الدكتور حبيب صافي:

«رمضان الجزائر مميّزا جدّا بالنّسبة لي ولأسرتي والزلابية الغائب الأكبر»

فتيحة كلواز

 بعيدا عن البحث العلمي والأكاديمي، سألت «الشعب» الدكتور حبيب الصافي أستاذ بجامعة الملك فيصل بالسعودية عن يومياته الرمضانية بالسعودية البعيدة عن الجزائر، إلاّ أنّها بلد إسلامي تعيش فيها روحانية الشهر الكريم على عكس ديار الغربة في الدول غير الإسلامية، وبصدر رحب اطّلعنا على تفاصيلها الدقيقة لنعيش معه في هذه السّطور القليلة تنوّع وثراء ثقافة الشّعب السعودي الشّقيق، علما أنّ الدكتور يحافظ قدر الإمكان على تلك التّقاليد الجزائرية التي تربّى عليها داخل أسرته في بلاد الحرمين الشّريفين.
  
قال الدكتور حبيب صافي إنّ رمضان في المملكة العربية السعودية وبالضبط في المنطقة الشرقية بالأحساء يختلف في بعض العادات والتقاليد ويتشابه في بعضها مع الجزائر، فدوام العمل في إدارات المملكة يبدأ من العاشرة وينتهي الثالثة مساء، ويتوقف العمل نصف ساعة لصلاة الظهر، أما الافطار فغالب المساجد تؤذن وتترك فرصة للإفطار عشر دقائق إلى ربع ساعة.
وتفطر بعض العائلات على مرحلتين بعد المغرب تمرا ولبنا وشوربة وشيئا خفيفا من عصير وشاي، وبعد التراويح العشاء مثل صحرائنا، كما يبدأ السعودي أكله التمر واللبن أو الحليب، ويستعملون القشدة في طبق صغير تغمس فيه حبة التمر وتؤكل، وهذا في بعض العائلات.
طبق الشوربة مختلف تماما عما هو معروف في الجزائر، فأغلبها إمّا من المطبخ التايلاندي أو الهندي أو الشامي وإما السعودي الخالص فهناك «الجريش» وهو يشبه طبقا تقليديا يطهي في بعض مناطق السهوب الجزائرية اسمه «التشيشة المفلقة»، ومن الاطباق الاساسية هنا أيضا طبق «المرقوق»، وهو سعودي عربي يشبه «الشخشوخة» في الجزائر، غير أنّ الشخشوخة أعقد وألذ وأحر، حسب قوله.
ويشرب السعوديون على مائدة رمضان ما يشبه «الشربات» المصرية، وهي مشروب بارد أحمر اللون يجهّز بطريقة بسيطة تعتمد أساسا على إضافة قارورة من العصير المركز إلى اناء من الماء والثلج، أما المعجنات مثل «البوراك» عندنا فيأكلونها بكثرة منها «السنبوسة» ومعجنات تشبه البيتزا الصغيرة ومعجنات بالجبن أوالزعتر أو اللبنة.
هذا ويعتبر الأرز أو المعكرونة من بين الأطباق الأساسية أيضا في المائدة السعودية، ولاحظ الدكتور أن الكثير من العائلات هناك تستعين بالمطاعم في إعداد مائدة رمضان نظرا لكثرتها وتقديمها خدمات التوصيل، خاصة وأنّها تمتاز بطباخين ماهرين والنظافة وهذا راجع لقوة الرقابة هناك.
يواصل الدكتور سرد تفاصيل اليوم الرمضاني في السعودية قائلا: «بعد الأكل يتوجه الرجال والنساء الى التراويح ثم إلى السهرات العائلية. أما الشباب فإما الى المزارع والاستراحات أو إلى المقاهي التي تكون في فضاءات الحدائق ليجلسوا جلسات ارضية جميلة، والأغلب لا ينام إلا بعد الفجر».
والملاحظ أنّ الحلويات كالزلابية والشامية نادرة، والموجود منها مصري أو شامي مختلف عما هو بالجزائر، فيما تمثل المولات وهي أسواق عصرية قبلة العائلات لشراء الأغراض فرمضان، موسم للتخفيضات على كل احتياجات الاسر وبعد الافطار مكان للترفيه.
وقال في ختام لقائنا معه أنّ رمضان في الجزائر يبقى بالنسبة له مميزا جدا ولأسرته كذلك، وهو ما يحافظ عليه في بيته من عادات الاكل كـ «الحريرة» وطبق «الزيتون» أو البازلاء «الجلبانة» و»البوراك» أو المعقودة والقهوة ولكن تبقى الزلابية الغائب الأكبر عندهم.
ولمن لا يعرف الدكتور حبيب صافي، فهو أستاذ جامعي في علوم الشريعة، تخرّج من جامعة وهران وهو أستاذ بها، ومتعاقد مع جامعة الملك فيصل بالسعودية، وأستاذ زائر بجامعات في أوروبا وجنوب شرق آسيا، له عديد البحوث العلمية المنشورة والمشاركات العلمية الدولية والوطنية والنشاطات والندوات والدورات التدريبية، وعضو بعدة لجان ومجلات علمية محكمة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018