طباعة هذه الصفحة

يوم الأسير الفلسطيني:

صرخــة من أجل الحريـة

ماجد مقبل الملحق الإعلامي بسفارة دولة فلسطين بالجزائر

تصادف هذه الأيام الذكرى الثانية عشرة لاعتقال المناضل مروان البرغوثي، وربما لمصادفة القدر أو لطبيعة الوضع الفلسطيني ذاته، تزامن هذا الحدث مع ذكرى استشهاد القائد خليل الوزير «أبو جهاد» في ١٦ أفريل ١٩٨٨، ويوم الأسير الفلسطيني في السابع عشر أفريل من كل عام، وربما اليوم ونحن نستذكر هذه المناسبات الأليمة، يجري اعتقال مناضلات ومناضلين آخرين من هذا المكان أو ذاك في وطننا العزيز.
وبمناسبة اليوم الوطني والعالمي لمناصرة الأسرى الفلسطينيين ١٧ أفريل «يوم الأسير الفلسطيني»، أصدرت وزارة شؤون الأسرى والمحررين ـ دولة فلسطين ـ تقريرا شاملا حول أوضاع الأسرى، وقال التقرير أن الذكرى تأتي في سياق الهبّة الشعبية الواسعة التضامنية مع الأسرى وفي ظل الموقف الصلب والمبدئي الذي اتخذته القيادة الفلسطينية وحراكها الدولي، السياسي، والقانوني لإنهاء معاناة الأسرى والإفراج عنهم.
«الشعب» التي تحصلت على هذه الوثيقة تنشرها.
 5000 أسير في 22 سجنا إسرائيليا بينهم 476 محكومون بالمؤبد


