مع إستمرار غلق أسواق الماشية ببومرداس

قلق وسط الموالين والتجار مع اقتراب عيد الأضحى

بومرداس: ز/ كمال

لم تقتصر تداعيات جائحة كورونا التي تضرب بلدان العالم ومنها الجزائر منذ عدة أشهر فقط على فئة التجار والمهنيين الذين سلطت عليهم كل الأضواء من أجل الاستجابة لانشغالاتهم اليومية التي انعكست سلبا على وضعيتهم الاجتماعية والعائلية المتدهورة بسبب توقف مصادر الدخل، وهذا بتخصيص منحة مالية قدرها 10 آلاف دينار بعدة حصص، بل طالت الأزمة لتمس فئة واسعة من شرائح المجتمع منها مربو المواشي والتجار الذين وجدوا أنفسهم بين عشية وضحاها بلا مورد مالي أغلبهم ينشط بطريقة غير رسمية وبدون بطاقة فلاح..
كشف عدد من الفلاحين المختصين في تربية المواشي من أبقار وأغنام في حديثهم لـ»الشعب» عن إنشغالهم الكبير من استمرار غلق أسواق الماشية بولاية بومرداس والولايات المجاورة كسوق بغلية المعروف وطنيا، يسر وبودواو، إلى جانب سوق ولاية البويرة ليوم السبت من كل أسبوع وكذا سوق الماشية لتيزي وزو من نهار الجمعة خاصة مع إقتراب مناسبة عيد الأضحى المبارك التي تشكل موعدا هاما للمربين من أجل بيع وتسويق رؤوس أغنامهم من كباش وحتى معز بالنسبة لبعض العائلات التي تفضل إقتناء أضحية من هذه الفصيلة. الوضعية التي استقتها «الشعب»، محليا لدى بعض المربين في عدد من المناطق الجبلية المعروفة بتربية المواشي والدجاج لنقص المردود الفلاحي في أراضيهم كانت فعلا قاسية إجتماعيا بسبب توقف النشاط وإرتفاع تكاليف الأعلاف التي عرفت أسعارها قفزة كبيرة في نقاط البيع والتوزيع بما فيها العشوائية خاصة بالنسبة لمادة التبن والحشائش اليابسة التي بدأت تدخل الولاية في شاحنات من ولايات البويرة، عين الدفلى وباقي الولايات الغربية التي إنطلقت فيها حملة الحصاد والدرس، في حين تعدت أسعار الأعلاف المصنوعة محليا في مطاحن خاصة أرقاما خيالية تعدت سقف 5 آلاف دينار للقنطار بما فيها مادة «النخالة» التي لم تعد في متناول الفلاحين والمربين البسطاء الذين يعانون في صمت.
شهادات الفلاحين عن واقعهم اليومي كانت قاسية فعلا ودفعت بأحد المربين إلى التعليق بالقول»لم نعد قادرين على الإستمرار في النشاط أمام إرتفاع التكاليف، لكن الوضعية زادت سوءا بعد غلق أسواق الماشية التي كانت تشكل بالنسبة للمربين والتجار المتخصصين في هذا النوع من التجارة ملاذا وحيدا في بيع وشراء رؤوس الأبقار والأغنام، وبالموازاة البحث عن فرص لكسب القوت اليومي من هامش التجارة داخل هذه الفضاءات». كما كشفت «الشعب» من خلال هذا الاستطلاع عن وجود عشرات الفلاحين الصغار من مربين، تجار أسواق وفلاحين متخصصين في إنتاج الأعلاف الخضراء واليابسة بلا تأمين إجتماعي وأيضا بلا تصريح عن النشاط لدى المصالح المختصة ونقصد بها هنا مصالح مديرية الفلاحة والغرفة الفلاحية الساهرة على إحصاء وتسليم بطاقة الفلاح للعاملين في القطاع من أجل مساعدتهم على النشاط، إقتناء الأسمدة والأدوية، تسويق المنتوج وغيرها من الإمتيازات وهذا لجملة من الأسباب هو إفتقاد الكثير منهم لعقود الملكية على الأراضي الفلاحية أو عقد الكراء، في حين تبقى فئة كبيرة من تجار الماشية غير منتسبة لصندوق «كاسنوس».
إيجاد بدائل ظرفية...
جاء قرار الحكومة الأخير الخاص بمواصلة غلق الفضاءات التجارية كأسواق الماشية عبر ولايات الوطن ومنها بومرداس ضمن تدابير الحجر المنزلي إلى جانب 29 ولاية أخرى إلى غاية 13 جويلية ليلغي اقتراحات مديرة المصالح الفلاحية في الإجتماع الولائي الأخير للجنة التنسيق القطاعي لمكافحة فيروس كورونا المتضمن محاولة إيجاد مقترحات وآليات لفتح هذه الأسواق وتخصيص فضاءات لبيع كباش العيد وهذا بالنظر لاستمرار الوضعية الوبائية وعدم المخاطرة بصحة المواطن. وأمام استمرار هذه الوضعية، تبقى فئة الفلاحين وصغار المربين بمناطق الظل والقرى الجبلية ببلديات بومرداس متطلعة لتحسن الأوضاع قريبا من أجل عودة الحياة لنشاطهم الذي تأثر كثيرا بسبب الجائحة وتبعات غلق الأسواق، وصعوبة في إيجاد وسائل لبيع مواشيهم سوى قناة «الجزارين» الذين يستغلون حالة الفلاحين حسب تعبير بعض المربين.
ورغم محاولة إحصاء هذه الفئة المنسية ضمن الأشخاص والعائلات المتضررة من أجل الإستفادة من المساعدات العينية والإعانة المالية، إلا أن الكثير منهم لم يتحصل عليها لغياب الوثائق المهنية، وبالتالي يحاول هؤلاء النشطاء إيجاد بدائل ظرفية لحفظ نشاطهم منها فتح قنوات مباشرة مع الجزارين وحتمية المرور عبر المذابح المعتمدة، في حين بدأت عملية البيع المباشر لكباش العيد من المربي إلى المواطن تزدهر أياما قليلة قبل عيد الأضحى رغم غموض الوضعية الحالية يعلق أحد الفلاحين سواء من حيث الأسعار أو حتى عزوف العائلات عن إقتناء الأضحية هذه السنة بسبب الظروف المادية والاجتماعية الناجمة عن جائحة كورونا.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18326

العدد18326

الإثنين 10 أوث 2020
العدد18325

العدد18325

الأحد 09 أوث 2020
العدد18324

العدد18324

السبت 08 أوث 2020
العدد18323

العدد18323

الجمعة 07 أوث 2020