هضبة «لالة ستي»

قبلة للصائمين نهارا والساهرين مساء بتلمسان

تعرف هضبة لالة ستي (تلمسان) في شهر رمضان الكريم حركة غير عادية أين زصبح قبلة العائلات التلمسانية للاستمتاع بالسهرات الرمضانية، خاصة وأنها موقع سياحي يطل على مدينة تلمسان له من  جاذبية منقطعة النظير.

هذا الموقع الذي يرتفع بعلو قدره 800 متر يستقبل الكثير من الزوار خلال مختلف فترات اليوم لقضاء أوقات ممتعة خلال الصوم وسط مناظر طبيعية خلابة تمتد على سفح جبلي يعلو مدينة تلمسان. كما أنه فضاء يميزه الهدوء والهواء النقي  ويستميل الزوار لما يمنحه من أوقات للاسترخاء وراحة خاصة بعد أن حظي خلال هذه  السنة بظروف مناخية ميزها تسجيل نزول كثيف للأمطار والثلوج، ما أضفى على الغابة المجاورة (زاريفت) مع بداية فصل الربيع رونقا وجمالا تمتزج فيه الألوان البهية مع حمرة فاكهة الكرز التي تشتهر بها المنطقة.
وبعين المكان أبرز العديد من الزوار أهمية هذه الهضبة لتميزها بطبيعية ساحرة وكونها جزء من الحظيرة الوطنية لتلمسان التي استفادت من أشغال تهيئة خلال السنوات الماضية من قبل مصالح الولاية، والتي أضفت على فضاءاته جاذبية أكبر. وعلى الرغم من التوقف المؤقت من أجل إعادة تهيئة  التيليفيريك الرابط ما بين المدينة وهضبة «لالة ستي»، فإن المئات من الأشخاص لم  يتوانوا في بلوغ هذا الموقع لشراء «المطلوع» وهو خبز تقليدي يجهز في البيت.
مطلوع وكرز
 يلاحظ القادم إلى هذه الهضبة طوابير لا متناهية من السيارات يتهافت سائقيها والراجلين أيضا على شراء  الـ»مطلوع» المحبب لمرافقة احتساء «الحريرة» أو أي حساء آخر  يتناول في مقدمة الإفطار. وجعلت منه كثرة الطلب على هذا الخبز التقليدي مصدر استرزاق لسكان المناطق المحاذية للهضبة أين تقام أمام كل منزل بالمنطقة طاولة تقدم مختلف أشكاله وأنواعه. وشكّل هذا النشاط فرصة لعائلات المنطقة التي تتشكل في معظمها من الفلاحين لتحسين مداخليهم على غرار بلدة عطار أين نجد الكثير من البنايات خصصت داخلها فضاء لطهي الخبز التقليدي.
وتعدّ هذه الفترة المتزامنة مع نهاية مايو وبداية جوان مناسبة لظهور أولى محاصيل فاكهة الكرز، حيث بالرغم من غلاء أسعارها، إلا أن الصائمون لا يتوانوا في شراء كميات منها لضمها لموائد الإفطار.
 وقد سجل سعر هذه الفاكهة خلال هذه السنة 1.000 دج للكلغ الواحد قبل أن ينخفض ليتراوح ما بين 600 و 700 دج. ويعتبر المرتفع العالي لبلدة عطار مكانا مناسبا لنضج فاكهة الكرز، وفقا لما أكده أحد فلاحي المنطقة، حيث تمتد حقول الكرز بصفة مستمرة نحو سد المفروش الواقع على مرتفع يقدر بنحو 1.200 متر، مشيرا إلى أن المحاصيل تبرز لاحقا والفاكهة تنضج بصفة متأنية.
ومع نهاية فترة الظهيرة وقبيل موعد الإفطار، فإن الكثير من ممارسي الرياضة من شتى الأعمار يتوجهون لغابة زاريفت من أجل القيام ببعض النشاطات على غرار رياضات الركض والمشي مستنشقين هواء المنطقة النقي والمنعش وكذا المضامير، المهيأة لذلك من قبل مصالح الغابات لولاية تلمسان. وفي الفترة الليلية سيما بعد صلاة التراويح تتوافد العائلات نحو ذات الهضبة مفضلين ارتشاف القهوة أو الشاي مصحوبة بالزلابية والشامية أو الحلويات التقليدية.
كما أن هناك بعض العائلات التي تفضل تناول وجبة الفطور وسط هذا الفضاء الطبيعي بعد تحضيره في المنزل. ويرتقب بعد إعادة تشغيل التيليفيريك شهر أوت القادم أن تشهد هضبة لالة ستي إقبالا معتبرا من قبل السياح والزوار الذين يمكنهم بلوغها في وقت وجيز لا يتجاوز 10 دقائق انطلاقا من محطة الحوض الكبير (صهريج مدبة).

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018