مواطنون ينتقدون طقوسا لدى العائلات البشارية

عادات تفقد الأضحى مدلوله الديني ورمز شعائره

بشار / دحمان جمال

أجواء الاحتفال بعيد الأضحى عند ساكنة عاصمة الساورة، مفعمة بالفرحة الغامرة والروحانية الصافية، حيث لازالت العائلات البشارية  تحافظ على الكثير من العادات،التقاليد والطقوس العريقة خلال الاحتفال بالمناسبات الدينية العديدة ومنها عيد الأضحى المبارك. «الشعب» تقف عند هذا الموروث الاجتماعي الذي يقاوم رياح التغيير والعصرنة باعتباره مصدر هوية، انتماء وحضارة.
الترابط الأسري، وصلة الأرحام والحفاوة بالأطفال والعناية بالفقراء والمحرومين، سمات تتمسك بها العائلات في بشار إلى درجة الافراط وتراها جزء من كينونتها ووجودها في هذا الإقليم الجغرافي المترجم لمسار اجتماعي وطقوس تشكلت عبر الزمن.لكن في المقابل هناك بعض السلوكات التي يعتبرها الجميع خاطئة تفقد لاحتفال بعيد الاضحى قيمته ولا تمنحه قدسيته ومدلوله الديني. لم تعد الأضحية التي تمثل رمزا للشعائر الدينية، بعدما تحولت عند الكثيرين من سنة نبوية إلى مظهر اجتماعي ومجال للتنافس والتفاخر بين الأقارب والأصدقاء والزملاء، حتى صار خروف العيد مطلبا أساسا لجميع الأسر.
 في هذا السياق،عاشت، «الشعب» المناسبة مع ساكنة بشار  ورصدت أجواءها، ناقلة شهادات حية تصب في كيفية منح الشعيرة الدينية مضمونها المستحق.
في هذا السياق أكد  ناضور صاحب وكالة سياحية بتاغيت لـ»الشعب»: «في السنوات الأخيرة أصبح البعض يبدي اهتماما متزايدا بشراء خروف كبير الحجم بقرنين ملتويين، وبدأ الأمر يتحول إلى هاجس لدى الكثير من العائلة التي أصبحت  تعتبر حجم الخروف أساسا للاحتفال بالعيد الأضحى المبارك.من جهتها «حورية.ب» صاحبة 55  عاما لا تزال متمسكة بتقاليد الأجداد حيث أكدت لنا، أن الاحتفال بعيد الأضحى يزخر بالطقوس والمعتقدات الشعبية التي يعتبر الكثير من الأشخاص  أنها تبعد الحسد والعين، وتجلب الخير والرزق،  لكن بعض العادات السيئة تبعد كل البعد عن تقاليدنا القيمة بل هي عبارة عن بدع وجهل مثل تغطيس اليد في دماء الأضحية العيد وطبعها على الجدران ونثر الملح والحناء أثناء الذبح.وواصلت حورية منتقدة بعض الطقوس قائلة:» هناك بعض الفتيات من يمسحن وجوهن بـ(هيدورة) جلد الأضحية لشفاء بشرتهن من البثور، ومن الناس من يرمي بالملح أثناء الذبح، عند حافة المصارف اعتقادا منه أن ذلك سيطرد الجن، أويملأ بالملح فم الخروف، أويضع الحناء على جبهة الخروف، وكلها عادات وسلوكيات أبعد عن السنة  النبوية، وممارسات تبعد المسلم عن الغاية الأساسية للنحر الأضحية.»نفس الأجواء نقلتها مستشارة تربية من القنادسة فيروز في تصريح لنا داعية الى اعطاء العيد مناسباته الدينية وتجاوز ممارسات خاطئة، مضيفة :» وفق طقوس وعادات متوارثة، لا تكتمل فرحة العيد دون تقديم  الملفوف على الجمر وكأس شاي  ، حيث تحرص الأسر  البشارية على استقبال المهنئين في العيد، بالشاي واللحــم».واضافت حورية:»في اليوم الثاني من عيد الأضحى، وبعد تقطيع الاضحية، يتم إهداء ثلثها عملا بالسنة النبوية الشريفة، وتخزين جزء منها في المجمدات، وإعداد ما سيتحول إلى  ولائم العيد في أيام الاحتفال وصناعة طبق الخبز بالقديد، ولتنطلق في اليوم الثاني عملية  المتبادلة  زيارات وهي  الفطور والعشاء بين العائلة والأصدقاء والأحباب.»
وفي لقاء مع الدكتور بن  خليفة أوضح  ل « الشعب «،أن أجواء العيد عند  البشارين والجزائريين عامة على الرغم من أنها راسخة لدى البعض، لا يمكن إنكار أن العادات في تقلص متزيـد، حيث قال أنه :» لوأعدنا النظر في ما سمعناه من أبائنا وأجدادنا عن أجواء العيد وقارناه بأجوائنا  الآن نلاحظ الفرق الشاسع والشيء نفسه بالنسبة للأجيال القادمة  وهذا التغير بسبب العصرنة وضيق الوقت أووجود الشبكة العنكبوتيه «.وبحسب بن خليفة يعود ذلك أيضا إلى الوعي والمستوى الثقافي لدى البعض حيث يرون أن لا معنى لهذه التقاليد وأن العلم لا يفسرها، كان للزمن القديم جمال لا يوصف تميزه النية التي غابت اليوم  لدى جيلنا والقادم سيكون أكثر، حيث يمكن فقد حتى الجلوس على طاولة واحدة والاكتفاء بالهاتف أو  رسالة الكترونية  أوعبر مواقع التواصل الاجتماعي .

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18054

العدد 18054

الأحد 22 سبتمبر 2019
العدد 18053

العدد 18053

السبت 21 سبتمبر 2019
العدد 18052

العدد 18052

الجمعة 20 سبتمبر 2019
العدد 18051

العدد 18051

الأربعاء 18 سبتمبر 2019