أفادت وزارة شؤون الأسرى والمحررين بأن 5000 أسير فلسطيني ما زالوا قابعين في سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي، من بينهم 476 أسيرا صدرت بحقهم أحكام بالسجن المؤبد لمرة واحدة أو لمرات عديدة.
وأوضحت الوزارة في تقرير اليوم الأحد، لمناسبة يوم الأسير الفلسطيني في السابع عشر من نيسان/ أبريل، أن من بين العدد الإجمالي للأسرى يوجد حاليا 19 أسيرة، و200 طفل، فيما يوجد المئات من الأسرى اعتقلوا وهم أطفال وتجاوزوا مرحلة الطفولة، وما زالوا داخل السجون، كما يوجد داخل الأسر185 معتقلا إداريا، و11 نائبا، وعدد من القيادات السياسية، وهؤلاء موزعون على قرابة 22 سجنا.
وجاء في التقرير أن المجلس الوطني الفلسطيني، باعتباره السلطة العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية، أقر خلال دورته العادية في العام 1974، يوم السابع عشر من نيسان/ أبريل، يوماً للوفاء للأسرى وتضحياتهم، يوما لشحذ الهمم وتوحيد الجهود لنصرتهم ومساندتهم ودعم حقهم بالحرية، يوماً لتكريمهم و للوقوف بجانبهم وبجانب ذويهم، يوما للوفاء لشهداء الحركة الوطنية الأسيرة. ومنذ ذلك التاريخ  كان ولا يزال «يوم الأسير الفلسطيني»يوماً ساطعاً يحييه الشعب الفلسطيني في فلسطين والشتات بوسائل وأشكال متعددة.
وكانت ولا تزال قضيتهم مركزية بالنسبة للشعب الفلسطيني وقيادته وفصائله على اختلاف توجهاتها الفكرية والسياسية، وجزء من الثوابت الفلسطينية التي لا يمكن تجاوزها، وحريتهم كانت تقف دائماً على سلم أولوياتهم، والقيادة وفصائل المقاومة لم تدخر جهدا من أجل تحريرهم وعودتهم لبيوتهم وذويهم، فحررت الآلاف منهم منذ العام 1967 عبر صفقات التبادل والمفاوضات السياسية، وتسعى لتحرير من لا يزال منهم في سجون الاحتلال، على اعتبار أن لا حرية لشعب ووطن دون حرية من ناضلوا وأفنوا زهرات شبابهم وسنوات أعمارهم الطويلة من أجله ومن أجل حياة حرة وكريمة.
وأضاف: في طريق تحقيق حريتهم، كان لا بد من النضال المشروع من أجل تحسين أوضاعهم المعيشية داخل السجون وانتزاع حقوقهم الأساسية، وحمايتهم من خطر الموت أو الإصابة بالأمراض، وضمان توفير حياة كريمة لذويهم، ومن هنا أنشأت السلطة الوطنية بقرار من الشهيد الرئيس ياسر عرفات وزارة الأسرى والمحررين عام 1998، في سابقة هي الأولى على المستوى الإقليمي، تقديرا لمكانة الأسرى ونضالهم، وكي ترعى شؤونهم وتتابع قضاياهم وتوفر احتياجاتهم واحتياجات ذويهم، وهي تقدم لهم الخدمات القانونية والاجتماعية والمادية من أجل التخفيف من معاناة الأسرى وتعزيز صمودهم وضمان حياة كريمة لذويهم وأطفالهم، على طريق ضمان حريتهم جميعا وعودتهم سالمين إلى بيوتهم وعائلاتهم.
وأشار التقرير إلى أن الذكرى الأربعين لـ»يوم الأسير الفلسطيني» تطل بصور متعددة الأشكال، ممزوجة المشاعر، ما بين الألم والأمل، ما بين صمود الأسرى وثباتهم وشموخهم، وقهر الاحتلال وفظاعة جرائمه وتصاعد انتهاكاته وممارساته اللاإنسانية والتي تصاعدت في الآونة الأخيرة بشكل خطير، وامتدت لتطال ذويهم وأبنائهم ونسائهم ولتمس بشكل مباشر مشاعرهم الإنسانية والدينية.
وأضاف أن الاستخفاف والاستهتار الإسرائيلي بوضع الأسرى والتعاطي معهم كمجرمين وإرهابيين ومجرد أرقام ورهائن، واستمرار الانتهاكات التعسفية والوحشية بحقهم في مختلف المجالات الإنسانية والحياتية وسلب أبسط حقوقهم، والمساس بكرامتهم وكرامة عائلاتهم، واستمرار تطبيق مجموعة من الإجراءات والقوانين والأوامر العسكرية بحقهم دون الالتزام بما نصت عليه مبادئ حقوق الإنسان والمواثيق والعهود الدولية المتعلقة بالأسرى، كان الدافع الأساس لضرورة وأهمية بلورة إستراتيجية وطنية قانونية حول قضية الأسرى، وفتح معركة قانونية مع المحتل الإسرائيلي لضمان حقوق الأسرى ومركزهم الشرعي القانوني والإنساني بصفتهم أسرى حركة تحرر وطني قاوموا المحتل في سبيل حق تقرير المصير والحرية. وهو الدافع للحراك المتصاعد داخل السجون وخارجها على كافة الصعد، ما ينذر بانفجار الأوضاع في المنطقة إذا ما استمرت سلطات الاحتلال في تجاهلها لمطالب الأسرى وحقوقهم الأساسية وواصلت استهتارها بحياتهم.
 للتاريخ والتوثيق....
ويعتبر الأسير محمود بكر حجازي هو أول أسير في الثورة الفلسطينية المعاصرة التي انطلقت في الأول من كانون الثاني/ يناير عام 1965م، واعتقل بتاريخ 18/1/1965م، وحكم عليه آنذاك بالإعدام ولكن الحكم لم ينفذ.
وبتاريخ 28 كانون الثاني/ يناير 1971 جرت عملية تبادل (أسير مقابل أسير) بين حكومة الاحتلال الإسرائيلي وحركة فتح، وأطلق بموجبها سراح الأسير حجازي مقابل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي شموئيل فايز الذي اختطفته حركة فتح أواخر العام 1969م .
فيما تعتبر الأسيرة فاطمة برناوي هي أول مناضلة فلسطينية يتم اعتقالها، وذلك في تشرين ثاني 1967، وحكم عليها بالسجن مدى الحياة وتحررت بتاريخ 11 تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 1977 كإجراء وصفته إدارة السجون آنذاك بأنه بادرة «حسن نية» تجاه مصر.
وتعتبر الشهيدة الأسيرة دلال المغربي هي عميدة الشهيدات حيث إن جثمانها لا يزال محتجزا منذ أكثر من ثلاثين عاما وترفض سلطات الاحتلال الإفراج عنه وعن مئات الجثامين لشهداء وشهيدات انتقاما منهم وعقابا لذويهم.

