في ظل غياب تكفل حقيقي بالمسنين

معاناة يومية وملفات مثقلة بالوثائق للحصول على ٣ آلاف دينار

بومرداس / ز ـ كمال

 تعاني فئة المسنين ببومرداس من مشاكل تنغص يومياتهم المليئة بالمتاعب التي فرضتها الأيام والسنين، حيث انعكست سلبا على واقعهم الصعب بسبب الوضعية الاجتماعية المتدنية للغالبية منهم، الناجمة عن نسبة ما يتقاضونه من معاشات في بعض الأحيان لا تتجاوز ٦ آلاف دينار شهريا، وهم محظوظون إذا ما قورنوا بمجموعة أخرى من فئة الشريحة المعدومة التي تفتقد لهذا الامتياز وبالخصوص بعض المسنات من الأرامل وغيرهم الذين حرموا حتى من المنحة الاجتماعية المقدرة بـ ٣ آلاف دينار.
لقد حاولنا من خلال هذا الاستطلاع أن نغوص في يوميات هذه الفئة ومدى تكيفها مع التغيرات التي شهدها نمط العيش وارتفاع القدرة الشرائية بشكل لم تستطع فئات اجتماعية واسعة أن تجاريها على الرغم من محاولات مديرية الشؤون الاجتماعية بالتنسيق مع المصالح البلدية أن تتكفل بهذه الفئة التي خصصت لها منحة بثلاثة آلاف دينار شهريا، وهي منحة رمزية تتطلب الكثير من الانتظار والتجوال بين مختلف الإدارات المحلية لتكوين ملف مثقل بالوثائق كعدم الانتساب للضمان الاجتماعي، السجل التجاري، الأملاك الفلاحية، منحة المجاهدين ثم انتظار سنوات  قبل دراستها من قبل اللجان المختصة لأن عدد المنح التي تقدمها وزارة التضامن الوطني ضئيلة لا ترضي كافة الطلبات، قبل مواجهة ظاهرة الارتفاع المطرد لأسعار المواد الغذائية ومصاريف أخرى مرتبطة أكثر بالتكاليف الصحية. كشف عن هذا الواقع بعض المسنين لـ ''الشعب'' قائلين، إن الكثير منهم يعانون من أمراض   مزمنة كالسكري والضغط الدموي الذي يتطلب متابعة مستمرة وأدوية خاصة. وعن طبيعة التكفل والمساعدات التي تقدمها مديرية الشؤون في هذا الجانب، كشفت السيدة نصاح مسؤولة مصلحة الحماية الاجتماعية والفئات المحرومة، أن المديرية لحد الآن تأخذ على عاتقها مساعدة فئة المسننين ماديا انطلاقا من منحة ٣ آلاف دينار المخصصة لهم في حين يأخذ الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على عاتقه مسؤولية التأمين الاجتماعي للمساعدة على تعويض الدواء وتسليم بطاقة الشفاء، وعن طبيعة التكفل الاجتماعي الخاصة بمراكز الشيخوخة بالنسبة لبعض الأشخاص المحرومين الذين يعانون من التهميش وتهرب الأسرة والأبناء من مسؤولياتهم في الحماية، أكدت مسؤولة الحماية الاجتماعية بالقول.. مع الأسف فإن ولاية بومرداس تفتقد لمثل هذه المراكز، وبالتالي كل الحالات التي تعاني الحرمان وغياب التكفل الأسري يتم توجيهها إلى مراكز العاصمة كدار العجزة والمسنين بباب الزوار وسيدي موسى أو دار الرحمة ببئر خادم ودالي إبراهيم أو ولاية تيزي وزو وهذا أمر غير معقول بالنسبة لولاية هامة كبومرداس تقول محدثنا..
 
.. مبادرات ومشاريع في الأفق
 
لقد اخترنا في موضوعنا المخصص لفئة المسنين والعجزة الذين يعانون في صمت ويكابدون من أجل ضمان العيش الكريم أن نأخذ بلدية زموري كنموذج لبلديات بومرداس في محاولة للتعرف أكثر على طريقة التعامل مع هذه الفئة، واهم الإجراءات المتخذة للتكفل بهم اجتماعيا وكذا المشاريع المبرمجة مستقبلا إن كانت مسطرة في أجندة المجلس البلدي الجديد الذي انبثق عن الانتخابات المحلية الماضية وهنا يقول نائب المجلس الشعبي البلدي المكلف بالشؤون الاجتماعية السيد عبد العزيز بن سراج ردا على مندوب ''الشعب'' بالقول.. إن بلدية زموري كغيرها من بلديات بومرداس تسعى إلى التكفل بفئة المسنين والعجزة لكن هذا الأمر لحد الآن لا يخرج عن نطاق منحة ٣ آلاف دينار شهريا المحددة قانونا كمساعدة مادية من طرف الدولة بالنسبة للأشخاص الذين لا يملكون أي دخل أو معاش للتقاعد، وحتى منحة المجاهدين وذوي الحقوق كما قال في حين تسعى البلدية بالتنسيق مع المحسنين وجمعيات المجتمع المدني أن تخصص مساعدات خاصة في المناسبات الدينية بالخصوص شهر رمضان الكريم، وهنا ذكر جمعية الفجر لبلدية زموري التي تقوم بدور كبير في هذا المجال ولا يقتصر دورها على فئة المسنين فقط بل يشمل أيضا المعاقين والأطفال اليتامى وشرائح أخرى تعاني من نقص التكفل الاجتماعي على حد قوله، وعن المشاريع المستقبلية التي خصصتها بلدية زموري كمراكز الراحة والترفيه الموجهة لهذه الفئة، أكد مسؤول الشؤون الاجتماعية بالقول، إن زموري تملك العديد من الفضاءات الطبيعية التي يمكن استغلالها في هذا الجانب، مشيرا إلى منطقة غابة الساحل بالشريط الساحلي للبلدية ومناطق أخرى مهيأة طبيعيا لاحتضان مثل هذه المراكز لكنها متوقفة مثلما قال على الميزانية المخصصة للشؤون الاجتماعية وفئة كبار السن بالخصوص الذين هم في أمس الحاجة لمثل هذه الفضاءات الاجتماعية.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17800

العدد 17800

الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018