فتيحة بسكري بتيبازة

حرفية تغلبـت علـى إعاقتهــا

علاء.م

 بالرغم من الإعاقة الحركية التي ألمت بها منذ طفولتها وحرمتها من نعمة الحركة على رجليها بفعل مرض عضال... وبالرغم من فقدانها لأبويها منذ نعومة أظافرها إلا أنّ ذلك لم يمنعها من القيام بواجباتها الأسرية اتجاه إخوتها التسعة الذين نشأوا وكبروا جميعا تحت رعايتها حتى تزوج أغلبهم ولكن حكمت عليها الاعاقة بالبقاء بمنزلها الصغير ببلدية «مسلمون» تنتظر التفاتة الخيرين من المجتمع لمساعدتها على مواصلة تحديها لصعاب الحياة بدعم حرفها المتعددة التي تعلمتها بصفة ذاتية .
    هي الحرفية «فتيحة بسكري» ذات الـ43 عاما بتيبازة فقدت أباها منذ الصغر لتتبعه أمها منذ 24 سنة خلت في وقت كانت «فتيحة» تعاني من الاعاقة الحركية على مستوى رجليها الا أنها تحدت مجمل الصعاب التي حاصرتها في مجتمع لا يعترف بأمثالها وعقدت العزم على التكفل بخدمة جميع إخوتها الذين كبروا تحت إشرافها بتحضير الطعام لهم وغسل ملابسهم وكل الأعمال المنوطة بأم لتسعة أبناء لعقود من الزمن عانت خلالها الويلات والمشقة.
 إلا أنّ صبرها كان أقوى من كلّ ذلك فقامت بكل ما تتطلبه المسؤولية التي وقعت على عاتقها، وحين كبر معظم إخوتها أصبح بإمكانها تتبع القنوات التلفزيونية التي مكنتها من تعلم العديد من الحرف اليدوية، وشغفها وحبها جعلاها تطبق كل ما تعلمته على أرض الواقع وجسدت أفكارها ميدانيا طبعا لها بمساعدة إخوتها الذين لم يبخلوا عليها بالمادة الأولية الضرورية حيث جلبوا لها كل ما تحتاج إليه لممارسة هوايتها المفضلة المتمثلة في صناعة المزهريات المنقوشة بالرمل والطلاء المتميز والنباتات المتميزة أيضا.
إضافة إلى ذلك ارتبطت أيضا بصناعة السلال( القفة)، الطرز وحياكة الزرابي والألبسة الصوفية على اختلاف أشكالها وأنواعها، وهي المنتجات التي شاركت بها في معرض النساء الحرفيات بمناسبة عيد المرأة مؤخرا  وبمعرض الحرفيين ذوي الاحتياجات الخاصة يوم أول أمس بعاصمة ولاية تيبازة، قد سرقت ما صنعته الأضواء وأعجب الزائرون بكل ما أحضرته من منتجاتها اليدوية .
كما اعترفت عدة شخصيات هامة تنقلت إلى المعرض على جدية الأعمال المنجزة ونوعيتها الرفيعة، الأمر الذي دفع الحرفية المعاقة لطلب يد العون والمساعدة لتتمكن من شراء كرسي متحرك من نوعية متطورة يمكنها  من التنقل بسهولة وسط الطبيعة الوعرة للمنطقة التي تقطن بها، حتى يصبح باستطاعتها شراء المواد الأولية التي تحتاجها في صناعتها إلى جانب توفير وسائل عمل تتيح لها فرصة ترقية وتطوير منتجاتها.
هي هكذا «فتيحة بسكري» لا تطلب سوى تمكينها من العمل وكسب قوت يومها من عرق جبينها بالرغم من صعوبة إعاقتها لأنها تصر أن تتجاوزها وأن تكون أكثر من مجرد إمراة مرتبطة بكرسي متحرك.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018