محمد سليماني عميد سعاة البريد في حوار لـ''الشعب'' :

افتخر بعملي الذي منحني ثقة الكثير من الناس

فتيحة / ك

بمثل هؤلاء تَصنع الحياة حلاوتها والأيام تاريخها الإنساني الذي تحكي ساعاته وثوانيه قصة إنسان أفنى حياته من أجل إيصال رسالة حب وصداقة إلى شخص طال الشوق والحنين إليه ،''محمد سليماني'' أو ''عمي سليماني''، كما يحلو للبعض مناداته ساعي بريد لا تفارق الابتسامة محياه الذي تعكس تقاسيمه طيبة الجزائري في تعامله مع الآخر وخفة روح جعلت الجالس معه لا يعرف للوقت بداية أو نهاية، حاورته ''الشعب'' لنتعرف عليه عن قرب.

''الشعب'': ماذا يقول محمد سليماني عن نفسه؟
محمد سليماني: أعمل كساعي بريد منذ ١٩٧٥ بذبيح الشريف (سوسطارة سابقا)، الجميع يعرفني في هذه الأحياء، منهم صغارا وأصبحوا اليوم رجالا .
 ¯ كيف يرى محمد سليماني مسيرة ٣٧ سنة من العمل في إيصال الرسائل إلى أصحابها؟
¯¯ الحمد لله، كانت بالنسبة لي تجربة ايجابية لم أتلق خلالها أي مشكل يذكر عملت خلالها بتفاني وحب ما ممكنني من آداء مهمتي على أكمل وجه ما جعل سجلي المهني نظيف بدون أي ملاحظة أو شكوى من المواطنين.
¯هل بإمكانكم تقييم هذه المهنة بين الأمس واليوم؟
¯¯ أتحسر كثيرا على الأيام الماضية التي قضيتها في العمل فقد كانت لها حلاوة خاصة، فساعي البريد كان يحظى بأهمية خاصة وادّل على ذلك العدد الذي وصل الى ١٥٠ ساعي بريد  يعملون بنظام المداولة ٢٤ ساعة بمركز محطة الجزائر بالأبيار، ونحن نعمل في وفاق وتعاون، كنا نشعر كأننا خلية نحل ليتقلص الرقم اليوم إلى ٤٣ ساعي بريد فقط وهذا يصنع الفارق بشأن أهمية هذه المهنة.
 ¯ في رأيكم ما هو سر هذا التغيير؟
¯¯ المجتمع اليوم تغير، ولم يعد يعتمد على الرسالة للتواصل مع الآخر بسبب الميل الى التكنولوجيا الجديدة التي طغت على التعاملات في المجتمع وصار الجميع يفضل ارسال الـ ''أم. أم. أس.'' أو '' أس. أم. أس. '' أو أن يتواصل عبر البريد الالكتروني أو الدردشة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وصرنا اليوم نسمع عن الصندوق الالكتروني أكثر منه عن صندوق البريد.
¯ هل يعني ذلك أن ساعي البريد اليوم يعاني؟
¯¯ طبعا، فحتى طريقة التعامل معه تغيرت، بعدما كان يجد الكثير من الاحترام والابتسامة أصبح الكثير من المواطنين يكشرون في وجهه، لأنه فقط قام بإيصال رسالة إدارية ربما كانت من طرف مصالح الضرائب أو المحكمة ويطلبون منه الذهاب بلا عودة وكأنه هو من حررها ضدهم، المجتمع اليوم تغير ولم يعد الناس فيه كمن عرفتهم في مشواري المهني، فقد غابت المعاملة الطيبة والبشاشة التي كان يستقبل فيها ساعي البريد في الحي الذي يعمل فيه ولم يتوقف الأمر هنا فحتى التكوين الذي يتلقاه ساعي البريد اليوم ليس كالذي تلقيناه بالأمس.
¯ هل من صعوبات أخرى تعيق أداء المهنة؟
¯¯ نسجل في هذا الشأن بعض الصعوبات أهمها غياب صندوق البريد والبواب في العمارات، ما يجعل مهمة إيصال الرسالة إلى صاحبها مهمة تكاد تكون مستحيلة بالإضافة إلى تغيير السكان لمقر إقاماتهم  دون إشعار الجهات المعنية لعنوانهم الجديد ما أدى إلى إعادة الكثير من الرسائل إلى مركز الإيداع والفرز.
¯ما هو أهم شيء تحدثنا عنه في مسيرتك المهنية؟
 ¯¯ طوال الـ ٣٧ سنة من العمل أفتخر بكنز ثمين اكتسبته طيلة هذه السنوات هي ثقة السكان التي يضعونها في شخصي، فأصبحت في مكانة القريب أو الصديق الذي يستأمن على السر ولا نخاف من غدره، الابتسامة والحب اللذان أقابل بهما، أينما وضعت قدمي في ''سوسطارة'' هما أكبر غنيمة ظفرت بها إلى الآن.
¯ حدثنا عن ذكرى بقيت راسخة في ذهنك؟
 ¯¯ عندما ترجتني سيدة عجوز الاحتفاظ بحوالة بريدية بقيمة ١٦٠٠٠دج تسلمتها مني في أحد الأيام مخافة أن يأخذها منها أبناؤها العاطلون عن العمل، ورغم رفضي  القانون يمنعني من ذلك  إلا أنها أصرت على الأمر، ما جعلني أفكر في  حل وسط، فطلبت منها دفتر شيكاتها، الأمر الذي سهل علي الوصول الى حسابها البريدي، فحولت المبلغ المالي إليه، بعد أيام جاء ابنها الأكبر وقال إنه لم يعرف في حياته ساعي بريد مثلي.
¯ هل من كلمة أخيرة؟
¯¯ أتمنى أن تتغير ظروف عمل ساعي البريد إلى الأحسن  وأن تسوى وضعيتي قبل إحالتي إلى التقاعد،   فأنا لم أستفد من أي ترقية منذ ١٩٨٩، أين عينت كساعي بريد رئيسي رغم أن القانون ينص على أن تتم العملية بصفة آلية كل عشر سنوات، ولا أعرف لماذا كل هذا الاجحاف في حق رجل تفانى فأخلص وعمل فأتقن.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018