"الشعب" تقف على واقع الكتاب المدرسي

عائلات تتجه إلى الكتب القديمة بسبب الغلاء

دليلة أوزيان

من بين الأمور التي تؤرق العائلات الجزائرية كلّما حل موسم دراسي جديد، ارتفاع تكاليف الكتب المدرسية التي أصبحت حقا تفوق قدرة التحمل، ويزداد الأمر تعقيدا إذا كان لهذه العائلات أكثر من طفل متمدرس.

واقع مرّ وقفت عليه "الشعب" لدى الكثير من العائلات التي اتجهت إلى بائعي الكتب المستعملة والقديمة، تعرض على أرصفة شوارع العاصمة والمحلات المتخصصة لهذا الغرض.
وقد كان لنا في هذا الصدد لقاء مع بعض ربات البيوت، اللاّئي عبّرن حقا عن معاناتهن التي تتكرر مع كل دخول اجتماعي جديد.   
"10 آلاف دينار جزائري قيمة كتب أبنائي"
تقول "ن ـ س"، أمّ لأربعة أبناء يزاولون تعليمهم في الطورين المتوسط والثانوي: "أجرة زوجي الذي يعمل كموظف بسيط في إحدى الشركات العمومية زهيدة، وأنا ماكثة بالبيت خاصة في ظل غلاء المعيشة، اصبحت الأولوية بالنسبة لأسرتي مختصرة على المأكل والملبس"، لتضيف قائلة: "إنّ ميزانية الكتب المدرسية أصبحت حقا فوق طاقة زوجي"، شارحة لنا الوضع بعملية حسابية، حيث يصل مبلغ الكتب المدرسية لأبنائها الأربع 10000 دينار جزائري، وأكّدت في سياق حديثها أنّها الطريقة الأمثل للتخفيف من الأعباء المادية التي أنهكت كاهل أفراد العائلة، وأصبح يراودهم القلق والخوف كلما حلّت مناسبة دينية أو اجتماعية.
وأبدت السيدة "ن ـ س" في نهاية حديثها أسفها على السياسة التي كانت تنتهجها وزارة التربية والتعليم في السابق، حيث لم تكن العائلات الجزائرية تشعر بمثل هذا الثقل، ولا تحمل همّ ذلك أبدا، من خلال إعارة المؤسسات التعليمية في جميع الأطوار للتلاميذ كتبا مدرسية  يعيدونها في نهاية السنة.

نقائص في الكتب القديمة لا تحفّز على التعلم
 أمّا السيدة "ل ـ ع" لها ثلاثة أبناء، أحدهم يزاول دراسته في المتوسط، والآخران في الثانوي تقول: "لديّ تجربة مريرة مع الكتب القديمة والمستعملة، وقد كنت ألجا إليها حقا بسبب ارتفاع ثمن الجديدة، إلاّ أنّه في كل مرة أكتشف أنّ صفحاتها ناقصة وأنّني أنفقت في مرات عديدة مبالغ مالية لشراء الكتب القديمة التي لم يستفد منها أبنائي. مع أنّني في ضائقة مالية إلاّ أنّني أضطر في كل مرة للاقتراض من أجل شراء أخرى جديدة، أما بشأن المشكل الثاني الذي لا يقل أهمية، وهو أنّ الكتب القديمة تؤثّر سلبا على تعلّم الطفل، انطلاقا من أن مستوى التعليم وبالضبط في الطورين الأساسي والمتوسط على الخصوص من المفروض أن تكون القاعدة الأساسية للتلميذ يؤهّله مستقبلا لهضم كل المفاهيم والمعلومات. والمشكل في الكتب القديمة هو أنّ التلاميذ الذين استخدموها في السابق كتبوا على صفحاتها، وذلك بإنجاز التمارين التي تتضمنها، وهو ما يجعل التلميذ ينفر أكثر ممّا يقدم على التعلّم لأنّها تفتقد حقا لشهيته في ذلك باعتبار أنّ شكلها المهترئ لا يشجّع التلميذ على القراءة.
وكشفت السيدة "ل ـ ع" أنّه لابد على السلطات المعنية
والممثلة في وزارة التربية التدخل في هذا الاتجاه بإيجاد حلول مستعجلة للمشكلة، بهدف تغطية تكلفة الكتب المدرسية التي تواجه العائلات في كل مرة، متسائلة في سياق حديثها كيف أن الدولة تقوم بسلفيات لشراء السيارات الخاصة أو حتى البيع بالتقسيط لشراء أدوات كهرومنزلية، ولا تفكّر في حلول لمشكلة التكاليف  الباهضة للكتب المدرسية.
كما أشارت سيدة أخرى أنّ المنحة الموجّهة للتلاميذ المعوزين غير كافية، وأنّه من الممكن أن تذهب لغير أصحابها لأبناء الأسر المحتاجة. واقترحت هذه السيدة أنّه من الأفضل لو تمّ استبدالها بمنح الكتب الدرسية مجانا للتلاميذ المعوزين، وذلك على مستوى كل المؤسسات التعليمية المتواجدة عبر التراب الوطني.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018