“الشعب” ترصد أجواء شرق العاصمة ليلا

الموجة الصغيرة، تمنفوست الشرقية، الميناء

فتيحة /ك

سهرات رمضانية يزينها منظر المحروسة الساحر

وجدتها من أجمل المناظر التي شاهدتها في حياتي لأن تفاصيلها تحكي قصة مكان مليئ بحياة تصنعها الحركة التي أعطت لليل المحروسة معنى آخر وبعدا آخر من الزمن....

تنقلت “الشعب”، عبر مختلف شواطئ شرق العاصمة لتحتك بالسهرات الرمضانية التي زادتها نسائم فصل الصيف الباردة بعد نهار حار انتعاشا ورونقا...
من شاطئ تامنفوست الشرقية إلى شاطئ الموجة الصغيرة أو “لي زوندين” و«لا سيقون” ترى العائلات مفترشة الرمال جالسة في أمان تتسامر وتروي كل واحدة منها تفاصيل يومها الرمضاني..

“لي زوندين”....جوهرة الجزائر شاطئ

شاطئ الموجة الصغير أو كما يعرف عند سكان الجزائر شاطئ “لي زوندين” كان وجهتنا الأولى، هو موجود في حي راقي معظم سكاناته فيلات من نوع البسيط ذات الطابق الواحد ما أعطى المكان تفاصيل تأخذك إلى الماضي، قبل وصلنا إليه رأينا النساء والأطفال يمشون بأريحية متوجهين إلى الشاطئ الصغير.
سألنا خالتي “موني” عن سبب خروجها في هذا الوقت فقالت: “منذ اليوم الأول من رمضان وفي كل سنة تكون سهراتنا دائما في هذا الشاطئ الصغير لأنه يستقطب عائلات الحي ما يجعل “قعداته” حميمية مع الأحباب والجيران، وما يعطينا فرصة للاستمتاع بهوائه العليل دون الخوف على الأطفال لأن شباب الحي المتواجدون هناك يحرسون على ألا يصيبهم مكروه خاصة وان الصغار لا يتنازلون عن حقهم في السباحة وان كان في الليل”.
وأضافت السيدة موني قائلة: “في الأسبوع الأخير من رمضان يتزايد توافد العائلات في هذا الشاطئ ما خلق نوعا من الازدحام بسبب امتلاء موقف السيارات عن آخره، ولكن لم يمنعنا ذلك من الجلوس على الرمل أو على الطاولات التي أصبحت متوفرة مقارنة بالسنوات الماضية نتجاذب أطراف الحديث ننتظر الفتيات اللائي لا يستطعن المجيء قبل انهاء الأعمال المنزلية وتحضير الشاي والقهوة لاحضارها إلى هنا”.
أما رضا ياسيري شاب وجدناه مع أصدقائه هناك فقال: “من الجميل رؤية العائلات وهي جالسة مطمئنة تستمتع بهواء البحر البارد الذي يعطي للسهرة الرمضانية جمالا وحميمية لا نجدها في مكان آخر، ورغم وجود الشباب هنا إلا اننا نعمل على ألا نزعج العائلات التي غالبا ما يلتحق بها الزوج أو الأب بعد صلاة التراويح، لذلك ترى الشباب يجلسون بعيدا عن العائلات حتى لا نزعجها، لأننا نحن أيضا لنا أخوات تجلس وسطهن”.
واستطرد رضا قائلا: “نحضر إلى هنا حتى السحور تقريبا نحضر معنا “باربكيو” وكل اللوازم التي يتطلبها، لأننا وبمجرد ذهاب العائلات التي تبقى حتى منتصف الليل تقريبا، نبدأ نحن بحفلة الشواء خاصتنا”.
وغير بعيد من “لي زوندين” لم تختلف أجواء البهجة والفرحة في “لا سيقون” التي تعرف إقبالا كبيرا من العائلات، وكذا “مارينا كلوب “ المحروسة... عروس تتزين بلآلئ مضيئة تركنا أجواء الفرجة وتوجهنا إلى شاطئ تمنفوست الشرقية وفي طريقنا إليه دهشت لمنظر العاصمة التي تكون مقابلة لك تماما، وجدتها صورة ساحرة وآسرة في ظلمة الليل، حتى انك تتخيل تلك الأنوار التي تضيؤها من بعيد وكأنها حبات لؤلؤ تزين فستان عروس اسمها “المحروسة”...
