الجزائر في حداد لـمدة 8 أيام إثر وفاة الرئيس الشاذلي بن جديد

حكيم بوغرارة

أعلنت الجزائر الحداد إثر وفاة الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد بعد معاناة مع المرض.
وجاء رحيل الرئيس الثالث في تاريخ البلاد والجزائر تمر بتحولات هامة كان له الأثر البالغ فيها من خلال إشرافه على عملية الإصلاحات والتغيير التي باشرها في ظروف وطنية ودولية صعبة.
وخلف رحيل الرئيس الأسبق، حالة من الحزن في كل ربوع الوطن، حيث توقفت الحياة بسماع النبأ الصاعقة ودارت ردود الفعل في التذكير بمناقب الرجل ومحاسنه وجعلت الكثيرين يتذكرون حديث الراحل في خطاب استقالته في 11 جانفي 1992 وهو يقول »إن استقالتي تضحية من أجل المصلحة العليا للوطن«.
وتقفت »الشعب« وقفة ترحم وإجلال لهذا الرجل الذي ترك بصمات بأحرف من ذهب في تاريخ الجزائر

رجل المهمات الصعبة

ترأس الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد الجزائر في ظروف صعبة واستثنائية سواء على مستوى الجهة الداخلية أو الخارجية وحتى الإقليمية حيث شهدت مرحلة وفاة الرئيس الراحل هواري بومدين في ديسمبر 1978 اختلالات كبيرة في الساحة السياسية من خلال الصراعات الداخلية الكبيرة على مستوى حزب جبهة التحرير الوطني حول من يخلف المرحوم هواري بومدين وتم حسم الأمر في 31 جانفي 1979 بعد انعقاد المؤتمر الرابع لحزب جبهة التحرير الوطني أين تم انتخاب المناضل الراحل الشاذلي بن جديد أمينا عاما للحزب ،وتم ترشيحه لرئاسة الجمهورية طبقا للمادة 105 والمادة 117 من الدستور واعتمادا على المادة 194 من القانون الأساسي للحزب لينتخبه الشعب الجزائري بالإقتراع العام في 07 فيفري 1979.
واعتمد الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد في حملته الانتخابية ـ آنذاك ـ على برنامج اشتراكي يهدف إلى الاستمرارية من أجل بناء الاشتراكية لتحقيق آمال الجماهير في حياة كريمة وبتاريخ 8 فيفري تم إعلان النتائج النهائية للانتخابات التي عرفت مشاركة 7.8 مليون جزائري بفوز المترشح الوحيد الشاذلي بن جديد بـ7.7 مليون صوت ،وبدأت صفحة جديدة في حياة الجزائر السياسية من خلال إتباع سياسة  أكثر مرونة خاصة مع الحريات حيث بدأت المعارضة تصعد من عملها السري واستفادت الصحافة الوطنية من أول قانون للإعلام بأتم معنى الكلمة في فيفري 1982هذا القانون الذي اعتبر قطاع الإعلام من قطاعات السيادة الوطنية، وبالتالي استبعاد فتحه أمام القطاع الخاص على غرار القوانين، والدساتير السابقة خاصة الصحافة المكتوبة وقد تزامن مع الزيادة الهامة في نسبة سكان الجزائر حيث فاق عددهم 20  مليون نسمة في سنة 1984 وبالمقابل كان سحب الصحافة المكتوبة لم يتجاوز 520000 نسخة.
وتميزت فترة بداية حكم الرئيس الراحل بالكثير من التحولات على مستوى العلاقات الدولية أهمها الحرب العراقية الإيرانية التي اندلعت في 1979 والاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في 1982 وغيرها من الأحداث العربية والإفريقية بينما كانت الجبهة الداخلية متعطشة للخوض في قضايا الأمية والإصلاحات وأحداث »الربيع الأمازيغي« التي وقعت في أفريل 1980.
وعرفت هذه المرحلة في 13 جانفي 1984 إعادة انتخاب الرئيس الشاذلي بن جديد للمرة الثانية على رئاسة الجمهورية في انتخابات شارك فيها 9.7 مليون ناخب من أصل 10.1 مليون مسجل وصوت على الشاذلي بن جديد 9.6 مليون فرد مقابل 57 ألف قالوا لا.
 وتواصل الأمر على ما هو عليه  حتى سنة 1988التي شهدت أحداث 5 أكتوبر المؤلمة والتي كانت منعطفا حاسما في تاريخ الجزائر المستقلة غير أن هذه الأحداث سبقتها عدة أمور كأنهيار أسعار النفط منذ 1985، وإنشاء لجنة حقوق الانسان1987 والتي كانت مستقلة عن حزب جبهة التحرير الوطني بالإضافة إلى ظهور وجوه شبابية متشبعة بالأفكار الليبرالية في الحزب الواحد على غرار مولود حمروش الذي أصبح رئيسا للحكومة فيما بعد وكل ما حدث في الفترة التي تطرقنا إليها، وأمور أخرى اقتصادية كارتفاع المديونية وبداية سقوط المعسكر الشيوعي، التي كان لها تأثير مباشر، وغير مباشر لتغيير نظام الحكم والإيديولوجية المتبعة والتوجهات السياسية في البلاد منذ 1988 مع التذكير أن الشاذلي بن جديد أعيد انتخابه للمرة الثالثة على رئاسة الجمهورية بتاريخ 23 ديسمبر 1988 حيث من أصل 13.01 مليون مسجل انتخب 11.6 مليون فرد وقال نعم 10.6 مليون ناخب أما المصوتون بـ »لا« فقد بلغوا 766 ألفا.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17754

العدد 17754

الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
العدد 17753

العدد 17753

الإثنين 24 سبتمبر 2018
العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018