ينتشـــــر عــــــبر التواصـــــــل الاجتماعــــــــي

العنف الإلكتروني الممارسة الخفية على البراءة؟؟

بات معلوماً للجميع أن التكنولوجيا الحديثة كالأنترنت والأجهزة الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي أفرزت ظاهرة جديدة هي العنف ضد الأطفال والمراهقين، كملاحقتهم واستدراجهم إلكترونياً بانتحال أسماء وشخصيات معروفة لهؤلاء الفتية للإيقاع بهم، فتبدأ الحكاية بطلب صداقة فمحادثة فرسائل خاصة وتبادل للصور، ومن ثم التحرش بهم جنسياُ أو ابتزازهم عن طريق التجسس ومراقبة أجهزتهم الذكية، واستخدام صورهم ومقاطع الفيديو الخاصة بهم وفبركتها والتهديد بها، بدافع الاتجار بهم للاستخدامات الجنسية غير المشروعة، أو لمآرب أخرى.

لا أنكر أن وقاية الأطفال من الذئاب الإلكترونية يقع جزء كبير منها على عاتق الأسرة، وكلما طرح هذا الموضوع يشار بالبنان للأسرة ونبدأ بالتنظير واتهام الأسرة بالتقصير، فتارة نتحدث عن دور الأسرة في التواصل مع الطفل وشرح الطريقة الصحيحة لاستخدام الأنترنت الموافقة لعاداتنا وتقاليدنا ومعتقداتنا الدينية، وغرس مفهوم الصراحة وعدم التردد بالإبلاغ عن أي مضايقة أو تحرش قد يتعرض له الطفل.
وتارة نتطرق للتوعية المباشرة والحديث مع الطفل أو المراهق حول المواقع التي يزورها لنشعره بالمسؤولية، وتارة نشير لضرورة تأمين برامج بأجهزة أطفالنا تمنع المخترقين، وتمنع الطفل من الوصول للمواقع المحتوية على المواد غير المرغوبة أو المشبوهة، وضرورة استخدام التقنيات المتوفرة بالمواقع، وتفعيل نظام الأمان والمراقبة الأسرية كما هو الحال بموقع “اليوتيوب”، وقد يتطرق البعض لدور المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني (مدارس، وسائل الإعلام، المساجد) في توعية المجتمع عن طريق المحاضرات وورشات العمل والمسابقات والبرامج الإذاعية والتلفزيونية على حد سواء عن الأخطار المتوقع حدوثها نتيجة الاستخدام الخاطئ، وحماية أطفالنا من مختلف أشكال الاستغلال والعنف الممارس ضدهم إلكترونياً.
صحيح أن افتتاح أقسام للتعامل مع الأطفال المستغلين جنسياً عبر الأنترنت هو أمر مهم للغاية، فالتوعية وحماية الأطفال وملاحقة الجناة مرتكبي هذه الجرائم بات ضرورة قصوى، وصحيح أن هناك قوانين وعقوبات لردع من تسول له نفسه للإساءة للبراءة لكنني لا أراها كافية كما هو الحال بالنسبة لنقص البرامج التوعوية للأسر، وعلى وجه التحديد للفتيات والأطفال للإبلاغ عن أي محاولات ابتزاز قد يتعرضون لها، وتوفير المدارس لمادة تثقيفية تنبه بمخاطر بعض المواقع بالإضافة لغرس القيم السليمة في نفوس أطفالنا، الأمر الذي سيعزز دور الأسرة، ويسهم ببناء جيل يعي ما يحاك ضده في الظلام.
نظرياً علينا أن نتكاتف جميعاً لحماية أطفالنا من الجرائم الإلكترونية وتوفير أنترنت آمن لهم، خصوصاً فيما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي على وجه الخصوص، فأعداد الأطفال الذين يستخدمون هذه الوسائل في تزايد مطرد مما يضع على عاتقنا جميعاً التزامات جمة، ولكن لنكن واقعيين في نظرياتنا، فضغوطات الحياة لا حصر لها، والمراقبة اليومية الحثيثة للأطفال من قِبل الوالدين أمر مرهق، ناهيك عن أنه شبه مستحيل، كما أن مؤسسات المجتمع المدني لن تستطيع أن تلازم أطفالنا كظلهم، فالمسؤول الحقيقي، الذي لا أعلم لما يتم تجاهل دوره هو مزود خدمات الأنترنت، وعليه أن يتحمل المسؤولية الجنائية، فهو صاحب السيادة من ناحية السيطرة على نشر أو منع أو إزالة هذه المواد المحظورة، وفي حال غض بصره عن هذه الانتهاكات، فيجب أن يكون عرضة للمسؤولية الجنائية عن حيازة أو المساعدة بهذه الانتهاكات، كم أتمنى لو أوجد نظاماً يسمح لكل أسرة بترشيح وحجب ما تراه ضاراً بالأطفال، وهو أضعف الإيمان، فحتى النوافذ الدعائية والإعلانات المؤدية لتحميل الألعاب فيها صور تخدش الحياء بشكل مستفز، فكيف لنا أن نلوم الأسرة وأبناءنا وهي تظهر أمامهم فجاءة؟!

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18079

العدد18079

الإثنين 21 أكتوير 2019
العدد18078

العدد18078

الأحد 20 أكتوير 2019
العدد18077

العدد18077

السبت 19 أكتوير 2019
العدد18076

العدد18076

الجمعة 18 أكتوير 2019