دعا من القاهرة إلى إستراتيجية عربية لثقافة التسامح

رابحي: ضرورة التصدي لمحاولات إثارة الفتن ومشاعر الكراهية

تمكين الإعلام من المساهمة الاحترافية وتفضيل الحوار
دعا وزير الاتصال، الناطق الرسمي للحكومة، حسن رابحي، أمس، من القاهرة، إلى إعداد إستراتيجية عربية مشتركة للترويج لثقافة التسامح من أجل التصدي لمحاولات إثارة الفتن ومشاعر التمييز والكراهية.
أشار رابحي في افتتاح أشغال الدورة العادية الخمسين لمجلس وزراء الإعلام العرب، إلى أن الأحداث «أثبتت تورط بعض وسائل الإعلام العالمية في إثارة الفتن وتزكية مشاعر التمييز والكراهية التي تهدد انسجام المجتمعات واستقرار الدول، مما يستدعي من الدول العربية التصدي لمختلف الانزلاق من خلال إعداد إستراتيجية عربية مشتركة وضبط الآليات الكفيلة بتوظيف وسائل الإعلام والاتصال بشتى أنواعها في المرافعة المنتظمة لثقافة التسامح التي أصبحت معياراً لتقدم المجتمعات وتنميتها».
وقال بهذا الخصوص: «إننا نصبو من خلال هذه المساعي إلى تمكين الإعلام العربي من المساهمة الاحترافية في توجيه الخيارات السلمية للمتلقي عن طريق تفضيل الحوار كمبدأ ذي أولوية في كل العلاقات والمعاملات وكأسلوب أخلاقي لترسيخ ثقافة التسامح والحق في الاختلاف».
ومن هذا المنطلق، اعتبر رابحي أن «مسؤولية الإعلام العربي كبيرة على المستوى الإنساني والفكري في الترويج لثقافة التسامح ورفع الوعي بأهميتها بصفتها عاملا جوهريا في بناء علاقات إنسانية سليمة وقطع الطريق أمام دعاة المغالاة والكراهية والإقصاء».
مواجهة العنصرية والإسلاموفوبيا
كما أكد في ذات الصدد على أن «تمكن الإعلام العربي من إثراء المعرفة الصحيحة لمفهوم وثقافة التسامح سيحول دون الخلط أو المساس بقضايا أمتنا العادلة والمصيرية غير القابلة للتصرف والتي لا يمكن مساومتها أو مقايضتها بأي حال من الأحوال»، وهو ما تطمح إليه الدول العربية —كما قال— من خلال «مرحلة ثانية يتم فيها توسيع مجال التعاون وتبادل الخبرات حول ثقافة التسامح لاسيما مع البلدان الإفريقية وكذا دول الغرب التي تستفحل فيها ظاهرة العنصرية والإسلاموفوبيا».
وبمناسبة الحديث عن دور وسائل الإعلام العربي في تعزيز ثقافة التسامح، وهو المقترح الذي تقدمت به دولة الإمارات العربية وتمت الموافقة عليه ليكون محورا فكريا للدورة الحالية لمجلس وزراء الإعلام العرب، حرص الناطق الرسمي للحكومة على التذكير بكون المرجعية الدينية الإسلامية «حافلة بالشواهد والآيات والأحاديث التي تحث على التسامح بين بني الإنسان، وهي المبادئ التي سار عليها قائد المقاومة الجزائرية الأمير عبد القادر في نشر قيم السلم والتسامح حتى وهو في المنفى».
وفي هذا السياق، لفت رابحي إلى أن «التسامح والسلام والانفتاح واحترام عادات وثقافات وخصوصيات المجتمعات هي من المراجع التي تستند إليها الجزائر التي تحرص دولتها على تعزيز الحريات والحقوق وإقامة المساواة وترسيخ أصول الديمقراطية الحقة التي تجلت ثمارها في المسيرات الشعبية التي، بفعل طابعها السلمي وانتهاجها سبيل الحوار البناء، تساهم في انتقال البلاد إلى مرحلة نوعية جديدة في مستوى تطلعات الشعب وآماله».
كما ذكر أيضا بأن الجزائر وقعت على جل الاتفاقيات والمواثيق المتعلقة بحقوق الإنسان ونبذ العنف والتمييز العنصري وهي تلتزم بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، خاصة منها مبدأ عدم التدخل في شؤون الغير وحل النزاعات عبر الحوار وبالطرق السلمية.
