طباعة هذه الصفحة

«الشعب» تنقل معاناة 3 ألاف نسمة بقسنطينة

«المالحة» القرية المنسية والمشاريع مؤجلة الى إشعار آخر

قسنطينة: مفيدة طريفي

النقل، الصحة، الانارة والمرافق الثقافية والترفيهية مطالب السكان الملّحة

قاعة علاج واحدة .. والبحث عن طبيب متخصّص متواصل

تعيش حوالي 3000 نسمة بمنطقة المالحة التابعة لبلدية ابن زياد بقسنطينة مشاكل أرهقت السكان وشكلت كابوسا يؤرقهم يوميا.. الزائر لهذه المنطقة يلاحظ ومن الوهلة الأولى تداعيات العزلة والظروف القاسية التي فرضت على سكانها سنوات طويلة رغم أنها تعتبر من اكبر التجمعات العمرانية  ببلدية ابن زياد،  إلا أن غياب المشاريع التنموية ضاعف من معاناة المنطقة وأبقاها أسيرة التخلف ما دفع بسكان المالحة بطرح السؤال المحيّر ماذا بعد؟ وكيف يستمر الوضع الجامد والحلول مؤجلة  والانتظار المرير لأي تغيير وتكفل بالانشغالات من السلطات المحلية رغم الوعود التي تلقوها في العديد من المناسبات، مطالبين الجهات الوصية بضرورة تجسيدها على أرض الواقع. انها الصورة التي ترسخت لـ «الشعب»، وهي تقف على متاعب منطقة تعيش ظروفا صعبة وسكانها ينتظرون بأقصى درجة الصبر والالتفاتة إليهم والاستماع لصرخات استغاثة.

 سكان متذّمرون..  شباب ناقم.. ومشاريع غائبة

 يشتكي سكان المالحة ببلدية ابن زياد من عدم استفادتهم من المشاريع التنموية في ظل الغياب التام لمختلف الهياكل والمرافق العمومية والترفيهية التي من شأنها تخفيف المعاناة التي إذا ما أضيفت لها الوضعية الاجتماعية تتحول إلى مأساة. هذه الوضعية أضحت كابوسا يطبع يوميات السكان البائسة التي طالت. هي مأساة أغرقت السكان في متاهات ازمة معقدة يعيشونها كل يوم ويتألمون وسط الشقاء والبؤس الشديد في منطقة تبعد إجمالا بـ 20 كلم عن بلدية ابن زياد.
على الرغم من أننا في 2018  لكن في المالحة لا يوجد مؤشر على التطور والنمو. على العكس من ذلك تغيب هذه المسائل بالمنطقة النائية ولا يوجد بها أدنى ضروريات العيش الكريم، بحسب تصريحات بعض سكان القرية الذين أكدوا لـ «الشعب»: « أنهم يضطرون دوما لتكبد معاناة التنقل من وإلى مدينة قسنطينة حيث يضطرون لقطع عشرات الكيلومترات مشيا على الأقدام بغية الوصول للطريق الوطني الذي يبقي الأمل الوحيد لهم لإيجاد حافلة أوسيارة «فرود»، فما بالك بسيارة أجرة التي تبقى الغائب الأكبر.»
المنطقة يقطن بها 3 ألاف نسمة تعاني إجمالا من نقص المواصلات، إذ لا تتوفر على حافلات ولا سيارات سوى السيارات الآتية من ولاية ميلة والتي لا تستطيع بطبيعة الحال نقل العدد الهائل لسكان المناطق، وهوالأمر الذي أثر سلبا على شباب المنطقة الذين قاطعوا مقاعد الدراسة مبكرا بسبب نقص المواصلات وبعد المسافة ما دفع بهم  السقوط بين أنياب البطالة وشبح الفراغ في ظل انعدام الهياكل الضرورية التي من شأنها أن ترفع الغبن عنهم.
 هذه المطالب وأخرى أرقت شباب المنطقة وجعلتهم يفقدون ثقتهم بمنتخبيهم بالمجالس المحلية حيث قال احد الشباب الذين اقتربت منه «الشعب» : «إن  رئيس بلدية ابن زياد لا يستمع لانشغالاتنا ولا يزور هذه المناطق إلا عند اقتراب موعد الانتخابات. وهوما أثار استياء الشباب الذين يجدون أنفسهم خارج  دائرة اهتمام هؤلاء ما جعل الكثير منهم  يعيشون العزلة والتهميش واحيانا يسقطون أسرى الانحراف والآفات الاجتماعات.».

