طباعة هذه الصفحة

الظاهرة بدأت تعرف انتشارا واسعا

الجنس اللطيف يصنع الحدث في مدرجات الملاعب

نبيلة بوقرين

قبل سنوات ليست بالبعيدة لم تكن المرأة أو الفتاة الجزائرية تتجرّأ للذهاب إلى الملاعب ومتابعة مباريات أو منافسات رياضية مهما كانت طبيعتها إلا القليل جدا منها، غير أنّ المعطيات الحالية عرفت تطورا في غاية من الأهمية بعد أن أصبحت النساء بل عائلات بأكملها تتجه إلى الملاعب والقاعات الرياضية من أجل التشجيع والاستمتاع بالمباريات عن كثب، ومن على المدرجات مثلها مثل الرجل تماما.
وخير مثال على ذلك ما حدث في منافسة كأس أمم إفريقيا لكرة اليد في طبعتها الـ 21، التي جرت وقائعها بالجزائر في الشهر الماضي، حيث شهدت إقبالا منقطع النظير للجنس اللطيف على قاعة حرشة حسان بالعاصمة، التي احتضنت جميع لقاءات الفريق الوطني إناثا وذكورا.

تواجد النساء كان بأعداد هائلة في مدرجات قاعة حرشة بالعاصمة لمتابعة العرس الإفريقي الذي احتضنته الجزائر الشهر الماضي من أجل مساندة الفريق الوطني رجالا وسيدات من بداية المنافسة إلى نهايتها، وكن من مختلف الأعمار.
 وما شدّ الانتباه تواجد العائلات الجزائرية بقوة في مكان الحدث منذ الصباح الباكر، خاصة في عطلة نهاية الأسبوع التي يتمكّن خلالها الجزائريون من التنقل بكل راحة من أجل الترفيه عن أنفسهم، وتغيير الأجواء للتخلص من التعب والاستمتاع، خاصة وأنّ المتعة كانت الحاضر الأكبر وصنعها أبطال الجزائر وبامتياز بإحرازهم على اللقب القاري الذي لطالما حلموا به.
 ومن جهة أخرى، فإنّ الحضور القوي
والإيجابي للعائلات العاصمية في مدرجات قاعة حرشة لم يسبق وأن احتضنته من قبل، رغم أنّ كرة اليد كانت من أقوى الرياضات على المستوى الوطني في سنوات الثمانينات والتسعينات، وحقّقت انتصارات باهرة داخل وخارج الوطن، والدليل على ذلك سيطرة أبطال الكرة الصغيرة على المنافسات القارية لأكثر من عقد من الزمن.
وهكذا فإنّ الطبعة الـ 21 لكأس أمم إفريقيا تكون قد أعادت الجمهور إلى قاعة حرشة بقوة، ممّا يعكس الوعي الكبير للجزائريين في مجال الرياضة، ويكشف حبهم وشغفهم بكرة اليد الذي انتقل إلى الجنس اللطيف، الذي أخذ حصة الأسد من مجموع الجماهير التي تابعت الحدث عن قرب
وبحماس كبير أثار اندهاش و إعجاب الكثير من الصحافيين الأجانب الذين غطوا المنافسة القارية، كما أنّ المعلّقين الأجانب في القنوات التلفزيونية المتخصصة كثيرا ما أشادوا بحضور العنصر النسائي في المدرجات، واعتبروه علامة تحضر وعشق كبير للجزائريين سواء كانوا رجالا أو نساء للرياضة عموما ولكرة اليد على وجه الخصوص.
 وبما أنّ جريدة “الشعب” غطّت الحدث بقوة وبكل تفاصيله وجوانبه، فقد اقتربت من بعض العائلات التي كانت متواجدة في قاعة حرشة خلال النهائي من أجل أخذ آرائهم،
وانطباعاتهم حول أجواء المنافسة التي اعتبروها جيدة، وأن الظروف كانت رائعة
وكل الشروط وفّرت لهم من أجل الدخول بكل أريحية سواء من ناحية التنظيم وكذا الأمن، وهذا ما جعلهم لا يتردّدون في تشجيع الفريق الوطني في هذه الطبعة بما أنّ الفرحة العارمة عادت بعد غياب طويل.
وللإشارة، فإنّ من بين العائلات التي جاءت لمتابعة مختلف المباريات أغلبهم من عائلات اللاعبين الحاليين أو من مارسوا الكرة الصغيرة في السابق، ولهذا يمكن القول أن كرة اليد الجزائرية عادت بقوة وكسبت جمهورا رائعا من مختلف الفئات وصنع الفرجة، وكان وراء الفوز المستحق للفريق الوطني.
 يبدو أنّه من المهم على جميع المسؤولين القائمين على كرة اليد في الجزائر استغلال هذا الجمهور الذهبي في المستقبل من أجل متابعة مباريات الدوري المحلي، الذي غاب لموسمين متتاليين ومنافسات الكأس أيضا