 

 

شهادات من عمق الجرح

  •  الأسرى المرضى

وأشار التقرير إلى أن أكثر من 1400 أسير في السجون الإسرائيلية حالياً يعانون من الإهمال الطبي وسوء الرعاية الصحية، من بينهم 16 أسيرا يقيمون بشكل شبه دائم في ما يسمى مستشفى سجن الرملة بأوضاع صحية غاية في السوء ويعانون من أمراض خطيرة، ويحتاجون إلى رعاية صحية خاصة ومنهم من يحتاج لعمليات جراحية عاجلة في الوقت الذي يمنع أطباء من الخارج بزيارة المرضى ومعاينتهم، كما يوجد بالسجون الإسرائيلية أكثر من 80 حالة مرضية مزمنة للغاية، عدا عن وجود أكثر من 25 حالة مصابة بالسرطان وعشرات المعاقين (إعاقات جسدية ونفسية وحسية).
ويصاب الأسرى بالعديد من الأمراض النفسية والجسدية بسبب سوء الأوضاع المعيشية وانتشار الحشرات وسوء التغذية وانعدام النظافة وسوء التهوئة والرطوبة والإنارة الضعيفة والاكتظاظ داخل الغرف، إضافة إلى اعتقال بعضهم بعد تعرضهم للإصابة بالرصاص من قبل قوات الاحتلال وتعرضهم للتعذيب والضرب مكان الإصابة وأثناء التحقيق لإجبارهم على الاعتراف، وتنتشر الأمراض الجلدية والالتهابات الصدرية وأمراض القرحة والأورام السرطانية والفشل الكلوي  والغضروف والجلطة والروماتيزم وآلام العمود الفقري والضغط والسكري وضعف البصر وآلام الأسنان، عدا عن الأمراض النفسية، ويتعرض الأسرى المرضى للعديد من الانتهاكات والضغوط وتصبح أجسادهم حقل تجارب للأطباء وشركات الأدوية الإسرائيلية.

  •  الأسرى الإداريون

الاعتقال الإداري هو العدو المجهول الذي يواجه الأسرى الفلسطينيين، وهو عقوبة بلا تهمة، يحتجز الأسير بموجبه دون محاكمة ودون إعطاء الأسير أو محاميه أي مجال للدفاع بسبب عدم وجود أدلة إدانة واستناد قرارات الاعتقال الإداري إلى ما يسمى «الملف السري» الذي تقدمه أجهزة المخابرات الإسرائيلية.
 وتتراوح أحكام الاعتقال الإداري ما بين شهر حتى 6 أشهر يصدرها القادة العسكريون  بشكل تعسفي، مستندين إلى العديد من الأوامر العسكرية المتعلقة بالخصوص. وشمل الاعتقال الإداري جميع فئات المجتمع الفلسطيني وعلى مختلف الأجناس، كما أن العديد من الأسرى الإداريين هم من الأطباء والمهندسين والأساتذة والصحفيين، وكذلك نواب المجلس التشريعي.
وشهد عام 2014 سلسلة من إضرابات فردية ضد الاعتقال الإداري خاضها الأسرى: وحيد أبو ماريا، ومعمر بنات، وأيمن طبيش، وأمير شماس، وأحمد أبو راس، وأكرم فسيسي، ولا يزال الأسيران أمير شماس وأيمن طبيش مضربين عن الطعام وفي ظروف صعبة للغاية.

  •  الأسرى القدامى

مع استئناف المفاوضات الفلسطينية– الإسرائيلية أواخر تموز من عام 2013، كان لا يزال 104 من الأسرى قبل اتفاق أوسلو في السجون الإسرائيلية، واتفق الطرفان المتفاوضان على إطلاق سراحهم جميعاً على أربع دفعات، مقابل عدم توجه الطرف الفلسطيني إلى المحاكم والمؤسسات الدولية، طوال تسعة أشهر من المفاوضات، وفي الوقت الذي التزم فيه الجانب الفلسطيني، فإن إسرائيل وكعادتها تنصلت من الاتفاق وماطلت في الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى القدامى ما قبل أوسلو.
وينتظر الفلسطينيون إطلاق سراح الدفعة الرابعة (30 أسيراً) كاستحقاق سياسي وأساسي لاستمرار المفاوضات واستقرار الأمن في المنطقة.

