أكثر من ١٢٠ مسكن قصديري بأحياء برانيس ببوزريعة

عائـلات تعيــش المعـانـاة منـذ ثـلاثـين سنــة

دليلـة اوزيــان

لازالت العائلات، المقدر عددها حوالي ١٢٠ عائلة باحياء بارانيس ببوزريعة، يعيش منذ اكثر من عشرين سنة في عذاب و معاناة و موت بطيءتحت سقف ببيوت قصديرية رغم طلبات السكن  العديدة التي اودعتها لدى البلدية ...

وتجدر الاشارة الى ان هذه  الاماكن التي يتواجد بها هذا النوع من الماوى ان كان بالامكان ان نصفه بذلك لا يتواجد في منطقة واحدة بل في مناطق مختلفة ،ملكياتها تابعة  لافراد...تنصب فيها مساكن فوضوية تؤجر بمقابل ....مازاد من غبن هذه العائلات ان «بارانيس» ليس كغيرها من المناطق المتواجدة بالعاصمة لتميزها بموقع جغرافي خاص جدا اذ تحيط بها غابات صغيرة  اين توجهت ببصرك لدرجة انه يخيل لك و انت تزورها انك في احدى المداشر النائية في منطقة داخلية للجزائر العميقة . كل التفاصيل في هذا الإستطلاع الذي قامت به «الشعب» آخذة كل الأطراف وفق مبدأ الرأي والرأي المعاكس
اول ما لفت انتباهنا ونحن نهم بدخول هذه المساكن القصديرة ،غياب ادنى شروط الحياة الكريمة بها و كان الامر يتعلق بقرية نائية مع اننا في قلب العاصمة ،وقفنا على هذه الاوضاع المزرية عند زياتنا لعائلة ''س-ن'' علمنا من الوالد انه يقيم في هذا البيت المتكون من غرفة واحدة ،اضطر تقسيمها الى قسمين بخشب ، قسم له وزوجته و الثاني لابنائه علهم يجدون راحة اكبر  ... وهو يعتبر نجاة ابنائه من الانحراف معجزة حقيقية في ظل هذه الوضعية الصعبة  التي يعيشونها خاصة و ان مشكلته قائمة منذ ثلاثة عقود ،و ان السلطات المحلية لم تحرك ساكنا تجاهه ...
على خلاف ابناء الجيران الذين اضطروا للمبيت في شاحنات يمتلكها اصدقاؤهم  حسب محدثنا  و بالتالي مخالطتهم اصدقاء السوء ..ولا يكاد الحي حسبه يهنا براحة او سكينة بسبب الشجارات المتكررة  التي تنشب بين هؤلاء الشباب الذين اضطرهم الضيق الى اتخاذ الشارع ماوى لهم ؟

مأساة تعود الى سنة ١٩٨٨

تعوذ مأساة  عائلة «ج-ك» تقطن هي الاخرى في مسكن فوضوي بحي بارانيس الى اواخر ١٩٨٨ ...فالضيق الشديد التي تعاني منه هذه العائلة المتكونة من رب العائلة و زوجته و سبعة من ابنائه دفعها للبحث عن فرصة اخرى للايواء. واستقر بها المطاف في هذه المنطقة ...في هذا الصدد يقول «ج-ك» انه يعيش وضعية صعبة بسبب انعدام المرافق الضرورية للحياة ...فقد وقفنا حقا على حقائق لا يتصورها العقل ووضعية مزرية لا تطاق ....فالارضية خالية تماما من البلاط ...و المياه تتسلل من السقف  و من كل جانب خاصة في مثل هذا الموسم الذي عرف امطارا غزيرة .....و هنا يعلق ''ج-ك'' ان هذا النوع من السكنات هش جدا  وهو ما يعني عدم صلاحيته للاسكان ، مهما حاول الشخص ادخال ترميمات عليها .....و انه هو شخصيا سبق له ان قام بذلك و لكن دون جدوى ...و اختصر قوله قائلا ان مثل هذه المساكن لا تصلح حتى كايواء للجردان فكيف يكون الحال اذن بالنسبة  الينا ؟
اما المشكل الاخر الذي يزيد الوضع سوء هو دورة المياه المشتركة بين الجيران ؟و ما تسببه من احراج كبير بين الجيران ...ناهيك عن تسجيل امراض خطيرة بين السكان بسبب ما تنقله مثل هذه الاماكن الحساسة من امراض فيروسية نتيجة انعدام شروط النظافة بها
لم يبق «ج-ك» رب العائلة  مكتوف اليدين امام هذه الوضعية بل نقل انشغاله و همومه الى مسؤولي بلدية بوزريعة حيث اودع عدة ملفات سكن ...الاول كان بتاريخ ١٩٩٦ ...و اتبعه بملفات اخرى .. مبديا  تاسفه لما ال اليه حاله بسبب لامبالاة بعض المسؤولين للاستجابة له واخذ مشكلته محمل الجد ؟

ورقة مربحة فقط

تاسفت« ب . ز»  وهي أم لأربعة أبناء، ابنها البكر في عقده الرابع..... وهي تقطن بالحي لمدة ثلاثين سنة تأسفت للتصرفات اللامسؤولة لبعض المرشحيين المحليين ،وقالت في
سياق حديثها بان عملية الترحيل التي تشهدها منطقة بارانيس بالذات ترتبط كما عهدناه بالانتخابات المحلية ...فقبل اجرائها يتلقى قاطنوها تطمينات من هؤلاء بان اسكانهم يعد من اولى الانشغالات عند اعتلاء مناصبهم و لكن حسب ما اوضحت  لنا فانه بمجرد ان تنتهي الانتخابات ينتهي كل شيء و هو ما يعني اقصاء و تهميش في حقنا .

سكنات توزع و لكن ..            

تثير عملية توزيع السكنات الاجتماعية في بلدية بوزريعة و ككل مرة غضب طالبيها وتدفعهم الى الفوضى و الاحتجاج الشديدين ...حيث صرح لنا «ر-ز» و هو يقطن بمسكن قصديري ببارانيس لاكثر من ثلاثين سنة ...بانه اودع العديد من طلبات السكن لدى الجهات المعنية ...موضحا في سياق حديثه ان اخر مرة تم فيه توزيع سكنات اجتماعية بالاحياء الكائنة ببارانيس كان عام ٢٠٠٨ ...و قد اثارت انذاك احتجاجات امام مقر بلدية بوزريعة بعد ان لاحظوا ان هناك من استفاد من مسكن اجتماعي رغم انه اودع ملفه حديثا مقارنة بغيره ....و اضاف


 ''ر-ز '' ان مثل هذه التجاوزات جعلت صبره ينفذ ..و هو الان يتشاءم و لا يتوقع غد افضل للظفر بمسكن لائق و محترم يجمع شمل عائلته  و يريحه من رحلة شقاء و نهاية ذل حولت حياته الى جحيم لا يطاق  ؟و رغم كل هذه الظروف التي يتجرع مرارتها سكان احياء بارانيس باعتبار ان الطبيعة عزلتها  و اهملها بعض المسؤولين القائمين على شؤون البلدية الا ان الامل لازال يحذوهم  في التفافة تزيح عنهم الظلم و الغبن الذي لا يمكن ان يخطر على البال الا بالوقوف عن كتب امام مثل هذه الماسي التي يتجرع مرارتها اناس تسلحوا بالصبر و الايمان بغد مشرق وهم يوجهون من خلال جريدة الشعب نداء مستعجل لمساعدتهم و نجدتهم في اسرع وقت ممكن .

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018