أغرب من الخيال

سيــدة تعيــش بمقـص في بطنهــا مــدة 36 سنــة

البليدة: لينة ياسمين

نقلت السيدة ''مريم'' على جناح السرعة إلى مستشفى حجوط لاستئصال الزائدة الدودية، ليتفاجأ الجرّاح أثناء العملية بوجود مقص داخل بطنها ممّا أثار دهشة الجميع،
حينها فقط عرفت هذه السيدة سبب الآلام ومظاهر التعب التي لم تكن تفارقها ولم يستطع الأطباء تحديد سببها.
حسب ما روته لنا هذه السيدة البالغ عمرها ٥٧ سنة، أنها  لم تتماثل للشفاء منذ أن خضعت لأول عملية جراحية  لاستئصال المرارة سنة ١٩٧٧ بمستشفى الفابور بالبليدة، كان عمرها آنذاك ٢٢ سنة، وظلّت تشتكي آلاما في جنبها الأيمن غير أنّ الأطباء لم يتمكّنوا من تحديد الداء وراحوا يصفون لها الأدوية خبط عشواء.
وظلت ''مريم'' تعاني الويلات بسبب الأوجاع التي كانت تلازمها باستمرار، بالاضافة إلى ضيق في التنفس كثيرا ما يسبّب لها حالة إغماء بصفة متكررة، ناهيك عن مضاعفات أخرى كالتعب والاعياء الدائم  شحوب في الوجه، وكانت تشعر دائما بأنّ سكينا يقطّع جانبها الأيمن. ولأنّ وضعية ''مريم'' الصحية دامت سنوات طويلة ألفت معها المرض والألم، فقد صار الأمر عاديا لديها والأخطر من ذلك أنّها سئمت من زيارة طبيبها المعالج واضطرت إلى التعايش مع الداء وتجاهله ومباشرة نشاطاتها اليومية كزوجة مسؤولة عن طفلين، والمثير للاستغراب أنّ حالتها استمرت حتى بعد ميلاد طفلين آخرين، وقد سهرت على رعايتهم جميعا وتوفير كل ما يحتاجون إليه من الرعاية والاهتمام حتى كبروا.
أصيبت في المرة الأخيرة بوعكة صحية ليست كسابقاتها، ألزمتها الفراش وكادت تودي بحياتها عندها أخذها إبنها الأكبر على جناح السرعة إلى أقرب طبيب عام، هذا الأخير شخّص لها الداء بأنه انتفاخ في الزائدة الدودية.
نقلت السيدة ''مريم'' على جناح السرعة إلى مستشفى  حجوط لاستئصال الزائدة قبل أن تنفجر في أحشائها، وبينما كان الجراح منهمكا في العملية الجراحية لاحظ وجود شيء غريب داخل بطن المريضة، وكم كانت دهشته كبيرة عندما تأكّد بأنّه مقص قد تآكل من شدة الصدأ
وانقسم إلى نصفين وتسبّب لها في جرح على مستوى القولون ممّا استدعى إخاطته وتطهير المكان بعناية لإزالة كل الآثار.
بقيت عائلة المريضة ومعارفها تحت تأثير الدهشة مدة من الزمن، ولم يصدقوا ما رأوه بأمّ أعينهم وهي تحتفظ بذلك المقص المتآكل داخل كيس، وحينها فقط عرفوا سبب مرضها الدائم وعدم تماثلها للشفاء منذ أن خضعت لعملية منذ ثلاثة عقود من الزمن.
اقترح عليها أحد معارفها رفع دعوى قضائية ضد المستشفى الذي خضعت فيه للعملية الجراحية الأولى لتستفيد من تعويضات على معاناتها وضياع سنوات من عمرها في المرض، لكنها رفضت واكتفت بشكر اللّه على سلامتها وأنّها مازالت حية ترزق.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018