وأشار في هذا الإطار إلى أن الجزائر «كانت سباقة، على الصعيد الدولي، لطرح مبادرة هدفها التصدي للمغالاة والتطرف والكراهية وقد كللت جهودها باعتماد جمعية الأمم المتحدة السادس عشر ماي من كل سنة «يوما عالميا للعيش معا بسلام».
كما كان للإعلام الجزائري كذلك «تجربة رائدة في تسخير المهنة لترقية حقوق الإنسان ولتعزيز مشاعر المودة والتآزر لاسيما من خلال مرافقته مسار المصالحة الذي فتح عهدا جديدا للأمل والتسامح بين أبناء الشعب الواحد»، يضيف الوزير.
ترقية السلوك الحضاري لدى الشباب تجربة تعتمدها الجزائر
وتفعيلا لهذه المكاسب، أكد رابحي أن الجزائر «تولي اهتماما خاصا لتكوين الصحافيين والإعلاميين في مجال حقوق الإنسان بمفهومها الشامل قصد تمكينهم من المعارف والتقنيات اللازمة لنشر القيم الإنسانية المثلى ولترقية السلوكات الحضارية لاسيما لدى فئة الشباب».
وعلى صعيد آخر، استعرض وزير الاتصال النتائج التي أفضت إليها الدورة 49 لمجلس وزراء الإعلام العرب التي كانت قد احتضنتها الجزائر والتي شهدت تحقيق عدد من الإنجازات التي «من شأنها المساهمة في إيجاد تموقع إعلامي عربي موحد وناجع ضمن مشهد الإعلام الدولي المتميز بالتطور التكنولوجي المذهل وبمنافسة شرسة هدفها كسب المتلقي وتشكيل قناعاته بالمادة الإعلامية المراد تسويقها».
وضمن هذا السياق، أشار رابحي إلى أنه «تم خلال الدورة السابقة اعتماد الخطة الإعلامية العربية الدولية الهادفة إلى التصدي للقرار الأمريكي الأحادي الذي يعترف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، حيث تم، إعمالا لهذه الإستراتيجية، إنتاج مواد إعلامية وثائقية للترويج للقدس وعروبتها وللتأكيد على كونها عاصمة أبدية لدولة فلسطين».
وحرصا من مجلس وزراء الإعلام العرب على تشجيع الكفاءات الإعلامية العربية وحثها على مواصلة العطاء —يستطرد الوزير— تم خلال رئاسة الجزائر لهذا الموعد، الاحتفاء بيوم الإعلام العربي وتنظيم الطبعة الرابعة لجائزة التميز الإعلامي هذه السنة تحت شعار «القدس في عيون الإعلام» وسيتم تكريم الفائزين خلال أشغال الدورة الحالية 50 للمجلس.
وبالنظر إلى الدور الاستراتيجي المنوط بالإعلام خاصة في ظل المستجدات الإقليمية والدولية وتطور أدوات الاتصال والإعلام الحديث، تم خلال الدورة التي احتضنتها الجزائر وضع مشروع الصيغة النهائية لميثاق الشرف الإعلامي المعروض على الدورة الحالية للاعتماد.
وخلص وزير الاتصال إلى القول إنه «استكمالا لما تقدم، تم أثناء الدورة ذاتها إعداد أجندة لتنفيذ الخطة المرحلية لتحقيق أهداف الإستراتيجية الإعلامية العربية والشروع في تنفيذ الخارطة الإعلامية العربية للتنمية المستدامة 2030 التي اعتمدتها الدورة العادية 29 لمجلس الجامعة على مستوى القمة المنعقدة بالرياض في أبريل 2018، إضافة إلى متابعة تنفيذ خطة التحرك الإعلامي العربي في الخارج ودور الإعلام العربي في التصدي لظاهرة الإرهاب المقيتة».

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18116

العدد 18116

الأربعاء 04 ديسمبر 2019
العدد18115

العدد18115

الثلاثاء 03 ديسمبر 2019
العدد18114

العدد18114

الإثنين 02 ديسمبر 2019
العدد18113

العدد18113

الأحد 01 ديسمبر 2019