وصلنا إلى الشاطئ الذي وجدناه مكتظا بالمصطافين، وكان المشكل الأول الذي واجهنا هو مكان ركن السيارة، ولكن بعد رحلة بحث ركناها في مكان قريب وتوجهنا إلى الشاطئ مشيا على الأقدام، وفي الحقيقة كان الأمر ممتعا ما جعلني أحمد الله على ذلك فقد تسنى لنا الدخول إلى الميناء الصغير الذي تقبع فيه السفن الصغيرة منتظرة محبي التجول في عرض البحر وبين محب لأخذ الصور أمامها وبين الجالس بجوارها تمازجت فيها بهجة زادها عبق التاريخ رونقا فاعلى الميناء يوجد متحف تمنفوست الذي يعود إلى العهد العثماني ما أعطى المكان بعدا آخر زاده أبهة.
وإلى جانب الميناء يوجد رصيف يستقطب الصيادين صيفا وشتاء ولكن في هذه السهرات العائلية استحوذت العائلات عليه وصار مكانها المفضل،... نزلنا إلى الشاطئ فوجدناه ممتلئا بالعائلات التي لا تحمل معها سوى قفة صغيرة فيها بعض الأكل والمشروبات، أما الأطفال الذين يلبسون ملابس السباحة في المنزل ليستمتعوا بماء البحر البارد، اقتربت “الشعب” من إحدى العائلات لتسألها عن سهراتها الرمضانية فقالت الزوجة نجية عمور: “تعودنا المجئ كل يوم الشاطئ “لا بيروز” أو تمنفوست الشرقية للتمتع بهواء البحر المنعش، فنحن نقطن بالحي لذلك دائما وبعد الانتهاء من ترتيب البيت بعد الإفطار يتوجه زوجي وأبنائي إلى المسجد لأداء صلاة العشاء والتراويح، واتي أنا إلى هنا مع بناتي لنستمتع بالبحر والسباحة ريثما يعود زوجي من المسجد إلى هنا مباشرة”.
آمال لعرايبي وجدناها مع زوجها في الشاطئ سألناها عن الأجواء الرمضانية في المكان فقالت: “انتقلت بعد زواجي للعيش هنا، ومقارنة بالكاليتوس أين كنت أقطن مع أهلي المكان هنا رائع وللسهرات الرمضانية فيه طعم خاص جدا، وما زاد حبي للمكان هم العائلات التي تأتي إلى هنا بكل أريحية، فأنت ترى النساء جالسات بكل أمان دون أن يزعجهم أحد رغم أنهن لوحدهن، يأتين مع أطفالهن يسبحن ويستمتعن بالكل ماهو موجود على الشاطئ بكل طمانينة، ولعله السبب الذي يقف وراء الاكتظاظ الكبير الذي يعرفه شاطئ “لا بيروز”.
وأضافت قائلة: “أكثر ما جذبني في هذا الشاطئ منظر العاصمة التي تراها قبالتك وكأنها إمراة تلوح لك بحب وفرح من وراء البحر، تنظر إليها فتجدها قريبة جدا ولا يفصلك عنها بضعة الكيلومترات، تتزين بالأنوار التي تضيؤها في كل جزء منها، فتبدو لك المصابيح مرتبة من أسفلها إلى أعلى قمة فيها فكاني بها تتزين في كل ليلة في أبهى حلة لاستقبال ساكنيها محبيها، فاتحة ذراعيها لكل من يدخلها بأمان، ولعل ذاك الجمال هو من جعل الأتراك ياسرون بحبها ويجعلوها المحروسة، ولعله السبب الذي جعل فرنسات لعابها يسيل، لقرون طويلة من أجل الاستحواذ عليها، ولكنها الحرة التي ترفض أن تكون أمة أحد”.. 

 

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18117

العدد18117

الجمعة 06 ديسمبر 2019
العدد 18116

العدد 18116

الأربعاء 04 ديسمبر 2019
العدد18115

العدد18115

الثلاثاء 03 ديسمبر 2019
العدد18114

العدد18114

الإثنين 02 ديسمبر 2019