أسعار لحوم تسيل اللعاب

تحت أشعة الشمس الحارقة والغبار الكثيف

تيبازة: علاء ملزي

أسواق الديك الرومي بمقطع خيرة وجهة المواطنين والتجار بامتياز

يشتهر الموقع الذي يضم ثلاثة فضاءات للبيع بكونه سوقا مفتوحة للحم الديك الرومي، إلا أنّه لم يعد كذلك في الفترة الأخيرة عقب التحاق عشرات التجار من مختلف الأعمار به لغرض تسويق مختلف أنواع اللحوم تحت رحمة الغبار الكثيف المتصاعد بفعل أشغال توسيع الطريق المجاور من جهة وتحت أشعة الشمس الحارقة التي لا ترحم. «الشعب» زارت هذا الفضاء وتنقل أدق التفاصيل عنه.

هنا بمقطع خيرة الشهير الذي يرتبط اسمه بعدّة أحداث مأساوية سجلها تاريخ المنطقة تسوق مختلف انماط وانواع اللحوم الحمراء منها والبيضاء وبأسعار جدّ متدنية لا تخطر على بال أحد أحيانا، وإذا كانت لحوم الديك الرومي هي الأكثر شيوعا وانتشارا ويقصد العديد من الزبائن المنطقة من أجلها فإنّ اللحوم الحمراء هي الأخرى أخذت قسطها الوافر من الرواج، بحيث يتمكن بعض الجزارين هناك من ذبح وتسويق 5 رؤوس من الماشية كاملة في يوم واحد وقد يتم تسويق هذه الكمية كلها خلال سويعات فقط.
الأمر نفسه بالنسبة للحوم البقر التي تشهد هي الأخرى رواجا مثيرا وتجلب زبائن من كلّ الأطياف والجهات، مما يمكّن الجزار من تسويق لحوم رأس من البقر خلال ساعات محدودة من اليوم بالنظر إلى طبيعة الأسعار المتداولة هناك، كما علمنا من بعض الجزارين النشطين بأنّ عددا لا يستهان به من بائعي اللحوم بالمناطق المجاورة يقتنون سلعهم من هنا بأسعار جملة جدّ معقولة ليعاد تسويقها بأسعار خيالية بمختلف المدن المجاورة، كما يقدم بعض أصحاب الولائم والمناسبات العائلية بمحيط المنطقة وبمناطق أكثر بعدا، مما قد يتصوّره الفرد على انتقاء رأس ماشية معروضة هناك ليتم ذبحها وسلخها في ظرف قياسي ويتم اقتناء لحمها بأسعار جدّ معقولة فيما يقتني آخرون مختلف أنواع اللحوم بكميات معتبرة وبأسعار جدّ معقولة مقارنة مع ما هو متداول لدى جزاري المناطق المجاورة.
أسعار منخفضة تسيل لعاب الزبائن
ولأنّ سوق مقطع خيرة للحوم ليس بمعزل عن باقي أسواق الجزائر العميقة، فإنّ الأسعار المتداولة تبقى هي الأخرى عرضة لظاهرة العرض والطلب، بحيث أنّها تنزل إلى حدودها الدنيا حينما يقلّ الطلب وتقفز إلى مستويات أخرى منفّرة أحيانا حينما يكثر الزبائن ويزيد حجم الطلب على اللحوم.
 من الأمثلة التي وقفنا عليها عن قرب، نمط الرخويات أو السكالوب المشتقة من الديك الرومي والتي كانت تسوّق بـ450 دج للكلغ قبيل رمضان وقفزت الى 560 دج للكلغ خلال رمضان والأمر نفسه بالنسبة للأجزاء الأخرى من الديك الرومي والتي قفزت من 250 دج الى 280 أو 300 دج للكلغ خلال رمضان، الا أنّ ذلك يبقى معقولا ومقبولا الى حدّ كبير مقارنة مع الأسعار المتداولة خارج نطاق السوق، فيما يسوّق لحم الغنم والماعز بسعر متساو لدى بعض التجار بما يعادل 800 دج للكلغ وقد يخفض بعضهم السعر الى حدود 750 دج للكلغ بالنسبة لفصيلة الغنم مقابل ما لا يقلّ عن 1350 دج للكلغ لدى جزاري المدن المجاورة، فيما يفضّل تجار آخرون التفريق ما بين لحم الرخلة ولحم الخروف ولحم الكبش أو حتى النعجة أيضا، بحيث يتم اعتماد أسعار تتراوح ما بين 1000 و1200 دج للكلغ لمختلف النماذج المعروضة باعتبارها رؤوسا صغيرة السن ويمكن للزبون التلذّذ بطراوة لحمها حين يتناوله ويتراوح سعر الكلغ من لحم الماعز ما بين 800 و1000 دج، لتبقى الأسعار مع ذلك جدّ منخفضة مقارنة مع تلك التي يتم تداولها لدى الجزارين المعتمدين بمختلف المدن والأسواق العامة المجاورة.
تبقى لحوم البقر تصنع الاستثناء لكونها تعادل أسعارها تلك التي يتم اعتمادها بمختلف المحلات الا أنّ المبرّر القوي الذي يتحجّج به تجار مقطع خيرة يكمن في حجم سنّ الماشية مشيرين الى أنّ الرؤوس الكبيرة السن لا يتم ذبحها على الاطلاق على عكس ما هو قائم لدى الجزارين الخواص بمختلف المدن والذين ينتقون عادة الأبقار المسنة لغرض اللعب على وتر الأسعار وتحقيق اكبر قدر من الأرباح.
 أكّد بعض التجار لـ»الشعب»، أنّ العديد من تجار التجزئة يترددون على سوق مقطع خيرة لغرض التزوّد بلحوم البقر غير المسنة وإعادة تسويقها بأسعار لا تعقل وقد تكون هذه الظاهرة كفيلة بنفاذ كميات كبيرة من اللحوم من سوق مقطع خيرة في أزمنة قياسية، بحيث يفاجئ الزبون بإقدام الجزار على ذبح عدد من الرؤوس في الفترة الصباحية في منظر يثير الدهشة والاستغراب ليتأكّد له نفاذ كمية اللحم المحصل عليها في زمن قياسي لتتكرّر عملية الذبح والسلخ مرّات عديدة في اليوم الواحد.
حضور يومي لسكان ثلاث ولايات متجاورة بسوق الديك الرومي
من خلال نظرة سريعة على لوحات الترقيم للسيارات المتوقفة أمام الفضاءات الثلاثة لتسويق اللحوم البيضاء والحمراء بمقطع خيرة يتضّح انّ الزبائن ينحدرون من عدّة ولايات وقد يكون العديد منهم من الذين قصدوا العاصمة لغرض قضاء مصالح لهم قادمين من ولايات بعيدة، الا أنّ الولايات الأكثر حضورا هي تيبازة والبليدة والعاصمة، لاسيما وأنّ مقطع خيرة يعتبر نقطة تلاقي جغرافية ما بين الولايات الثلاث.
 كما يلاحظ حضور عدّة سيارات مرقمة بولايات المدية، عين الدفلى وبومرداس،بحيث أكّد جميع الزبائن الذين تحدثنا اليهم على أنّهم يجدون أنفسهم مجبرين على التنقل الى مقطع خيرة لانعدام أسواق مماثلة بالناحية الوسطى المحيطة بالعاصمة، وقد نصبح هذه المنطقة قبلة حقيقية لهواة استهلاك اللحوم لو تدعمت ذات يوم بمحلات للشواء لمختلف انواع اللحوم مثلما تبادر الى أذهان بعضهم وتبقى أسواق مقطع خيرة مع ذلك مقصدا لا يعوّض لعدد من الزيائن من مختلف جهات الوطن.
تسويق اللحوم في ظروف بيئية وطبيعية مزرية
