العطلة الشّتوية

فرصة لتوطيد العلاقة بين الآباء والأبناء

استطلاع: فتيحة كلواز

العطلة الشتوية تتويج مهم لفصل دراسي تجاوزت أيامه الثلاثة أشهر، بذل خلالها التلاميذ أقصى جهد ممكن لبلوغ النجاح، أما من فشل في تحقيق النتائج المرجوّة فله في الفصلين الباقيين فرصة ثانية ليكون الهدف ممكنا، لكن ومع كل عطلة يجد الأولياء أنفسهم في حيرة عند بحثهم عن فضاء للتسلية والترفيه بعيدا عن الزحمة والاكتظاظ والطوابير الطويلة.

في هذا الاستطلاع سألت «الشعب» المواطنين عن وجهتهم المفضلة في العطلة الشتوية.
تجوّلت «الشعب» وسألت المواطنين عن أهم الأماكن التي يفضلها أطفالهم في العطلة الشتوية، التي غالبا ما ترتبط بالثلج والجو البارد.

طريق البحث عن التّرفيه

«جميلة»، أمّ لثلاثة أطفال أكبرهم أقل من سن 14 سنة وأصغرهم تجاوز العشر سنوات، قالت عن العطلة الشتوية وفضاءات التسلية:
«في كل مرة أضطر فيها إلى التنقل من أجل الترفيه والتسلية في العطلة الشتوية أذهب إلى نفس الأمكنة الشريعة عند سقوط الثلج، الصابلات في المساء عندما نريد أن نتمشى إلى جانب حديقتي الحامة وبن عكنون، وكلها تعرف إقبالا منقطع النظير ما يخلق نوعا من الفوضى ويجعل المكان فاقدا للراحة والاستجمام، فكثيرا ما يطلب مني أبنائي مغادرة المكان بسبب الازدحام، نعود إلى المنزل ونحن نفكر في وجهتنا القادمة بعيدا عن الجماهير الغفيرة».
وأضافت «جميلة» قائلة: «فُتحت الكثير من فضاءات التسلية، كما تمّ إعادة تهيئة الموجود منها لكنها تبقى غير كافية بالنظر إلى الكثافة السكانية الموجودة خاصة في العاصمة، التي أصبحت في السنوات الأخرى قبلة مفضلة للكثير من سكان الولايات المجاورة، الذين يتنقّلون مسافة طويلة بحثا عن الترفيه والتسلية».
هو «كلودستان» يعمل في حي باب الوادي سألت «الشعب» «كمال - ي» عن تنقّلات الأسرة الجزائرية في العطلة الشتوية فأجاب: «في كثير من الأحيان تربط الجهة المُراد التوجه إليها بالعطلة نفسها، فعندما تكون شتوية يفضّل الجزائري أخذ أبنائه إلى الشريعة والحمامات الساخنة كحمام الوان وحمام ريغة أما في الربيع فكثيرا ما تكون حديقة الألعاب والتسلية ببن عكنون وحديقة الحيوانات بالحامة وكذا حديقة الألعاب دريم لاند، أما في الصيف فالبحر هو الوجهة المفضلة بامتياز».
وواصل حديثه قائلا: «في كثير من الأحيان تجد العائلة نفسها مجبرة على الذهاب إلى المناطق الداخلية أين يسكن الأجداد لقضاء عطلة بعيدا عن المدينة وازدحامها، خاصة وأن البيئة الريفية توفر للأطفال يوميات لم يتعوّدوا عليها من قبل وسط خضرة أو ثلوج أو جبال، تلك الجغرافيا تكون بالنسبة للأطفال اكتشاف حقيقي ومختلف تماما عما ألفوه في حياتهم اليومية، بالنسبة لي أراها أنسب طريقة لإعطاء الأطفال ما يبحثون عنه من عطلة مميزة وخاصة جدا، بالإضافة إلى كونها تعطي الصغار أيضا امتدادا عائليا يزيدهم شعورا بالألفة والمحبة».
أما «محمد دبة»، أب لأربعة أطفال فكان له رأيه في الموضوع، حيث قال لـ «الشعب»: «في كثير من الأحيان يكون الجو البارد والممطر في فصل الشتاء حاجزا حقيقيا أمام إخراج الأطفال في رحلة، لذلك فضلت هذه السنة التنقل إلى الصحراء الجزائرية أين يسكن الجمال كله، فقد دعاني أحد الأصدقاء إلى ولاية بشار للاستماع بالمناظر الخلابة هناك وكذا بالطبيعة العذراء ،لذلك أخذت عطلة مدتها عشرة أيام لنستطيع التنقل إليها بأريحية، طبعا في البداية رفضت زوجي التي أرادت السفر إلى الخارج، لكني أصررت على البقاء في الجزائر وبالفعل سأتوجّه السبت القادم إلى بشار من أجل الاستمتاع بفصل شتاء خاص جدا لم نعرفه من قبل».
وأضاف «محمد» قائلا: «في أغلب الأحيان يفضّل الجزائري التوجه إلى البلدان المجاوزة عوض التنقل إلى أعماق الجزائر أين توجد مناطق سياحية نادرة الوجود في أي مكان آخر من العالم، لكن نقص المرافق والخدمات السياحية وغلاء الفنادق حوّل السياحة الداخلية إلى مجرد حبر على ورق لم ترقى بعد إلى مستوى يمكنها من جلب السياح والزوار من الجزائر رغم أن بعض السياح يفضّل صحراءنا كمنطقة نادرة وملهمة، لذلك وجب التفكير جديا في صناعة سياحة داخلية تغري الجزائريين قبل غيرهم من الجنسيات الأخرى».

استمتع بذكاء...

لا تقتصر أهمية العطلة بالنسبة للطفل في كونها الركون إلى الراحة بعيدا عن الدروس والواجبات المنزلية لأنّها فرصة ليتقرب الأولياء من أبنائهم، من خلال بناء محيط واحد تجمعهم داخله اهتمامات واحدة، فالطفل بحاجة إلى التكلم عمّا يدور في داخله دون خوف أو قلق، لذلك كانت العطلة دائما أكبر من مجرد وجهة للتسلية والترفيه دون الإنقاص من أهمية الخروج في نزهة أثناء العطلة.
وفي هذا السياق، يؤكّد علماء النفس أن الوقت الطويل الذي يقضيه الطفل في المنزل سيسمح للأولياء باكتشاف مكنونات شخصيته، التي ربما يغفلون عنها بسبب اهتمامهم بالمراجعة والمذاكرة فقط أثناء الفصل الدراسي، لذلك ينصح النفسانيون الأولياء بتدريب أبنائهم على تحمل المسؤولية بأنشطة يقومون بها مع صغارهم في المنزل من أجل إيجاد علاقة انتماء واحتواء بينهم، ما يعطي الأطفال ثقة أكبر وشعور حقيقي بحب الأولياء وخوفهم عليهم.   
طبعا لن تخرج تلك الأنشطة عن الترفيه والتسلية لا يشعر الطفل بالملل أو كونه في عطلة دراسة فيها إجبارية ومموّهة في صورة أنشطة وألعاب، لذلك على الأولياء التحلي بالذكاء عند صياغتها وأثناء تقديمها للطفل.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18187

العدد18187

الأربعاء 26 فيفري 2020
العدد18186

العدد18186

الثلاثاء 25 فيفري 2020
العدد18185

العدد18185

الإثنين 24 فيفري 2020
العدد18184

العدد18184

الأحد 23 فيفري 2020