  • أوضاع مأساوية

إن الأوضاع الحياتية والمعيشية داخل سجون الاحتلال غاية في القسوة والصعوبة، في ظل الانتهاكات كالتعذيب والإهمال الطبي والعزل الانفرادي والحرمان من الزيارات وابتزاز الأطفال وسوء الطعام واقتحام الغرف والتفتيش الليلي وفرض الغرامات المالية وعمليات التنكيل المستمرة...، وباختصار فإن أوضاع الأسرى تتناقض بشكل فاضح مع كافة المواثيق والأعراف الدولية وأن حكومة الاحتلال تسلب منهم أبسط الحقوق وتتعامل معهم على قاعدة أن لا حقوق لكم.

 

تحيــة للواقفـــــين تحـــت الشمــس وراء القضبــــان


في ظل التصعيد الصهيوني المحموم ضد شعبنا الفلسطيني، تطل علينا مناسبة يوم الأسير الفلسطيني 17 أبريل من كل عام، هذا اليوم الذي تعمد بدماء شهداء الحركة الأسيرة وأوجاع الأمعاء الخاوية التي شكلت عنوان التحدي والمقاومة لعسف الجلاد الصهيوني، وعنوان معركة الإرادات وتحقيق الإنجازات، حتى صارت المعتقلات والسجون مدارس في الفكر والتنظيم والتعبئة واجتراح أساليب للمقاومة من العدم. في هذا اليوم يوم أسرى الحرية، نرفع إلى شهداء حركتنا الأسيرة كل التحية والإكبار، نجدد العهد لهم لكل الشهداء الأسرى الذين سطروا أمثولة في التضحية والعطاء، كما نحيي أسيرات شعبنا اللواتي قدمن واجبهن، فكن مثال التفاني والإخلاص والأصالة.
كما نحيي أسرانا من القدس وفلسطينيي 1948 والأسرى العرب وغير العرب الذين ضحوا من أجل فلسطين، ولهم العهد على المضي في درب المقاومة والثبات على ما أجمع عليه شعبنا، حقوقا مشروعة في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.
في يومكم لا بد من الإشادة بنضالاتكم، ولا بد من تذكير العالم بقضيتكم العادلة، قضية حريتكم  باعتباركم مناضلين وطنيين تقاومون محتلا سلبكم أرضكم، فكنتم الأباة الذين امتشقوا سلاح المقاومة بكل أشكالها لتذودوا عن شرف الوطن وكرامة الشعب. نذكر المجتمع الدولي ومنظمة العفو الدولية وكل المدافعين عن حقوق الإنسان وعن الحرية والعدالة بعذاباتكم وما تتعرضون له يوميا من عسف، نذكرهم أن الكيل بمكيالين لن يزيد المظلوم إلا إقداما واندفاعا نحو المواجهة ولن يدفعه إلا لمزيد من التمسك بعدالة قضيته، نطالبهم أن يتحملوا مسؤولية الدفاع عن الحق والتدخل الفوري، ووقف الحملات الصهيونية المسعورة التي تشنها الإدارة العسكرية بحق المعتقلين والمعتقلات في السجون الإسرائيلية.
إننا نحيي يوم الأسير كرمز لكفاح الأسرى، نؤكد حبنا ووفاءنا لكم، وستبقى قضية حرية أسرانا على رأس أولويات القيادة الفلسطينية ،التي ثبتت قضية الأسرى كقضية تفاوضية مع قضايا التسوية الدائمة.
تحية للأقدام التي لا تزال واقفة تحت الشمس وراء القضبان المسورة بشباك الصهيونية العنصرية، وأسلاك الحقد الشائكة، ألف تحية حب وتلاحم وتفاؤل إلى جميع أبطال الحرية، أسرى الاحتلال الهمجي والظلم في وطننا وفي جميع أصقاع المعمورة، فالمعركة واحدة والحرية لا تتجزأ، وسيهزم الجلادون الصهاينة ويتحرر أسرانا.