ما يمكن للزبون اكتشافه منذ الوهلة الأولى بمختلف التجمعات التجارية لمقطع خيرة كون عملية الدبح والسلخ تتم بعين المكان وفي ظروف مزرية ومثيرة للجدل بحيث تتم إسالة الدماء وسلخ الماشية تحت رحمة أشعة الشمس الحارقة والغبار المتطاير من هنا وهناك ليتم الاستغناء عن مختلف النفايات والفضلات غير بعيد عن موضع التسويق. وهي الفضلات التي تخلّف روائح نتنة ولا تطاق.
يلاحظ الزبون بكل عفوية انتشارا مذهلا لكميات كبيرة من الريش المنزوع من الديك الرومي على مقربة من موقع التسويق، كما لا يخفى عليه انتشار نفايات متعدّدة بالقرب من الموقع ناجمة عن تنظيف الأحشاء الداخلية والتي تسوّق هي الأخرى هنا وبأسعار متباينة، ولا يأبه التجار بطريقة حفظ اللحم التي تقتضي درجات حرارة جدّ متدنية بحيث يتم عرضه على الهواء مباشرة دون الحاجة لأيّ جهاز لتبريده متذرعين بكون الكمية المعروضة يتم تسويقها في زمن قياسي ولا تحتاج الى عملية حفظ أصلا غير أنّ الظروف البيئية المحيطة بالعملية تطرح على المهتمين بهذا الشأن أكثر من علامة استفهام، كما أنّ تسويق اللحوم في ظلّ غياب مفتش بيطري للمصادقة على جودتها وصحتها يثير هو الآخر الكثير من الريبة والشك، وتبقى السوق المغطاة للديك الرومي التابعة لبلدية الدواودة هناك الأقلّ ضررا فيما يتعلق بظروف التسويق، باعتبارها في منأى عن أشعة الشمس والغبار ناهيك عن وجود المياه والكهرباء مما يمكن التجار من التقيّد ولو نسبيا بشروط الممارسة التجارية السليمة.
المركز التقني لردم النفايات المجاور يزيد الطين بلّة
يفاجأ زبائن أسواق اللحوم بمقطع خيرة بمرور عدد لا يستهان به من شاحنات نقل القمامة بجوار طاولات تسويق اللحم مما يولّد روائح كريهة ونتنة، غير أنّ الكابوس يصبح أكثر شأنا حينما تزداد وتيرة الروائح المنبعثة من مركز الردم التقني للنفايات المجاور بشكل يثير القلق والنفور. وهي الروائح التي أجبرت سكان المدن المجاورة كالدواودة، فوكة والقليعة على تحرير عريضة احتجاجية لمطالبة وزارة البيئة والطاقات المتجدّدة على تغيير موقع المركز أو استعمال تكنولوجيات حديثة تحدّ من انتشار الروائح وسيلان العصارة الناجمة عن العصر والتحويل.
علمنا من مدير عيادة الكافي الخاصة بالدواودة مهدي بوهنة بأنّه تمّ اكتشاف حالتي ليشمانيوز مؤخرا بهذه البلدة ولا يستبعد ان يكون ذات المركز مصدرا مباشرا لهذه الكارثة، ولكن الكارثة الأكبر تكمن في كون مختلف نقاط تسويق اللحوم بمقطع خيرة تعتبر أقرب ما يمكن من ذات المركز مقارنة مع التجمعات السكنية الكبرى بالدواودة. كما انّ الأمر يتعلق باستهلاك منتجات حيّة تسوق بالقرب من ذات المركز الذي يعتبره أصدقاء البيئة من أشدّ أنواع الأخطار المحدقة بصحة الانسان والحيوان على حدّ سواء، ومن ثمّ فلابد على الجهات المعنية بقطاعات التجارة والبيئة التحرك سريعا لاحتواء الوضع وتجنّب كارثة صحية لا تحمد عقباها ولا تشرّف الجزائر التي قطعت أشواطا كبيرة في مجالات حماية البيئة وترقية الصحة العمومية.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018