...قاعة علاج واحدة لا تكفي ومعاناة النزوح إلى العيادات البعيدة

من جهة أخرى، وبحسب آراء السكان وانتقاداتهم للوضع البائس فإن المشاريع التنموية المخصصة للأشغال العمومية تعاني نقصا فادحا، قائلين لنا: « ان شبكة الطرق المؤدية إلى معظم المناطق المجاورة توجد في حالة مزرية وبدائية، فضلا عن غياب مشاريع التهيئة الحضارية وانعدام الإنارة العمومية الذي يعتبر من أهم مطالب السكان خاصة مع النقص المسجل في المجال الامني بسبب وجود هذه المناطق النائية في حالة عزلة وتهميش لوقوعها أيضا  وسط سلاسل جبلية مخيفة ما يجعل القرية في ظلام دامس في اولى ساعات المساء.
 أما بالنسبة للقطاع الصحي فمستوى الخدمات الصحية متدني حيث يوجد بالمنطقة قاعة علاج وحيدة تفتقر لأبسط الأجهزة الضروري. فمن خلال زيارتنا لقاعدة العلاج  وجدناها شبه مهجورة بها ممرض واحد فقط مقابل ٣ ألاف نسمة يضطرون إلى تكبد عناء التنقل إلى بلديات أخرى على غرار ميلة أومدينة قسنطينة لإجراء الفحوص والتحاليل البسيطة فضلا عن تلقي العلاج  والقيام بالتلقيح الخاص بالأطفال.
 هذه الوضعية الصحية التي يعيشها سكان هذه المناطق دفعت بالكثيرين منهم إلى الاستغناء عن متابعة العلاج أوحتى زيارة الطبيب، إذ يعتمد أغلبهم على إتباع الطرق التقليدية في التداوي.

غياب الثانويات أرهق المتمدرسون...والتلاميذ يدرسون بأقسام قصديرية

بدوره يشهد قطاع التربية والتعليم بهذه المناطق نقصا كبيرا إن لم نقل انعداما في المؤسسات التعليمية إذ تعاني من عجز في المنشآت التربوية حيث لا تتوفر المنطقة سوى على ثانوية واحدة مختلطة  ومتوسطة واحدة و3 ابتدائيات فيما يدرس التلاميذ على مستوى المجمع المدرسي «محمد الصالح خبوط» وسط أقسام قصديرية تعود للعهد الاستعماري رغم أن والي قسنطينة كان قد أعطى أمرا بنزعها وتحويل التلاميذ الى مدارس لائقة.
بحسب السكان فإن مشكل نقص وانعدام وسائل النقل المدرسي هوالذي جعل الكثيرين من ابنائهم  ينقطعون عن الدراسة ويبرحون مقاعدها بشكل نهائي. وقد لمسنا هذا الوضع  خلال الجولة الاستطلاعية التي قمنا بها لهذه المنطقة التي تبعد عن ولاية قسنطينة حوالي 50 كلم حيث أفاد أحدهم  لنا أن الظروف القاسية هي التي أجبرته على ترك مقاعد الدراسة بحجة لم يستطع تحمل قساوتها وبرودة أجوائها.
إنها صورة مصغرة  لمعاناة الكثير من ابناء المالحة الكثيرين منهم الذين قاطعوا الدراسة  في سن مبكر كان من أول أسبابها نقص وانعدام وسائل النقل المدرسي خصوصا والنقل عموما وبعد المسافة كل هذه الأوضاع المريرة تركتهم بين أنياب البطالة وشبح الفراغ زاد في تعقيداته انعدام الهياكل الثقافية والترفيهية على غرار نقص ملاعب كرة القدم ودور الشباب للفئة الراغبة في تفجير طاقاتها وقدراتها الإبداعية.
 غياب هذه الفضاءات من جهة والبطالة الخانقة من جهة أخرى أدخل الشباب في حلقة مفرغة وزاد من معاناته وولد لديه حالة من الملل والضجر، كما جعله عرضة للانحراف. كما طالب السكان بوضع ممهلات على الطريق الوطني رقم 739 الرابط بميلة حيث يقطعه مئات التلاميذ يوميا للتوجه الى مدارسهم للحد من حوادث مرور راح ضحيتها أطفال في عمر الزهور.