بلدية الجزائر الوسطى

لجان الأحياء غاضبة من بطاش

جمال أوكيلي

نحو التّفكير في خيار المجلس الجواري

مباشرة عقب إنتخابات ٢٣ نوفمبر ساءت العلاقة «الحميمية» بين رئيس بلدية الجزائر الوسطى عبد الحكيم بطاش وبعض لجان الأحياء ذات التّأثير الواسع على المستوى المحلي بعد أن كانت «سمنا على عسل» لسنوات ماعدا القليل من التشنّجات التي تظهر من حين لآخر، تتعلّق أساسا بغياب التّواصل بين الجانبين.

تعود أسباب انكماش هذه الصّلة الثّنائية إلى شعور بعض مسؤولي لجان الأحياء بالتّغير الطّارئ والمفاجئ لموقف بطاش تجاههم، من خلال السّعي لتقليل وتقليص نفوذهم على مستوى البلدية، وحضورهم اليومي بهذا المبنى للاستقصاء عن نشاطهم لفائدة السكان، فيما يتعلق بالكثير من القضايا الحسّاسة التي فوّضوا من أجلها لمتابعتها لدى مصالح البلدية ومعرفة مصيرها.
ولاحظ رؤساء لجان الأحياء بأنّ بطاش يريد التخلص منهم، وإبعادهم عن التّأثير في قراراته وتركه يعمل في هدوء، بعيدا عن أي ضغط قد يوقعه في استنساخ التّجارب السّابقة التي لم ترقه، أمام قوة حضور لجان أحياء بلديات الجزائر الوسطى في صناعة العناوين الكبرى، وقدرتها على مساعدة مسؤولي البلدية في تسيير العديد من الملفات الشّائكة بطرق مقبولة أحيانا، وحتى وإن كانت تسودها الكثير من التحفظات كالسكن والإعانات خلال شهر رمضان، وغيرها من القضايا ومنها النظافة كذلك، حيث ساهمت اللّجان في التحري العميق بخصوص وضعية المستفيدين، وتقديم معلومات دقيقة عن كل عائلة ممّا جنّب الوقوع في الأخطاء غير المحبّذة.
اليوم، المعطيات تغيّرت تغيّرا جذريا، أي أنّ بطاش لم يعد «لؤلؤيا» أي تابع للقائمة الحرّة «لؤلؤة الجزائر» التي فازت بأكثر من ٥ آلاف صوت، بل أنّ الرجل أصبح أفلانيا، وهذا عند انضمامه إلى جبهة التحرير الوطني رسميا رفقة ١٦ منتخبا، ووصايته معروفة وتغطيته قائمة، من هذا المنطلق فإن هناك برنامجا ينتظر تطبيقه حتى يكون عند وعوده خلال حملته بأحياء البلدية، ومن بين المحاور الواردة في هذا السياق هو التفكير في إنشاء مجلس جواري يكون بمثابة الإطار الذي يجمع كل النّاشطين، الذين بإمكانهم تقديم إضافة لخدمة أهدافه، وقد يكون هذا الفضاء البديل المنظّم لما يعرف حاليا بلجان الأحياء، بإعادة هذه الأخيرة إلى ممارسة نشاطها العادي في الوساطة بين البلدية والسكان لا أكثر ولا أقل.
ومن هذا المنطلق أراد بطاش إعادة لجان الأحياء إلى مهامهم الأصلية لا غير ثم ينطلق في إقامة أطر أخرى حاضرة في البرنامج الإنتخابي لاستقطاب المزيد من الكفاءات القادرة على مساعدة كل من يطلب مساعدتها في الشّأن المحلي.
هذا من جهة، ومن جهة ثانية يدرك رؤساء لجان الأحياء الذين ساهموا بقوّة في نجاح مرشّح «لؤلؤة الجزائر»، أنّ هناك بوادر للانتقال من مرحلة معيّنة إلى نظيرتها الأخرى بدونهم في حالة ما إذا تخلّى مسؤولو البلدية عن ملف السكن التّساهمي، ومطالبة المستفيدين منه بالإشراف عليه دون العودة إلى مصالح البلدية، وكذلك عدم العمل بصيغة المساعدات الغذائية لاحقا، وإحلال محلّها اقتراحات أخرى هكذا تسحب من لجان الأحياء كل هذه الأوراق التي بيدها اليوم، وتكلّف في كل مرة بإدارتها.
بالرغم من كل هذه الخلفيات، يتساءل متتبّعو شأن بلدية الجزائر الوسطى، عن هذا التحوّل الذي طرأ لدى بطاش في تقليم أظافر لجان الأحياء، وتوقيف زحفهم باتجاه الإستحواذ على صلاحيات أخرى واستبدالهم بهياكل محلية أخرى في طور الإنجاز.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17722

العدد 17722

الثلاثاء 14 أوث 2018
العدد 17721

العدد 17721

الإثنين 13 أوث 2018
العدد 17720

العدد 17720

الأحد 12 أوث 2018
العدد 17719

العدد 17719

السبت 11 أوث 2018