خيرة مسعودان عميدة الشرطة لــ''الشعب'':

هروب الأطفال من العائلة في اتساع مقلق ومواجهتها مسؤولية الجميع

ف ./ كلواز.

ظاهرة طغت على الشارع وجعلته يرتبك وشكلت لأسابيع العناوين الرئيسية للجرائد، الصحف، المجلات، وحصص إذاعية وتلفزيونية جعلت الجميع يستنفر ويشعر أن ابنه في خطر وما زاد الطين بله والمواطن قلقا وتوترا نسج قصص لاغتيال واختطاف الأطفال وسرقة أعضائهم الداخلية كالكلى والعينين.

وحتى نأخذ الحقيقة من أصحابها بدون أي مزايدة اتصلت ڤالـشعب ڤ بخيرة مسعودان عميدة شرطة مكلفة بالمكتب الوطني لحماية الطفولة والوقاية من الانحراف الشباني بمديرية الشرطة القضائية والتي استقبلتنا في مكتبها وأعطتنا توضيحات ساهمت في إزالة الكثير من اللّبس و الغموض بشأن ما يحدث لأطفالنا.

 أوضحت مسعودان عميدة الشرطة في البداية أن اختطاف أو تحويل الأطفال نوع من الجريمة الموجودة في كل العالم و على غرار كل الدول الجزائر أيضا تعاني منها لدرجة أنها أخذت أبعادا يتعدى حجمها الحقيقي في المجتمع.
وشكل مقتل الطفلتين ''شيماء'' في زرالدة ''وسندس'' في درارية في الأسابيع الأخيرة مادة دسمة للتضخيم والتهويل  لغياب المعلومات الدقيقة رغم أن هاتين الحالتين لهما أسبابهما والتحقيق ما يزال متواصلا لرفع كل الملابسات عن القضيتين التي عولجت على مستوى الدرك الوطني و قدم السيد النائب العام تصريح فيما يخصهما، حسبما أكدته عميدة الشرطة.

سيناريو الاختطاف للهروب من عقاب الأولياء

 ولكن الإعلام أعطى القضيتين حجما مبالغا فيه خاصة وأنه تزامن مع آخر أسبوع من الفصل الدراسي الأول ما جعل الأطفال المتمدرسين الذين تحصلوا على علامات ضعيفة يُفبركون سيناريوهات اختطاف هروبا من عقاب الأولياء، حسب خيرة امسعودان عميدة الشرطة قائلة في هذا المجال: «التحقيقات أثبتت أن معظم حالات الاختفاء هو هروب من المنزل العائلي إلا أن تفسيرات الشارع دائما تعطيها صفة الاختطاف وفي هذا الصدد سجلت مصالح الأمن الوطني في سنة ٢٠١٢ بـ ١٩١حالة فرار من البيت من بينهم ٦٥ فتاة وحرصت الشرطة على إعادتهم لأسرهم من خلال الفرق المختصة والتي يبلغ تعدادها في العاصمة ثلاثة تهتم بقضايا الطفولة».
 كما قالت عميدة الشرطة أنه لا يمنع ذلك من وجود حالات اختطاف القصر حيث عولجت قضايا من طرف مصالح الأمن بهذا الشأن تم من خلالها استرجاع الأطفال المختطفين  وتقديم المتهمين إلى مصالح العدالة، مؤكدة في سياق حديثها أن مصالحها سجلت ٢٨٦ حالة اختطاف في ٢٠١٢.
كما سجلت مصالح الأمن ١٦٠٨ حالة اعتداء جنسي على الأطفال في نفس العام تم إيقاف جميع المعتدين وتقديمهم إلى العدالة.

