التجارة الفوضوية وسلوك المستهلك ببومرداس

«فوبيا” السوق المغطى وجنون الأسعار يغذي الظاهرة

بومرداس..ز/ كمال

يبدو أن الأنشطة التجارية الفوضوية وانتشار طاولات الخضر والفواكه بالأحياء والأرصفة ومحاور الطرقات الرئيسية بولاية بومرداس وأصوات الباعة المتنقلين التي تصدع صباح مساء تحت شرفات العمارات في طريقها إلى التقنين وفرض وجودها كنشاط ونموذج تجاري لا يعترف بمنطق السوق وقانون العرض والطلب، وحتى إنه خرج عن القاعدة الاقتصادية ويرمز إلى الحقيقة الاجتماعية التي تلاقت فيها رغبات المستهلك في تقليل الإنفاق وتمرّد الباعة على كل ما يرمز إلى دار المالية والرسوم..
 
كل المحاولات المحتشمة التي قامت بها السلطات الولائية المختصة لولاية بومرداس ومعها مديرية التجارة لمحاربة ظاهرة التجارة الفوضوية المنتشرة في الفضاءات المفتوحة والطرقات وبعض الأحاديث المنمقة لجمعيات حماية المستهلك لم تأت أكلها ولا نتيجة تذكر بسبب غياب المتابعة والصرامة في معالجة القضية علاجا جذريا نهائيا، وهي تقريبا نقاط الضعف التي استغلها الباعة وكل الباحثين عن نشاط مربح دون تكاليف مالية ومادية، فقبل أشهر قادت المصالح المشتركة حملة مداهمة للقضاء على عدد من المواقع والبؤر المعروفة، خاصة بالمخرج الشرقي لعاصمة الولاية بمنطقة الكرمة ومنطقة الحاج أحمد بزموري بالطريق الوطني رقم 24، وبعض الفضاءات العمومية وزوايا الأحياء وسط المدن التي تحوّلت إلى أسواق عشوائية ومفرغات لمخلفات التجار تغذيها الروائح الكريهة وطنين الحشارات والناموس، لكن سرعان ما عادت حليمة إلى عادتها القديمة وازدهرت هذه الفضاءات من جديد، خاصة مع بداية شهر الصيام التي تغذّت بأنواع أخرى من المعروضات امتدت إلى المواد الغذائية والحلويات بكل أشكالها منشورة على طاولات تحت أشعة الشمس والغبار، أما موضوع الصحة وحماية المستهلك، فذلك موضوع تحسن تدوينه تقارير مديرية التجارة.
الظاهر في خلفيات هذا النشاط أن هناك تواطؤ وحب أزلي متبادل بين المستهلك والباعة الفوضويين فكلاهما اتفاقا ضمنيا على هذا العقد الاجتماعي بأن لا أحد يتخلى عن الآخر من باب تقاسم الهم المشترك وبالتالي التمرد على القانون معا، فالمستهلك أنهكته تكاليف الحياة والغلاء الفاحش للأسعار التي خرجت عن أعراف السوق والتاجر لم يعد قادرا على الصمود أمام الغارات الدورية لأعوان مفتشية الضرائب، وإلا ما سبب فشل كل محاولات إدخال التجار غير القانونيين إلى عدد من الفضاءات التجارية المهيأة المعروفة بالأسواق الجوارية والمغطاة التي أنجزت في بعض البلديات لولا إغراءات المستهلك الذي ظل يلوح بيده لإخراج هذا التاجر وتجديد العهد على عملية البيع والشراء والتفاوض على الأسعار في الطرقات بعيدا عن الأعين وبعيدا عن “فوبيا” السوق المغطى الذي أصبح هذه الأيام يثير الرعب بالنسبة للمستهلك عندما يهم بدخوله صباحا، كما لا يمكن اليوم الحديث عن مفهوم ثقافة المستهلك الغائبة، بل الأصح والواقع المرسخ هو أن جشع التجار قد تقاطع مع لهف المستهلك الذي لم يتعاف بعد من زمن أسواق الفلاح وطوابير الأروقة وندرة السلع وعليه يبقى الفاصل في النهاية هو الردع القانوني للظاهرة لا غير..

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018