الباحث نوار فؤاد لـ«الشعب»:

الجزائر تمر بلحظة تاريخية تستوجب مراجعة المقاربات البحثية

وهران: براهمية مسعودة

توجد منظومة اجتماعية لا تعترف بالشباب

اعتبر الباحث في علم الاجتماع، فؤاد نوار، أنّ «الجزائر تمر بلحظة تاريخية مهمة، تستوجب إعادة النظر في التصورات والمقاربات البحثية والفكرية، وذلك في ظل التحولات الاجتماعية والسياسية التي أخذت تتبلور منذ حراك 22 فبراير.
كما نوه إلى حقائق جديدة وأحداث مستجدّة، صنعها الشباب الجزائري برؤى مغايرة وأبعاد حداثية، تفرض على المشتغلين في حقل العلوم الإنسانية والاجتماعية، الإجابة على عديد الأسئلة الأساسية والعلمية فيما يخص المكانة التي تحتلها المسألة الشبابية في البحوث والدراسات الجزائرية، وغيرها من المواضيع المطروحة التي تناول بعضها الباحث في حوار أجرته معه «الشعب» بمركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية «الكراسك» في مقره بوهران.
الشعب: ألم يحن الوقت لتبني مقاربات أكثر واقعية وشفافة حول الحراك الشعبي؟
فؤاد نوار: نحن أمام لحظة تاريخية مهمّة، تستدعي من المختصين في العلوم الاجتماعية والإنسانية بمختلف تخصصاتها، أن يعيدوا تجديد مقاربتهم الميدانية حول هذا الواقع...لكن ما يحدث حاليا في الجزائر من خلال هذه الحركات الاجتماعية المتواصلة في الزمان والتعبئة وفي الخطاب مع تغيّرها، لا تخرج عن نطاق الحركات الاجتماعية المعروفة، وقد كانت وزارة الداخلية تزوّدنا في كل سنة بعدد الاحتجاجات ذات السياق المحلي، وأحيانا ألظرفي وبمطالب اجتماعية.