أرقام للتحسيس وليس للتهويل

هي أرقام نقدمها للحد من الظاهرة وليس لتهويل وإرباك الآباء وحتى نقول أنها قضية مجتمع وأن كل من مركزه هو مسؤول عنها ويستطيع أن يكون له دور في المساهمة في القضاء عليها، هذه الأرقام كذلك هي للفت الانتباه ولتحسيس الأولياء والمجتمع بالدور المنوط بهم للحد من الظاهرة.
فالتحقيقات أكدت أن الاعتداء على الأطفال لابد له من توفر ظروف معينة تهيأ لحدوثه لابد من توفر ظرف الليل مثلا وظرف المكان الخالي والمناطق المعزولة نسلط هنا الضوء على لا مسؤولية الأولياء في إرسال أبنائهم لاقتناء بعض الحاجيات في وقت متأخر وتزيد الخطورة إذا كانت المنطقة خالية بالإضافة إلى ترك الأطفال يلعبون في فصل الصيف حتى وقت متأخر من الليل.
 ونصحت عميدة الشرطة الأولياء بأن يكونوا يقظين لتحسيس أطفالهم بالنتائج الكارثية التي تنجر من وراء تحدثهم إلى الغرباء أو مرافقتهم، وأضافت: ''أن لا مبالاة المواطن ساهمت في ظهور هذه الجرائم وما شجعها غياب  ثقافة التبليغ لديه بمجرد ملاحظته لشخص مشبوه برفقة طفل، فسابقا كان المواطن يتدخل في حالات سرقة في الوقت المناسب ما يمنع السارق من إتمام جريمته أما اليوم فالمرأة تُسرق أمام الجميع ولا أحد يُحرك ساكنا ما شجع مثل هذه الممارسات''.
 واعتبرت مسعودان أن الظاهرة هي مرضية والكل معني من موقعه للقضاء عليها والأسرة هي أول نواة لحماية الطفل من أي اعتداء سواء الخطف أو الاعتداء ليست قضية شرطة فقط بل هي قضية مجتمع بأكمله.
  وقالت عميدة الشرطة أن المعتدين لا يملكون مواصفات خاصة وغالبا ما يكونون من محيط الطفل والمقربين إليه فنحن نجده في كل شرائح المجتمع من العازبين، المتزوجين، عامل أو عاطل عن العمل وحتى إطار، بصفة عامة هم موجودون في كل الفئات ما يعني أن الوقاية هي أحسن حل للظاهرة، فلابد من الانتباه وتنبيه الأبناء في نفس الوقت إلى الكيفية أوالطريقة التي يحافظون بها على جسمهم بعدم ترك الأشخاص يقتربون منهم أو لمسهم، هي توجيهات بسيطة من الأولياء لتفادي مثل هذه الممارسات الشنيعة على الأطفال.
أما الطريقة التي يتم من خلالها التبليغ عن اختفاء الطفل فهناك حالات تبليغ تكون عندما يلاحظ الأولياء اختفاء الابن ثم يعود الطفل بعد فترة قصيرة من اليوم وهنا تسجل كبحث في فائدة العائلات.
وهناك أشخاص يبلغون عن اختفاء أبناءهم ولا يبلغون الشرطة عند استرجاع ابنهم أو عودته إلى المنزل وهنا يبقى البحث جار ولكن ما اعتبرته عميدة الشرطة اختفاء مقلق هو غياب الأطفال الصغار ذوي الأربع أو الخمس سنوات لأنهم عاجزين عن الهروب من المنزل وعلى الأولياء في هذه الحالة إعطاء المعلومات الدقيقة والصحيحة عن ابنهم المفقود، لأنها تساعد المحققين في عملية البحث لتفادي جريمة في حق الطفل المختفي.

لم نسجل أية حالة نُزعت أعضاؤها

وأكدت عميدة الشرطة خيرة مسعودان أنه من بين التهويل الممارس على ظاهرة اختطاف الأطفال هو القول بأن الجريمة تهدف إلى نزع للأعضاء ولحد الآن لم تسجل مصالح الشرطة أي نوع من هذه الجرائم وكل شائعة تقول أن مصالح الأمن عثرت على جثث لأطفال منزوعة الأعضاء هي غير صحيحة وللعلم التحقيق الجنائي أول المتدخلين فيه هم مصالح الطب الشرعي.
وختمت بتركيزها على الدور الذي يلعبه الحس المدني بترك ثقافة ڤتخطي راسي ڤ، لأنها ستطاله في الغد لا محالة وألحت على ضرورة تدخل كل من رأى تصرف مشبوه في الوقت المناسب أو على الأقل يبلغ الجهات المختصة لتفادي مثل هذه الممارسات ضد الأطفال وأكدت أن ظاهرة اختطاف الأطفال مرة أخرى ليست بالحدة التي يتناولها الإعلام والشارع ... حقيقة سُجلت حالات ولكن عند توفر الظروف التي سهلت حدوثها لذلك على الأولياء أن يكونوا يقظين وألا يغفلوا أبدا عن دورهم في حماية أبنائهم من أي مكروه.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018