تقدم أنواعا من الخبز التقليدي في فرن حجري يعود إلى الأربعينيات  

برج بوعريريج/ حبيبة بن يوسف

مخبزة «الشيخ بوبكر» ببرج بوعريريج عمرها تجاوز 80 سنة ولا تزال قبلة لزبائنها الأوفياء الفرن الحجري سرّ الذوق المتميّز الذي يأسر الزبائن طوال السنة لا يزال خبز الفرن الحجري ببرج بوعريريج يستهوي الصائمين والزبائن، طوال أشهر السنة خاصة في شهر رمضان، وبالرغم من إنقراض تلك المخابز العريقة، إلا أن بقاء مخبزة واحدة بالمدينة أبقى على الإقبال والذوق المتميز لهذا الخبز الذي توارثه الزبائن جيل عن جيل.
تعد مخبزة «الشيخ بوبكر» المخبزة الوحيدة المتبقية من المخابز الأربع التي تعود إلى أربعينيات القرن الماضي والتي لا تزال تقدم خبزا لم يتغير ذوقه منذ 80 سنة بأحد أعرق أحياء مدينة برج بوعريريج «حي الزمالة»، وهي مخبزة تم تشييدها سنة 1939 من طرف أحد المعمرين وبقيت بعد الإستقلال في يد الشيخ بوبكر بنورة الذي بدوره أورثها لأبنائه وأحفاده.
المخبزة تعرف يوميا إقبال الآلاف من الزبائن سواء في شهر رمضان أوفي باقي أشهر السنة لما تقدمه من أنواع خبز متميز تقليدي بنكهات عريقة تجذب المستهلك وتأسره ليتحول إلى زبون وفي لا يفارقها ولا يفارق خبزها الذي ينطوي على أسرار في الإعداد والطهي لا يعرفها إلا أصحاب المخبزة.
 أثناء تواجدنا بتلك المخبزة شدّنا الفضول لمعرفة سرّ كل ذلك التوافد للمواطنين بالرغم من ضيق المكان وصعوبة ركن السيارة بحيث لا يتسع المحل لإستيعاب كل تلك الطوابير التي تخرج الى غاية الرصيف، لنكتشف أن كل ذلك يتمحور في سر نجاح يكمن في الفرن الحجري الذي يختلف عن كل المخابز الأخرى.
شيّد الفرن الحجري أثناء تشييد المخبزة، ويتكون من صفائح حجرية في قاعدة الفرن التي تحمل الخبز أوما يطهى عليه وصفائح تشكل سقف الفرن ولا تتجاوز المسافة بين الصفائح السفلى والعلوية 50 سنتيمتر، وأغلق الفرن من الخارج بجدار من الآجر الأحمر القيم مع باب حديدية من الفولاذ الثقيل، يفتح ويغلق بواسطة مقبض حديدي ضخم.
 يتم تشغيل الفرن بواسطة مدفع للنار يشتغل بالغاز حيث يتم إحماء الفرن دون تحديد لدرجات الحرارة ويعتمد في ذلك على الخبرة قبل أن يتم إدخال أنواع الخبز المختلفة إليه، ويتم تفقد الخبز لمرات عديدة حتى ينضج، ويعتمد الخباز في ذلك على خشبة طويلة يدخل ويخرج بها الصفائح التي تحمل الخبز، وهي نفس الصفيحة التي تستعمل لإدخال الخبز مباشرة بدون صفائح عندما يتعلق الأمر بالخبز من الحجم الكبير.
 تقدم المخبزة عدة أنواع من الخبز تحمل تسميات متوارثة حفظها الزبائن على غرار خبز «جاكو» وخبز «فوغاص» وأنواع من الخبز المختلفة كخبز القمح، الشعير، الخرطال، وأنواع أخرى من الفرينة بالإضافة إلى تقديم أنواع من «البريوش» بأشكال عديدة.
كما تقدم المخبزة خدمة الطهي للعائلات والفنادق والمطاعم خاصة في المناسبات، أين يتم طهي المشوي بإدخال خراف كاملة في الفرن، وتعد مقصدا لعدد من المطاعم والفنادق بسبب الطعم المتميز لكل ما يطهى داخل ذلك الفرن السحري الذي يرفض أبناء وأحفاد الشيخ بوبكر بنورة التخلي عنه.
تبقى مخبزة «الشيخ بوبكر» آخر المخابز بمدينة برج بوعريريج التي لا تزال تقاوم العصرنة والتكنولوجيا بفضل إرادة الشباب الذين توارثوا المهنة فبعد أن كانت بمدينة البرج 04 مخابز أغلقت إثنتين أبوابها في بداية التسعينيات، ثم أغلقت المخبزة الثالثة أبوابها العام الماضي بسبب نقص العمال وصعوبة الإشتغال في تلك المخابز، فهل هذه المخبزة ستصمد لسنوات أخرى أوتلقى نفس مصير سابقاتها.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17800

العدد 17800

الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018