قسنطينة تبحث عن الخروج من الحلقة المفرغة

ترتيب البيت من الداخل ضرورة حتمية لاستقطاب الزوار

قسنطينة/ أحمد دبيلي

أكدت لجنة المالية والاقتصاد خلال الدورة العادية الثانية للمجلس الشعبي الولائي لولاية قسنطينة، على التكفل باقتراح لجنة السياحة والمتمثل في تخصيص مبلغ من اجل دعم التسويق السياحي لمدينة قسنطينة. هذه الأخيرة التي تسعى بمعية مديرية السياحة للولاية الى إحداث قفزة نوعية نظرا لما تتمتع به المنطقة من خصوصيات وما تحتويه من إمكانيات؟.

 إذا كان التسويق السياحي أضحى من الضروريات التي تعتمد عليها الدولة في سياساتها للرقي بالسياحة كأحد البدائل الهامة عن النفط، وهذا من أجل حركية اقتصادية متعددة الموارد والموفرة لمناصب شغل جديدة، فإن هذا الإجراء يحتاج في تنفيذه الى تكاثف الجهود بين عدة قطاعات لفرضه على أرض الواقع داخليا وخارجيا حتى يصبح دعامة قوية تنهض بالسياحة وتؤسس لثقافة جديدة تعتمدها أغلب الدول للنهوض بهذا القطاع الهام.
وفي انتظار التأسيس لهذه الدعامة الاقتصادية والإعلامية القوية، والتي تحتاج الى وقت وجهد كبيرين، تبقى السياحة عموما تراواح مكانها تبحث عن منفذ للخروج من عنق الزجاجة؟ وإذا كانت هذه هي القاعدة فإن ولاية قسنطينة أو بالأحرى هذه المدينة العتيقة التي تتربع على تاريخ عمرة 2500 سنة لا تشذ على هذه القاعدة في المجال السياحي؟
وبالرجوع الى الفترة الصيفية الحالية والتي ستنتهي خلال أيام قليلة فقط، فإن الاستقطاب السياحي لهذه المدينة يظلّ ضعيفا مقارنة بالمدن الساحلية الجزائرية الأخرى وهذا رغم الإمكانيات الهائلة للولاية والتي تحتاج الى إعادة تثمين ورد الاعتبار؟
والمتتبع لهذه الحركية السياحية ـ وحسب ما استقيناه من مختصين في هذا المجال ـ فإن التسويق السياحي تتبعه عادة الكثير من التحضيرات وتهيئة الظروف الملائمة من أجل استقطاب أكبر عدد من السياح لضمان ديناميكية استثمارية ونفعية تتسم بالدوام والجدة وترقى الى المواصفات المعمول بها في أغلب دول العالم.
 ومن هذه الضروريات،ـ ودائما حسب المهتمين ـ إعادة الاعتبار الى بعض البنى التحتية كالطرقات ومداخل المدينة التي لم تتحرك الجهات المعنية في إيجاد مخرج لها حتى اليوم؟ على اعتبار أن قسنطينة هي همزة وصل بين شرق / غرب، شمال وجنوب البلاد، كما أنه وعلى الرغم من إنشاء العديد من المرافق السياحية بمناسبة تظاهرة قسنطينة عاصمة للثقافة العربية كالفنادق من فئة أربعة وخمسة نجوم، فإن المدينة في حاجة الى مؤسسات جديدة تستقطب محدودي الدخل، علما أن المؤسسات الفندقية المتواجدة وسط المدينة والتي تعود الى الحقبة الاستعمارية لا ترقى في أغلبها الى المستوى المطلوب.
ومن النقائص المسجلة أيضا، التقاعس في إيجاد حلول نهائية لتهيئة شوارع المدينة ومنحها الطابع الذي يليق بقسنطينة كمدينة عصرية تتميز أيضا بتراث عمراني أصيل، هذا بالإضافة الى القضاء على التجارة الفوضوية والسوق الموازية والتي أضحت تطبع أغلب شوارع المدينة وهو ما ينفّر السائح من التمتع وبكل أمن وأمان من معالم المدينة وهي كثيرة كالجسور المعلقة وقصر «أحمد باي» والمسرح والمتحف العمومي الوطني «سيرتا» الذي يحتوي على كنوز تاريخية لا تتوفر عليها المتاحف الأخرى، وأحياء قسنطينة العتيقة، إضافة الى مختلف الصناعات التقليدية التي تزخر بها المدينة وهي غنية عن التعريف.
وحتى تحقق سياسة التسويق السياحي ثمارها في السنوات القادمة، تبقى الإرادة والعزيمة في تغيير وجه المدينة من الأولويات التي يعوّل عليها للاستقطاب السياحي على الأقل وكمرحلة أولى و ـ دائما حسب المهتمين ـ للسياحة الداخلية بين أبناء الوطن الواحد وهو ما يؤسس في المستقبل لثقافة سياحية ذات دعائم جادة لاستقطاب السائح الأجنبي (الأخر) والذي يحتاج إلى جو ثقافي سليم.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018