ظاهرة لم تكتمل والاستنتاجات سابقة لأوانها

أما النقطة الثانية التي أود أن أثيرها، أنه في كثير من الأحيان، نقدّم قراءات مستعجلة حول هذا الحدث، ونحن أمام ظاهرة اجتماعية لم تكتمل بعد، لذلك نجد أنّ كثيرا من علماء الاجتماع أوالمختصين في الأنثربولوجيا أوالمؤرخين، يسلكون أحد الاتجاهين: إما الحديث الظرفي حول الحدث، أوالتريث في تقديم الاستنتاجات الكبرى، فلا يمكننا أن نقدم الاستنتاجات الكبرى حاليا، ونحن بحاجة إلى معرفة أشكال التعبئة والفاعلين الموجودين في الميدان، وهناك الكثير من النظريات التي بإمكانها تفسير هذه الظاهرة، والتي تحتاج إلى مقاربات ميدانية ودقيقة.
المعطى الآخر، أنّ تواجد هذه الظاهرة على مستوى العديد من الولايات، يفرض علينا أيضا أن نناقش السياقات المحلية وتأثيرها على هذا الحدث من خلال الإجابة على عديد الأسئلة، ومنها: ما هي أشكال التعبئة في ولايات الشمال والجنوب والهضاب وبلاد القبائل، وغيرها من المناطق التي تتمتع بخصائص معيّنة تميّزها عن غيرها.
ماذا عن أحدث الأبحاث المنجزة من قبل «الكراسك» حول الظاهرة ؟
يلزمنا الكثير من الهدوء العلمي لكي ندرس هذا الحدث أوالظاهرة، وما تقوم به حاليا الفرق البحثية على مستوى المركز الوطني للبحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية، هوملاحظة هذه اليوميات وأشكال تغيّرها، أما النتائج الكبرى للظاهرة، فهي تحتاج إلى وقت لكي تنضج، ويستلزم ذلك عدة خطوات مهمة، منها مساءلة الفاعلين في الميدان من المواطنين على اختلاف فئاتهم العمرية وجنسهم، وكذا الأحزاب وعديد الأطراف الفاعلة، وفي الكثير من الأحيان نقدّم العديد من القراءات، لكنّها لا تعدوأن تكون قراءات ظرفية.
«الشباب بين التطلعات والاعتراف»
كيف تعاطى علم الاجتماع مع المسألة الشبانية، وهل العلوم المعاصرة أعطتها حقها كاملا؟
أعتقد أن من أهم الملفات التي لا تزال عالقة، هي مسألة الشباب في الجزائر، وقد اشتغل «الكراسك»حول هذه المسألة منذ أكثر من 20 سنة، لذلك وبالاتفاق مع الزملاء في مجلة اللسانيات، سنقوم بإصدار عدد جديد حول دفاتر الإنسانيات من خلال جمع عدد من المقالات التي ناقشت مسألة الشباب، ولكن في السياقات المحلية، أي بوهران ومنطقة القبائل والجنوب وغيرها ...
كما صدر مؤخرا كتاب جديد عن باحثين ينتمون إلى مركز البحث الاقتصادي في الاقتصاد المطبق من أجل التنمية، وهوعبارة عن دراسة حول الشباب الجزائري (المعيش، التمثلات والتطلعات)، وأعتقد أنّها نقطة أساسية وجوهرية ناقصة في العلوم الاجتماعية، فنحن نحسن جيدا دراسة واقع الشباب، ولكن في كثير من الأحيان لا ندرس تطلعاته وحاجياته وهمومه وأفكاره...
وإذا تمعّنا في أغلب ما كتب حول قضية الشباب الجزائري، النقطة الأساسية التي يمكن أن نستنتجها، أنّ المطلب المحوري هومطلب الاعتراف، فنحن أمام منظومات تنشئة اجتماعية لا تزال لا تعترف بالشباب....فعلى سبيل المثال، الأسرة يقودها الأكبر سنا، والنظام الجماعي على غرار القبائل يقودهم شيخ القبيلة، وهذا يمررنا لاعتقاد راسخ، أنّ منظومتنا الاجتماعية، تكرّس السلطة الأبوية، ويكون حظ الشباب من الاعتراف في هذه المجتمعات ضئيلا أومعدوما...
وهل هذا أمر طبيعي يمكننا أن نقول أنّ هناك الكثير من المجتمعات، سلكت هذا المسلك، يعني بداية لم يكن هناك اعتراف، لكن شيئا فشيئا بدأت مؤسسات التنشئة، وهي الأسرة والمدرسة والجامعة والأحزاب والجمعيات تعترف بالشباب كقوة فاعلة.
 المتتبع لمسار الدراسات والمقاربات التي تناولت موضوع الشباب، يلتمس شيئا من البؤس واليأس؟
تلك هي النقطة الأساسية، فإنّ كثيرا من البحوث والدراسات، قاربت ظاهرة الشباب وفق سياق البؤس واليأس والإنهيار سواء في الخطاب الإعلامي أوالعلوم الاجتماعية والإنسانية، فنحن نتحدث دائما عن نموذج من الشباب «الحراق» والشباب المدمن والمجرم والمنتحر والمتسرب من المدرسة وغيرها من الظواهر السلبية، ولكن هناك نماذج أخرى من الشباب تنبغي أيضا الاستثناء.
لذلك ما يحدث حاليا بالنسبة الحراك هوداخل في إطار سيرورة تغير اجتماعي كبير، فنحن لسنا أمام نموذج شباب سنوات السبعينات أوالستينات  من القرن الماضي ولسنا أمام نموذج شباب سنوات التسعينات الذي اصطلح عليه بـ «الحطسيت»، وكان موضوع سكاتشات وأعمال درامية ومسرحية، فقد تغيّرت الصورة، ولابد من الاعتراف به، وهوموضوع دراسة لفريق بحث من الكراسك، سيتم قبل نهاية السنة الجارية طبع النسخة الأخيرة من هذا الكتاب، والذي هوعبارة عن دفاتر في الإنسانيات، تحت عنوان «الشباب في الجزائر وسؤال الاعتراف».

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18161

العدد18161

الإثنين 27 جانفي 2020
العدد18160

العدد18160

الأحد 26 جانفي 2020
العدد18159

العدد18159

السبت 25 جانفي 2020
العدد18158

العدد18158

الجمعة 24 جانفي 2020