يقتني منه مثل هذه السلع، ومثل هذه المعارض تسمح للمواطن بالاتصال مع المنتج بصفة مباشرة، ما يقلل من نسبة السلع المغشوشة ما يعطي المواطن الفرصة للاستفادة من الخصائص الطبية للعسل وزيت الزيتون».
- سعيدة زماني، 33 سنة، تقني سامي في البيولوجيا، سألتها «الشعب» عن سبب تهافت المواطنين على شراء المنتجات من المعارض خاصة العسل وزيت الزيتون فقالت: «أغلب ما يعرض في السوق الجزائرية من منتجات زيت الزيتون والعسل سلع مغشوشة، حيث تعاني هذه السوق الكثير من الفوضى، ما جعل المواطن يدفع مالا كثيرا من أجل شرائها لكنه لا يحصل على النتيجة المرجوة خاصة وأنّنا نعلم أنّه يقبل عليها لتكون مضادا حيويا لجميع الأمراض التنفسية التي يعانيها في فصل الشتاء خاصة تلك التي تصيب الأطفال، طبعا للحفاظ على مناعتهم التي تتأثر بتناول الأدوية بصفة مكثفة».
وفي ذات السياق، أضافت سعيدة قائلة: «خصوصية هذين المنتجين جعلت المواطن يتردد في شرائهما ولا يتوانى في التنقل إلى ولايات مجاورة فقط لشرائهما من منتجها الأول، لذلك تكون معارض العسل وزيت الزيتون والصناعات التقليدية بصفة عامة فرص ذهبية للالتقاء بمن يشرف عليها دون الاضطرار إلى التنقل،لكن لا يعني ذلك أن كل ما يعرض ليس مغشوش، فالبعض يبحث عن الربح حتى وإن كانت وسيلته إلى ذلك الغش».
    
فرصة لاسترجاع ثقة المستهلك

-  حماداين، نحّال وبائع منتجات الخلية ولوازم تربية النحل من تيبازة، سألته «الشعب» عن أهمية المعارض لتسويق المنتجات التي يصنعها الحرفيون فقال: «المعرض فضاء مهم لتسويق المنتج، خاصة أننا نلتقي مع المواطن بصفة مباشرة، والذي غالبا ما يكون يبحث عن منتج غير مغشوش خاصة العسل الذي أصبح في السنوات الأخيرة يعرف تلاعبا وفوضى كبيرة في صنعه، ما خلق عدم الثقة بين المستهلك والبائع، لكن في مثل هذه المعارض يجد نفسه في اتصال مباشر مع مربي النحل ما يعطيه ثقة في المنتج الذي يباع، والغش ليس المشكلة الوحيدة بل الثمن الذي يباع به في المحلات مبالغ فيه كثيرا، فنحن نبيع الكيلوغرام الواحد بـ 3500 دج ما عدا عسل السدر فنبيعه بـ 4500 دج بينما نجده ضعف الثمن أو أكثر في المحلات، وهو ما لا يطيقه المواطن خاصة وأنه يقبل على هذه المادة بسبب فوائدها الطبية».
وعن فوائد العسل قال موسى حماداين: «العسل هو رحيق الأزهار الذي يجمعه النحل في معدته مخلوطا بالإنزيمات المفرزة في بطن النحلة، إلى إن تتم عملية تحويله ووضعه بعد ذلك في العيون السداسية، وبعد إنضاجه يختم عليه بالأغطية الشمعية ليصبح عسلا ناضجا، وهو أفضل مصدر للسكريات يحتوي على عناصر غذائية مهمة، ومن بين الأنواع التي تنتجها منحلة حماداين عسل الجبل، عسل البرتقال، عسل الكاليتوس، عسل اللبينة، السدر والشوكيات إلى جانب بعض المنتجات الموجهة للتجميل كالصابون و بعض الكريمات التي تصنع من العسل».
وفي هذا الصّدد، أكّد أنّه للحصول على هذه الأنواع المختلفة يربّون النحل في مناطق مختلفة، فمثلا عسل الشوكيات المنحلة موجودة في ولاية تيارت، أما الكاليتوس في خميس مليانة، البرتقال بواد العلايق، اللبينة بآفلو والبيض، أما عسل إكليل الجبل في التبسة. وكشف أنّ كل العسل الطبيعي يتبلور لحماية مكوّناته، لأنّه غني بسكر الفركتوز ما عدا عسل السدر الذي لا يملك هذه الخاصية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18126

العدد18126

الأحد 15 ديسمبر 2019
العدد18125

العدد18125

السبت 14 ديسمبر 2019
العدد18124

العدد18124

الجمعة 13 ديسمبر 2019
العدد18123

العدد18123

الجمعة 13 ديسمبر 2019